290- شرح رياض الصالحين / باب عيادة المريض-تشيع الميت / البكاء على الميت / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه متفق عليه يا رحمن الرحيم قال المالي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب جواز البكاء على الميت من غير نجب ولا نياح البكاء على الميت كارة يكون بمقترض طبيعا يعني يأتي للإنسان دون أن يتقصده فهذا لا حرج فيه ولا إثم فيه بل هو من أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى أنه وسلم كما في الحديث الذي ذكره المؤلم وهو دليل على رحمة الإنسان وعلى رقة قلبه أن يبكى على الميت وتارة يقول بتكلف ومعه ندب أو نياحة فهذا هو الذي يأثم به الإنسان فالندب هو أن يقوم بتعداد محاسم الميت إذا بكى يبكي ويقول هذا كلان الذي يأتي لنا بكذا ويأتي لنا بكذا ويداكي عنا وما أشبه ذلك أو يقول وأبتاه وما أشبه ذلك مما يعد ندبا أو أنقطاع ظهراه وأما النياحة فهو البكاء برنة كنوح الحماء فهذا هو المحرم وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى أنه وسلم النائحة والمستمع أما البكاء الذي يأتي تأتيبه الطبيعة بدون أن يتقصده الإنسان ولكنه حزن ورحمة فإنه لا بأس به كما في الحديث الذي ذكره المؤلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آب سعد بن عبادة رضي الله عنه من مرض ألم به فبكى عليه الصلاة والسلام فبكى من معه سعد بن عبد وقاص وعبد الله مسعود رضي الله عنهما ثم قال ألا تسمعون ومعنى ألا تسمعون اسمعوا إن الله تعالى لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب لا يعذب الباكي والحزين ولا يعذب الميت وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه يعني أن يقول الإنسان قولا محرما هذا هو الذي يعذب به الإنسان فدل ذلك على جواز البكاء على الميت بشرق أن لا يكون به ند وأن لا يكون به نياح وإنما تأتي به الطبيعة والجبلة فهذا لا بأس به وهو من خلق النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم والله أعلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ساك ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تدرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال يبنى عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون رواه البخاري وروا بعضه مسلم سبق لنا الكلام على الأحاديث الثلاثة الماضية التي ذكرها النوم رحمه الله في رياض الصالحين في باب جواب البكاية على الميث من ريه نجب ولا نياح ثم ذكر حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بكى حين رأى طفلين في النزل أما الأول فهو ابن ابنته رفع إليه ابن ابنته وهو في سياق الموت فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة بهذا الصبيل لأنه يراه في باب جواب جواب البكاية في باب جواب البكاية على الميث من ريه نجب ولا نياح ثم ذكر حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بكى حين رأى طفلين في النزل أما الأول فهو ابن ابنته رفع إليه ابن ابنته وهو في سياق الموت فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة بهذا الصبيل لأنه يراه ينازعه الموت فرق له ورحمه عليه الصلاة والسلام وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرحم الخلق بالخلق فقال له أسعاد المعباد ما هذا يا رسول الله يعني كيف تفني فقال هذه رحمة يعني أنني رحمت هذا الصبي الذي ينازع نفسه فرققت له وإنما يرحم الله من عباده بحمه كلما كان الإنسان بعباد الله أرحم كان أقرب إلى رحمة الله ولهذا ينبغي لك أن تعود نفسك على الرقة وعلى الرحمة للأطفال والحيوانات وغير ذلك من من هو أهل للرحمة حتى تكون أهلا لرحمة الله عز وجل إنما يرحم الله من عباده الرحمة وفي هذا دليل على جواز البكاء على الميت لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكى وقال هذه رحمة وفيها دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يتعرض لرحمة الله سبحانه وتعالى بكل وسيلة إن رحمة الله قريب من المحسنين وفي قوله عليه الصلاة والسلام إنما يرحم الله من عباده الرحمة إشارة إلى أن جزاء الله من جنس العمل فلما كان هذا الإنسان رحمة لعباد الله كان الله تعالى رحمة له لأن الله تعالى في حاجة العبد إذا كان العبد لأن الله تعالى في حاجة العبد إذا كان عبد في حاجة أخيه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته أما الحديث الثاني حديث أنس بن مارك رضي الله عنه فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابنه إبراهيم رضي