288- شرح رياض الصالحين / باب عيادة المريض-تشيع الميت / استحباب وصية أهل المريض/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذا الوصية بمن قرب سبب موته بحد أو قصاص ونحوهما عن عمران بن الحسين رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة آتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلا من الزنا فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها رواه مسلم صلى الله عليه وسلم ورحيم قال المولد النوى رحمه الله في كتابه ريا الصالحين باب استحباب وصية أهل الميت أهل المريض بدسان إليه والصبر وتحمله وغير ذلك يعني أنه ينبغي للإنسان أن يحسن إلى المريض ويتحمله ويصبر على ما يجد من من كلام النابي لأن المريض نفسه ضيقة والدنيا عليه قد ضاقت فربما يحكث منه كلام أو يحكث منه تضجر أو ما أشبه ذلك فليصبر الإنسان على هذا وليحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى فإنه يثاب علىها يثاب على إحسانه لهذا المريض ويثاب على تحمله المشق منه والأدع ولا سيما إذا كان هذا الذي يتولاه الإنسان قد وجد سبب موته أو سبب قتله كما ذكر حديث عمران حصير رضي الله عنه أن امرأة كاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي حبلة من الزنة حبلة يعني حامل زاني وهي حامل فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه عليه تريد من رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقيم عليه الحد وحدها أن ترجم لأنها محسنة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها وقال له أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها فجيأ بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن وضعت الحمل ثم أمرها أن تنتظر حتى تفطم الصبي فلما فطمته جاءت فأقام عليه الحد أمر أن تشد عليها ثيابها يعني تحزم وتربط لألا تضطرب عند رجمها فتبدو سوءتها يعني عورتها فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فروش مت وصلى عليها عليه الصلاة والسلام ففي هذا دليل على أنه يوصى أهل الميت ومن يتولى في الإحسان إليه وذلك به وغير ذلك مما يناسب حاله كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى وسلم وفي هذا حديث دليل على أنه لا يشترط في الإقرار بالزناء أن يتكرر أربع مرات وأن الزاني إذا أقرر ولو مرة واحدة وهو عاقل لا اشتباه في حاله فإنه يؤخذ بإقراره ويقام عليه الحد وفي هذا دليل على أنه يشترط في إقامة الحد أن لا يتعدى الضرر إلى غير المحدود لأنه لو رجمات لمات الذي في بطنها وهو ليس منه جناية ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن تنتظر حتى تضع الولد وحتى تبطمه وفي هذا دليل على أن المرأة لا يحفر لها في الرجل لكن ترغط عليها الثياب ثم ترجم بالحجارة يعني ترمى بالحجارة حجارة لا صغيرة ولا كبيرة حتى تموت وإنما كان الحد هكذا لأن الشهوة المحرمة شمل اجتمع البدع فناسب أن يذوق جميع البدن ألم العقوبة وهذه من حكمة الله عز وجل وفي هذا جنيع على أن الحدود إذا أقيمت فإن صاحبها يبرأ منها ويقفص منها ويطهر منها ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام فبها فصل عليها وصل الناس عليها وفي هذا جنيع حكمة الله عز وجل والله وفقه باب جواز قول المريض أنا وجع أو شديد الوجع أو موعوكا ونحو ذلك وبياني أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن على سبيل التسخط وإظهار الجزع عن ابن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت إنك لتوعك وعكا شديدا فقال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم متفق عليه وعن ساد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعودني من وجع اشتد بي فقلت بلغ بي ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنتي وذكر الحديث متفق عليه وعن القاسم بن محمد قال قالت عائشة رضي الله عنها ورأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا ورأساه وذكر الحديث رواه البخاري قال الحافظ النوي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين فيما يتعلق بالمريض أنه يجوز أن يخبر عما فيه من المرض وشدته بشرط أن يكون ذلك إخبارا لا شكوى أي أنه يقصد بهذا الإخبار ولا يقصد الشكوى وإظهار التسقط من قضاء الله وقدره ثم استدل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه وحديث سعدني أبي وقاص وحديث آئشة رضي الله عنها كلها حديث تدل على أنه لا بأس أن يخبر الرجل المريض بأنه مريض أو شديد الوجع أو ما أشبه ذلك فحديث ابن عباس يذكر أنه دخل على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يوعك أي فيه حرارة وشدة فما استدده فقال له إنك لتوعك يا رسول الله قال أجل إني لوعك كما يوعك الرجلان منه يعني يشدد عليها للصلاة والسلام في المرض وذلك من أجل أن ينال أعلى درجات الصبر صلوات الله وسلامه عليه فإن أنواع الصبر ثابتة في حقه على الوجه الأعلى فقد صبر على أمر الله وصبر عن معاصر الله وصبر على أقدار الله المؤلم عليه الصلاة والسلام صبر على أمر الله حين بلغ رسالة ربه مع شدة الإيذاء له حتى كان يؤذى في وسط المسجد الحرام تحت بيت الأهل الكعبة وهو صابر