72 - 401 - فوائد الآية ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

هذه الآية الكريمة فيها فوائد من لم يستطع منكم طولا إلى آخره أولا الحث على تزوج الحرائر المؤمنات وجه ذلك أن الله لم يرخص في العجول عن نكاع إلا لحاجة وعذر لقول ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكر المعصنات هو من فوائدها أنه لا بد في النكاح من مال لقول ومن لم يستطع منكم طولا هو من فوائدها أنه لا ينبغي لمن لم يستطع الطول أن يستدين بل يعدل إلى طريق آخر دون الطول الذي عجز عنه لقوله فمما ملكت أيمانه ويؤيد ذلك من السنة قصة الرجل الذي طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نزوجه الواهبة نفسها للرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قد زوجنيها فطلب منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب منه المهر فقال ليس عندي شيء ولا خاتم من حديد ولم يقل استقرض بل سأله هل معه شيء من القرآن قال نعم قال زوجتك ها بما معك من القرآن ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى وَلْيَ السَّعْفِ فِي الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حتى يُغْنِيهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهُ وَأَيُّهُ وَأَيْضًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر الشباء من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر واصل للفرج ومن لم يستطع فعليه للصوم فإنه له وجاء ومن فوائد هذه الآت الكريمة أنه يجوز للحر أن يتزوج الأمة بالشرطين المذكورين أن لا يجد طولة حرة حرة مؤمنة المحصنات المؤمنات فله أن يتزوج الفتيات المؤمنات كما سيذكر إن شاء الله ومن فوائدها أنه لو قدر على مهر حرة كتابية فله أن لا حرة مؤمنة فله أن يتزوج الفتاة المؤمنة من أين تأخذ؟ من قولها المحصنات المؤمنات فإذا كان إنسان عنده خمسة آلاف ريال لا تكفي لنكاح الحرة المؤمنة ولكنها تكفي لنكاح الحرة الكتابية أو لنكاح الأمة فهل يعدل إلى نكاح الأمة أو يجب أن يتزوج الحرة الكتابية الأول يعني له أن يعدل إلى نكاح الأمة المؤمنة دون الحرة الكتابية هذا ظاهر القرآن وقال بعض العلماء بل الحرة الكتابية أولى من الأمة المؤمنة وذلك لأن أولاد الحرة الكتابية ينشأون على أنهم أحرار وأولاد الأمة المؤمنة ينشأون على أنهم أرقاء مملوكين لسيدها وهذا الثاني هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه لو قدر على نكاح الأمة أو نكاح كتابية فإنه لا يجوز أن يتزوج الأمة بل يتزوج الكتابية ولكن ظاهر القرآن مقدم لأن لأن الله تعالى قال وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٌ ولو أعجبتكم ولأن الكتابية لا يؤمن أن تضل زوجها لا سيما إذا كانت ذات شهادة عالية وليس عنده مثل هذه الشهادة أو كانت فصيحة اللسان قوية البيان فإنها قد تؤثر على الزوج فيرتد ويكون يهوديا أو نصرانيا لا سيما أيضا إذا كان عندها مال وهو فقير فإنها تؤثر عليه وإذا لم تأثر عليه ربما تأثر على أولاده ولهذا كان ظاهر القرآن هو الواجب لاتباع أن نقول إذا قدر على مهر حرة كتابية أو مهر أمة دون حرة مؤمنة فالواجب أن نقدم إيش الأمة لأن الله تعالى قال من المحصنات المؤمنات ومن فوائد هذه الآية الكريمة نقسم مرتبة الرق عن مرتبة الحرية وهو كذلك فإن الرقيق مملوك مملوك يباع ويشترى ولا يملك نفسه يدبر حتى إنه إذا قتل فإن ديته قيمته وليست ديته الحر تختلف الديات باختلاف صفات المقتولين ربما يكون عبد إذا قتل تكون ديته مليون ريال وعبد آخر تكون ديته عشرة ريالات أليس كذلك رينا فلهذا لا شك أن مرتبة الحرية أعلى من مرتبة الرق ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا يحل لمن لا يجد طول المؤمنة الحرة المؤمنة أن يتزوج أمة كتابية من أين يأخر من قوله فتياتك المؤمنات فلا يحل أن يتزوج أمة كتابية إذا عجز عن طول الحرة المؤمنة طيب إذا لم يعجز عن طول الحرة المؤمنة فهل يتزوج أمة كتابية من باب أولا وبهذا تبين أن الأمة الكتابية لا يحل للمؤمن تزوجها ويؤجد هذا قوله تعالى اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا كتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا عادتموهن أجرهم فالمحصنات هنا الحرائر ويعتمن أن يكون المراد بها العفيفات عن الزنا لكن هذه الآية تدل على أن المراد الحرائر وأن الإماء من أهل الكتاب لا يحل تزوجهن مطلقا