الله عنه إبراهيم ابن محمد وهذا الولد ليس من زوجته خديجة بل من سرية مارية التي أهداها إليه ملك القبر تسراها النبي عليه الصلاة والسلام يعني وطئها بملك اليمين فأتت له بهذا الولد هذا الولد بقي ستة عشر شهرا ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه وهو يجود بنفسه معنى يجود بنفسه يعني ينازعه الموت وأشرف مال عند الإنسان نفسه وهذا المحتضر كأنه يسلمها للملائكة يجود بها فبكى ثربت عيناه عليه الصلاة والسلام فبكى يعني ثربت عيناه عليه الصلاة والسلام فقيل له ما هذا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إنا القلب يحزن والعين تدمع وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحسون ثم عيدت عليه فقالها مرة أخرى العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحسون ثم توفى الولب وله ستة عشر شهر فدل ذلك على أن الإنسان لا حرج عليه إذا بكى رحمة بالميت وحزن على فراقه فإن رسول هنا قال إنه محزون على فراقبه وفيه أيضا دليل على جواز إخبار الإنسان عن نفسه بأنه محزون من هذه المصيبة لأنه قال القلب يحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحسون وفيه دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام يموت له البشر الولد ويتألم لذلك وأنه يلحقه ما يلحق البشر وكان له صلى الله عليه وسلم من الأولاد سبعة ثلاثة ذكور وأربع إناث أربع من الإناث وثلاثة من الذكور ثلاثة من الذكور وأشهر الذكور هو إبراهيم رضي الله عنه وصلى الله وسلم على أبيه أما الإناث فأفضلهن فاطمة وهي مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزينب امرأة أبي العاصر بن ظبيع وأم كنثوم ورقية كانت مع عثمان العباء لما ماتت إحداهما زوجه النبي صلى الله عليه وسلم الثاني ولهذا لم يزوج الرسول عليه الصلاة والسلام أحدا من صحابته ابنتيه إلا عثمان فتميز عثمان رضي الله عنه لأن الرسول زوجه ابنتيه لكن بعد أن ماتت الأولى زوجه الثاني عليه الصلاة والسلام أما أولاده فهم القاس وعبد الله وإبراهيم لكن الذي استهر وبقي مدة هو إبراهيم وكل هؤلاء كلهم من خديجه رضي الله عنه إلا إبراهيم فإنه من ماريا القبطية ولم يبقى أحد من أولاده صلى الله عليه وسلم لا ذكورهم ولا إناتهم بعد موته إلا فاطمة كلهم ماتوا في حياته وهذا من حكمة الله عز وجل فإنه لا أحد يدفع الموت ولو كان أعظم الناس جاهن عند الله فإنه لا يستطيع أن يدفع الموت لو استطاع أحد أن يدفع الموت لدفعه النبي عليه الصلاة والسلام عن ابنائه وبناته ولدفعه عن نفسه ولكن الله جل وعلا بيده الأمر وله كل شيء ولن يؤخر الله نفسه باب الكف عن ما يرى من الميت من مكره عن أبي رافع أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم باب من سفر على الميت ما رآه من مكره ثم ذكر حديث مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل الغاسم إذا سفر على الميت ما يرى من مكره والذي يرى من الميت من المكرهات نوع النوع الأول ما يتعلق بحاله والنوع الثاني ما يتعلق بجسده فالأول لو رأى مثلاً أن الميت تغير وجهه والسود وقبح فهذا وليأذي الله دليل على سوء خاتمته نسأل الله العالم فلا يحل له أن يقول للناس إني رأيت هذا الرجل على هذه الصفة لأن هذا كشف لعيوبه والرجل قدم على ربه وسوف يجازيه بما يستحق من عدل أو فضل إن كان عمل خيراً فالله تعالى يجزيه على الحسنة بعشي أمثالها وإن كان على خلاف ذلك فجزاء سيئة سيئة مثلها الثاني ما يتعلق بجسده مثل أن يرى بجسده عيباً إما برصاً أو سواداً خلقياً أو غير ذلك مما يكره الإنسان أن يطلع عليه غيره فهذا أيضاً لا يجوز له أن يبينه للناس ويقول رأيته فيه برصاً في بطنه في ظهره في عدده وما أشبه ذلك ولهذا قال العلماء رحمهم الله يجب على الغاصل أن يستر ما رآه إن لم يكن حسناً أما إذا رأى خيراً الميت ورأى استنارة في وجهه أو رأاه يتبسم أو ما أشبه ذلك فهذا خير خيرون وليخبر به الناس لأن ذلك مما يجعل الناس يكون عليه خيراً ولا بعث به ولا يعد هذا من الرياء أو ما أشبه ذلك بل هذه من عاجل بشرى المؤمن لأن المؤمن قد يكون لهم مبشرات ومنها هذه المسألة إنه يرى بعد موته على حال حسنة وكذلك يرى الرؤية الحسنة لنفسه أو يرىها له غيره كل هذه من المبشرات التي تبشر بالخير ولهذا قال العلماء رحمهم الله يكره لغير المعين في غاصله أن يحضر غاصله يعني المجد لغاصلناه لا يدخل عليه إلا غاصل أو من يعينه على غاصله أما غيره لا يدخل حتى لو كان قريبا له لا أدخل لأنه ربما يرى ما يكره فيكون في ذلك رساءة إلى المجد والله وافظ