293- شرح رياض الصالحين / باب عيادة المريض-تشيع الميت / الإسراع بالجنازة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الإسراء بالجنازة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك بشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه وفي
رواية لمسلم فخير تقدمونها عليه وعن أبي سيد الحدري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت
غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعب رواه البخاري قال الموالك في كتابه رياض الصالحين باب الإسراء في الجنازة يشمل الإسراء
في تجهيزها والإسراء في تشيعها والإسراء في دفنها وذلك أن الميت إذا مات فإما أن يكون صالحا وإما أن يكون سوى ذلك فإن كان صالحا فإن حبسة حيلولة بينه وبين ما أعد الله له من النعيم في
قبله لأنه ينتقل من الدنيا إلى خير منها وإلى أفضل لأنه حين احتضاره وحين منازعة الموت يبشر يقال لروحه أبشري برحمة من الله ورذوانه فيشتاق إلى هذه البشرى فيحب أن يتعجل وأن يؤجل به فإذا
حبس كان في هذا شيء من الجناية عليه والحيلولة بينه وبين ما أعد الله له من النعيم وإن كان غير صالح والعياذ بالله فإنه لا ينبغي أن يكون بيننا ينبغي أن نسارع بالتخلص منه ولهذا قال
النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أسرعوا بالجناسة أسرعوا بها في تجهيزها وتشيعها ودفنها لا تأخفروها فإن تكوا صالحة فخير تقدمونها إليه خير يعني خير ممن تقلق منه تقدمونها إليه لأنها
تقدم نسى الله يجن وإياكم منهم إلى رحمة ونعيم وصرور ونور فتقدمونها إلى خير أما وإن تكوا سوى ذلك يعني ليس الصالحة فشر تضعونه على الرقاب تسلمون منه تفتكون منه لأن من لا خير فيه لا خير
في بقاءه إذن يستفاد من هذا الحديث أنه يسن الإسراع بالجناسة وأن لا تؤخر وما يفعله بعض الناس اليوم إذا مات الميت قالوا أنتظروا حتى يقدم أهله من كل فج حتى يأتون بعضهم إلى يكونوا في
أوروبا أو في أمريكا ويقول أنتظروا حتى يحرر بعد يوم أو يومين تنائي على المجن وعسيان من أمر رسول عليه الصلاة والسلام أسلعوا بالجنازة أهله إذا جاءوا وقد دفن يصلون على قبله الأمر واسع
والحمد لله وهو إذا حبس ليأتونه ماذا ينفعه لن ينفعه إلا بالدعاء له في الصلاة عليه وهذا حاصل إذا صلوا عليه في قبره ولا وجه لهذا الحبس إطلاقا فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه
وعلا عليه وسلم قد مات يوم الاثنين ولم يدفن إلا ليلة الأربعاء قلنا بلى لكن الصحابة رضي الله عنهم أرادوا أن لا يدفن النبي عليه الصلاة والسلام حتى يقيموا خليفة على عباد الله بعده لأن
لا تقلوا الأرض عن خليفة لله عز وجل في أرض فلهذا لما تمت مبايعة أبي بكر رضي الله عنه دفنوا النبي عليه الصلاة والسلام وهذه علية راهرة واضحة وقولها عليه الصلاة والسلام إن تكوا صالحة
فخير تقدمونها إليه وإن تكوا سوى ذلك يستفاد منه أنه ينبغي أن يعبر عن الألفاظ السيئة بما يدل عليها بدون سوء لأنه قصيمة صالحة الفاسد لكنه صلى الله عليه وعلى الله وسلم عدل عن كلمة إن
تكوا فاسدة إلى قوله وإن تكوا سوى ذلك وهذا من باب التأدب في اللغة وإلا فالمعنى واحد والتأدب في اللغة له شأن عجيب انظر إلى قوله تعالى عن الجن وأن لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم
أراد بهم ربهم رسل لما أرادوا خير أضطوه إلى من؟
إلى الله أم أراد بهم ربهم رسل والشر قالوا أشر أريد ما قالوا أشر أراده الله مع أن الله مريد للخير والشر لكن الشر الذي يريده الله ليس شرا في فعله بل في المفعولاته أما فعله عز وجل
فإنه لا شك أنه خير لكن يقدر الشر للخير لحكمة يريده الله عز وجل فالمهم أنه ينبغي الإنسان أن يتأدب في صياغة الألفاظ من غير إحلال بالمعلوم ويذكر أن ملك من الملوك رأى رؤية رأى أن
أسنانه قد سقطت واهتم لذلك أسنانه سقطت فجمع الذين يعبرون الرؤية يعني الذين يفسرونها فقال له واحد إن حاشيتك تموت حاشيت تموت فس الرؤية بسقوط الأسنان بموت حاشيته وأهله تفزع الملك ولم
يعجبه هذا التفسير فأمر بالرجل فجلد ثم دعا آخر وقال له إنه رأى أن أسنانه سقطت فما التفسير قال إن الملك يكون أطول أهله عمرا المعنى واحد فأكرمه وأجاسع لماذا لألفاظ لها تثير فلهذا قال
الرسول صلى الله عليه وسلم وإن تقو سوى ذلك فشر تضعونه عن الرقاب هل إنسان يحب أن يحمل الشر أو أن يبقى الشر عنده خلوا يولي أسرع به إذا كان سيئا ولا ياذب الله ثم ذكر حيثابي سعيد الخذري
