297- شرح رياض الصالحين / باب كتاب آداب السفر / آداب السير والنزول والمبيت / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب آداب السير والنزول والنبيت والنوم في السفر واستهباب الرفع بالدواب ومراعاة مصلحتها وأمر من قصر في حقها بالقيام بحقها وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حضها من الأرض وإذا سافرتم في الجذب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا أرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل رواه مسلم وعن أبي قتاد فرق محمد الله في هذا الباب آداب السير تتعلق بالسفر والرواح وذلك أن المسافر إذا سافر على راحلة فهيمة من عبل أو حمر أو بغال أو خيل فإن عليه أن يراعي مصلحتها لأنه مسؤول عنه ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع كان راكبا على ناقته وكان قد خنق لها زمامها فإذا أتى حبلا من الحبال يعني مرتفعا من المرتفعات أرخى لها قليلا حتى غصر فمن الآداب أن الإنسان إذا سافر في أيام القصف فإنه ينبغي أن يتأنف السير يعني لا يسير سير حديثا يعطي الإبل حقها من الرعي لأنه إذا كان يمشي على الهوين أمكن للإبل أن ترعى فإذا كانت الأرض معشبة وخصطا وأنت على إبل فلا تسني في السير دعي الإبل ترهمي يسار ترعى بمهل لأجل أن ينالها حظها من الخصط أما إذا كان الأمر بالعكس وكانت السنة جدبا فإن المطلوب أن تسرع لتبابر نقي الإبل نقيها يعني مخفة لأنك إذا أمهلك في السير والأرض جد لا ترعى طالت منذك السفر فذهب مخفة فإذا أسرعت فإنك تصل إلى البلد التي فيها الأعلاق وفيها مؤونة الدواء وهذا من حكمة النبي عليه الصلاة والسلام وأن الله تعالى قد أعطاه مصالح الرعاية لبني آدم وللبهائي حالة أرشد عليه الصلاة والسلام المسافرين إلى هذا الأرشد في الخصط كأن في السير في الجد أسرع في السير كذلك أمر أننا إذا عرصنا في الليل يعني نزلنا ليلا لنستريح ولنا فإننا لا ننام في الطريق يعني في الجادة لأنها طرق البهائي الناس ستطيقون هذا الطريق وربما يأتي إنسان غافلا فيطع هذا النائم في الطريق وكذلك أيضا هي مأوى الهوام الهوام تأتي حول الطرق لأجل إذا سقط من أحد شيئا من الطعم أكلته ولهذا يكثر وجود الهوام في الطرق فلهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا ننام في الطرق بل نرتفع عنه حتى لا نحرج السائرين على الطريق وحتى لا نتعرض لأدى الهوام ومثل ذلك بل من باب أولى طرق السيارات اليوم الخطوط فإن الإنسان يبتعد عنها لأنه ربما يأتي سائر ينعس لو لحظة ثم تفتر السيارة على هؤلاء النائمين قريبا من الخط وتحصل الكارب فأبعد عن الخطوط لا تنمحوا لها لأن لا تقع في الخطر وهذا من أرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان من هده عليه الصلاة والسلام أنه إذا عرّس في أول الليل اضطجع على يمينه وإذا عرّس قبيل الفجر اتكع على يده اللسع نصب دراعه واتكع عليه لأنه إذا كان من أول الليل ينام على اليمين ليعطي النفس حظها من النوم يعطيها الحظ من النوم ولهذا كان في إقامته عليه الصلاة والسلام وفي بيته إذا نام ينام على الجنب الأيمن بل أمر في ذلك أن الإنسان ينام على دمه الأيمن أما إذا كان قبيل الفجر فكان ينصب ذراعه عليه الصلاة والسلام وينام على يده لأن لا يستقلق في النوم فتفوته صلاة الفجر صلوات الله وسلامه عليه وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان أيضا يعطي نفسه حظها من راحة ولا ينسى عبادة ربه ففي أول الليل يمكنه أن ينام ويشبع قبل الفجر ثم يقول في آخر الليل لا لا ينام نومة المطمئن بل نومة الإنسان المستوفر الذي لا يستقلق في النوم لأن لا تفوته صلاة الفجر وفي هذا جنيع على أن الإنسان ينبغي له أن يستعمل المنبئ في النوم المنبئ الساعة تنبهه من أجل أن لا تفوته الصلاة فإن ركس الرسول عليه الصلاة والسلام راعة ونصه إياه يعني بذلك لأجل أن ينتبه فكذلك الإنسان ينبغي أن يجعل معه منبهة تنبهه للصلاة فهذا من أجاب السفر التي دل عليها خير البشر صلوات الله وسلامه عليه واللهم ورحمة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن الأرض قواب الليل رواه أبو داود بإسناد حسن وعن أبي تعالوة الخشني رضي الله عنه قال كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلك من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض رواه أبو داود بإسناد حسن وعن سهل بن عمر وقيل سهل بن الربيع بن عمر الأوصاري المعروف بابن الحنضلية وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذعيل قد لحق ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن أبي جعفر عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه وأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحد ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل فواه مسلم هكذا مختصرا وزاد فيه البرقاني فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرجر وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته أي سنامه وذكراه فسكم فقال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجعفة من الأنصار فقال هذاني يا رسول الله قال أفلا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه فرواه أبو داود فرواية البرقاني وعنمت رضي الله عنه قال كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الدحال فرواه أبو داود بإسناد على شرص مسلم وقوله لا نسبح أي لا نصل النافلة ومعناه أن ما حرصنا على الصلاة لا نقدمها على حق الرخال وإراحة الدواب هذه الحديث في آداب السفر ساقها النور رحمه الله في كتاب رياض الصالحين منها أن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم أرشد أمته إلى أن يسيروا في الليل وأخبر أن الأرض تطوى أي تطوى للمسافر إذا سافر في الليل يعني أنه يقطع في الدلجة في الليل ما لا يقطعه في النهار وللك لأن الليل وقت براد فهو أنشط للغواحة وأسع في سيرها ولهذا عبر النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك بأنه تطوى الأرض للمسافر إذا مشى في الليل ومن الأداب أيضا أنه ينبغي للجماعة أن لا تفرقوا إذا نزلوا منزلا فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الأودية والشعاء فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ذلك من الشيطان يعني تفرقوا فما نزلوا بعدها منزلا إلا اجتمعوا جميعا لأن ذلك أقوى لهم وأحفظ ولو تسلق عليهم أدنهم في هذه الليلة وكانوا جميعا أمتنهم المدافعا لكن إذا تفرقوا توزعوا وفشلوا ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالرفق بالبهاء وأنه يجب على الإنسان أن يعاملها معاملة حسنا فلا يكلفها ما لا تطيق ولا يقصر عليها في أكل وشرق ومن ذلك أيضا من الأداب أن الإنسان يرقب الراحلة وحده وله أن يرقف غيره لا تنتشرق أن تكون الراحلة مطيقة للإرداد فإن لم تكن مطيقة لضعفها أو نحو ذلك فإنه لا يحج له عن مكلفها ما لا تطيق لأن هذه البهاء تتعد كما يتعب الإنسان هي مكونة مما قول من الإنسان من لحب وعضل ودم فإذا كان الإنسان يتعد إذا خمل ما لا يطيق أو إذا كمل عملا يتعبه فكذلك هذه البهاء ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نتقي الله تعالى فيها وأن لا يقصر في حقها ثم ذكر حيدة بن حنظلية أن رسول عليه الصلاة والسلام كان قل ما يقضي حاجته إلا إلى هدف أو حائش يعني هدف يعني مثل العنزة كان يركزها عليه الصلاة والسلام ويقضي حاجته إليها فدخل ذات يوم حائط رجل من الأنصار فإذا بجمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعني رأى الجمل رأى النبي عليه الصلاة والسلام جاء يجرجل في جيرانه خالفظا رقبته وعيناه تدريفان الجمل يشكر صاحبه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم من رد هذا الجمل من لهذا الجمل فجاء رجل من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فأقبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الجمل يشكو إليه صاحبه لأنه يجيع ويحمله ما لا يطيع وأمره أن يتقي الله تعالى فيه وهذا من آيات النبي عليه الصلاة والسلام أن البهائم العجم تشكو إليه إذا رأته عليه الصلاة والسلام لأن هذا من آيات الله التي يؤيد الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الله تعالى ما أرسل رسولا إلا أعطاه آيات تدل على نبوة لأن لا يكذبه الناس لأن الناس لو جاء إليهم رجل وقال أنا رسول الله إليكم بدون آية ما صدقوه لكن الله تعالى يؤتي رسله آيات تدل على أنهم صادقون وأعظم آيات أعطيها الأنبياء ما أعطيه الرسول عليه الصلاة والسلام وقد ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية عن نهاية وغيره أيضا أنه ما من آية لنبي من الأنبياء السابقين إلا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها أو أعظم منها إما له هو شخصيا وإما لأكبار وذكر على ذلك أمثلة وشواهد كثيرة لكن لم يعطى أحد من الأنبياء مثل ما أعطيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هذا الوحي القرآن ولهذا قال وإنما الذي أعطيته وحي أرحاه الله إليه فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيام لأن هذا الوحي باقي إلى يومنا هذا والناس كلما قرأوه ازدادوا إيمانا بالله ورسوله فيما فيه من الآيات العظيمة الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله حقا والله مرحب