محتسب حتى إنه خرج إلى أهل الطائف ودعاهم إلى الله عز وجل تأخرا أخبره دعاهم إلى الله عز وجل ولكنهم استهزأوا به وسخروا منه وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبه فلم يفق إلا وهو في قرن السعال ثم جاءه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الأخشبين فقال لا إني أستأني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشتك بي شيء فهذا صبر على أمر الله وصبر صلوات الله وسلامه عن معصية الله فكان أخشى الناس لله وأتقاهم له صلوات الله وسلامه عليه وصبر على أقدار الله فكم أولي في الجهاد في سبيل الله وفي غير ذلك وكم حصل له من أمراض وهو صابر محتسب لينال بذلك درجة الصابرين فلنا فيه أسوة فالإنسان يجب عليها أن يصبر على أقدار الله مؤلمة كما صبر الرسول عليه الصلاة والسلام يصبر ويحتسب ويعلم أنه ما من شيء نصيبه إلا كفر الله به عنه خطيئته حتى الشوكة يشاكها ثم إذا احتسب الأجر على الله ونوى بذلك أن يكون هذا كفر الله الصبر رفعة درجات الله حصل له هذا فينال بالمصائد ينال مرتبتين عظيمتين أولا مرتبة الصابرين على قضاء الله وقدره والثاني أنه ينال من رفعة الدرجات مع الاحتساب ما يناله من الثواب وأما حديث سعد بن أبي وقصر الله عنه فهو أنه مرض في مكة وكان من المهاجرين وكانوا يكرهون أن يموت الإنسان في البلد الذي هاجر منه لأنه ترك البلد لله فيكره أن يموت فيه وكان من آدة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحسن رعايته وقلقه أنه يعوذ المرضى من أصحابه فعاده فقال له سعد رضي الله عنه يا رسول الله إني ذو وجع يعني وجعا شديد وإني ذو مال ولا يرثني ولا يرثني إلا ابنة لي أي لا يرثه من الزرية إلا بنتي وإلا فله عصر أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال بالنص قال لا قال بالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أنتذر ورثتك أغنياء خير من أنتذرهم عالة يتكففون الناس والعجب من الناس اليوم وقبل اليوم أنهم يوصون بالثلث مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الثلث كثير وهذا يدل على أنه لا يحب أن يوصي الإنسان بالثلث ولكن أخذ الناس هذا عادة وصار الإنسان إذا أوصى يوصي بالثلث ولهذا قال حبر هذه الأمة الذي دعاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع يعني لكان أحسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير والناس الآن أكتب ثلثي اجعل لي ثلث وما أشبه ذلك هذا ليس محبوبة من الرسول عليه الصلاة والسلام غض من الثلث إلى الربع وغض إلى الخمس وهو أفضل لأن أبا بكر رضي الله عنه أفضل هذه الأمة والخليفة الأول لهذه الأمة بعد نبيها أوصى بالخمس وقال رضيت بما رضي الله به لأن الله قال وأعلموا أن ما غلمتم من شيء فأن لله الخمس هو للرسول وللقرب إلى آخر ومع هذا تجد الذين يوصون في الثلث لا يوصون على الوجه المشطور يوصون بأشياء مفطولة وغيرها أفضل منها يوصي أحيانا يحيب في الوصية يوصي الأولاد ويده البنات أو يوصي بأشياء توجب النزاع بين الموصى لهم في المستقبل ولو أن الناس إذا أرادوا أن نوصوا أوصوا بما هو نفع عام كبناء المساجد وبناء المدارس وشراء الكتب النافعة وما أشبه ذلك مما ينفذ في حينه ويجري أجره ويسلم الورثة أو الموصى لهم من التناس لكان خيرا من كون الوصي بضحي وعشاء وعلى ذرية وأولاد المنات ما لهم شيء وما أشبه ذلك من الأشياء اللي واضح فيها أن الإنسان أخذ هذا الشيء عادة ولم يفكر والشرها مي عليه على العام العام عام عوام والعوام عوام الشرها على الذين يكتبون للعام يجي العام من الشخص يقول اكتب وصيتي بالثلث ويذكر المعتاده الناس والذي يجب على أهل العلم الذين يكتبون الوصايا أن يفقهوا أولا في دين الله وأن يحملوا الناس على ما هو أفضل وأولى لأن العام إذا جاء يقول اكتب وصيتي مثلا قد اعتمن فكونه يكون كاتب أمة يعني ما يهمه إلا ما يرضي الناس فقط ولو كان مفتولا هذا خطأ احملوا الناس على ما ينفعهم في دينه ودنياه حتى وإن كان على خلاف آتاتهم هذا العام المسكين ما أراد إلا الخير ثم يجل اكتب ثلثي ضحي وعشر ايش ضحي وعشر فيما هو أفضل من ذلك في كثير فاحمل الناس على أن تكتب لهم ما هو أولى وأنفع لهم في قبورهم في قبورهم وبعد بعدهم أما الحديث الثالث فهو عن عائش رضي الله عنها أن النبي صرح أنها قالت يا رسول الله ورأساه تشك من رأسه فقال بل أنا ورأساه فهذا اجتمع فيه سنة إقرارية وقولية أما الإقرارية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرى عائشة لما قالت ورأساه تتوجع من رأسه وأما القولية فهو نفسه قال ورأساه فإذا قال الإنسان ورأساه وظهراء وكفاه وقدماء وما أشبه ذلك وبطنا فلحرج بشرط أن لا يقصد بهذا أن يشكو الخالق إلى المخلوق أو يقصد التوجع والتضجر مما قضاه الله عليه فإذا كان مجرد خبر فهذا لا بأس به ولسيما إذا كان يذكر هذا عند من يريد أن يعالجه فيقول له الطبيب مثلا ما الذي تشكي أقول أشكو رأس أشكو بطني أشكو صدري أشكو ظهري وما أشكو ذلك فهذا لا بأس به لأنه خبر مجرد ليس المراجب التسخط ولا الاعتراض على قضاء الله وقدره نسأل الله ولكم الشفاء من كل داع وأن يجعل هذا قوة لنا على طاعته إنه على كل شيء قدير