رضي الله عنه أن الرجل إذا مات وحملت جنازته فإن كان الصالح قالت قدموني قدمون تقول بصوت مسموع يسمعه كل أحد كل شيء إلا الإنسان ما يسمعه نعمة من الله عز وجل لأننا لو سمعنا ما يقوله
الأموات على نعوشهم لنزعجنا لكن الله أخفاه أن لكن تسمعه الدواب يسمعه كل شيء تقول قدموني قدموني لأي شيء قدمونها لما أعد الله لها من النعيم الذي بشرت به عند الاحتضار وإن لم تكن صالحة
قالت يا ويلها أين تذهبون بها أعوذ بالله تدعو بالويل لأنها ستقدم نصر الله العافية إلى عذاب عذاب في القبر يضيق عليها القبر حتى تختلف الأضلاء ويفتح لها باب إلى النار نصر الله العافية
ولا أحد يعلم بذلك نحن لا نشعر بهذا ومن نعمة الله سبحانه وتعالى على أخفاه علينا لو علمنا بذلك ما تدافن أبدا لكن الله عز وجل في هذا وهذا يدل على أن من حق الميت علينا أن نباتل تقول
قدموني قدموني إلى ما أنعم الله به عليها فلذلك قال أهل العلم يسن الإسراء في تجهيز الميت إلا إذا مات بغته فإنه ينتظر حتى يتيقن أنه مات لأنه يحتمل أن يكون غشية وأنه حي وأنه يسن
الإسراء في تجهيز الميت حتى ينتظر حتى يتيقن أنه مات ثم يبادر به والله ينوح باب تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقن موته عن أبي هريك رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضان رواه التنمذي وقال حديث حسن وعن حسين بن وحوح رضي الله عنه أن طلحة بن البراء بن عازم رضي الله عنهما مرض
فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وأجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله فواهو أبو داود السلام عليكم قال
مالك رحمه الله في كتاب اليد الصالحين فابت عجيل قضاء الدين عن الميت وإسراء تجهيزه إلا أن يموت فجأة فينتظر حتى يتيقن موته الجنة الأولى من الترجمة معناها أن الإسان إذا ماك فإنه يجب
على أهله أن يبادروا بقضاء دينه إذا كان عليه دين ولا يجب لهم أن يؤخروا ذلك لأن المال الذي ورثوا منه ماله وليس لهم فيه حق إلا إذا انتهى الدين يعني الورثة ليس لهم حق في درهم واحد من
التركة حتى يقضى الدين ولهذا قال الله تعالى في آيات مواريث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ومن بعد وصية يوصي بها أو دين فليس للورثة حق أن يأخذوا شيئا من التركة حتى يقضوا دين
الميت ويجب عليهم المبادرة في قضاء الدين إلا إذا كان مؤجلا فإنه يطلب من أهل الدين الإنظار فإن أبوا فإنه يعجل لهم إلا إذا وثق الورثة برهن يحفز أو كفيد ملئ وقد تهاون الناس في قضاء
الدين على الأموات فتجر الميت يموت وعليه الدين فيلعب الورثة بالتركة ويؤخرون قضاء الدين يكمد عليه مئات الألاء وخلف عقارات كثيرة فيقول ورثة لا نبيع عقارات ننتظر حتى تزيد العقارات ثم
نبيعها وهذا حرام الواجب أن يبادلوا حتى لو باعوا الشيء بنصف الثمن لأن المال ليس لهم المال للميت ومن ذلك أيضا إذا كان الإنسان قد اقترض من صندوق التنمية العقارية ولم يرفع أقصاطا تجد
الورثة يلعبون ولا يوفون الصندوق التنمية وربما يسول لهم الشيطان أن يرفعوا إلى الحكومة طلب العفو عنه ثم يقول ننتظر متى جاء الرد ربما يأتي الرد بالرف وربما يعفع عنه لكن لا يعلم فلا
يحل لهم ذلك الواجب أن يبادلوا بطلاء الدين على الميت أما إذا كان الميت قد أوفى الأقصاط التي حلت في حياته وبقي البيت مرهولا لصندوق التنمية فإن الميت يبرأ بذلك ولا يلحقه شيء بعض الناس
أهل الوراء إذا مات الميت وقد اقترض من صندوق التنمية وقد أوفى جميع الأقصاط التي حلت عليه في حياته يبنون أن الميت تتعلق نفسه بهذا الدين وليس كذلك ما جان فيه رهن فالميت بريء منه ويدل
لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات وعليه دين لرجل ما ليهود وقد أعطاه رهنا جرعه أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جرعه رهنا فهل نقول أن نفس الرسول معلق بالدين لا لأنه قد
رهنه شيئا يمكنه الاستفاء به منه ثم يكر المعالف رحمه الله حريث بغريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه يعني أن نفسه وهو في قبله معلقة
بالدين كأنها والله أعلم تتألم من تأخير الدين ولا تفرح بنعيم ولا تنبسط لأن عليه دين ومن ثم قلنا إنه يجب على الورثة أن نبادر بقضاء الدين أما الحديث الذي بعده فقد تردنا من كلامه عليه
وهو أنه يجب أو يسلم بتأكد الإسراء في الجنازة ولهذا قال لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهران أهله لكن لو حبست لمدة الساعة أو ساعتين بانتظار كثرة الجمع كما لمات في أول النهار متعن
يوم الجمعة وقالوا ننتظر إلى الصلاة لكثرة الجمع فهذا لا بأس بينا إن شاء الله لأنه تأخير لا يضر واللهم ارتقل