285- شرح رياض الصالحين / باب عيادة المريض-تشيع الميت / عودوا المريض -إن الله يقول/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عودوا المريض واطعموا الجايا وفكلان رواه البخاري وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم إذا
عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها رواه مسلم أولا عيادة المريض وقد سبق أن عيادة مريض فرض كفاية يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاه
فإذا لم يقم أحد بذلك وجب على من علم بالمريض أن يعوده لأن ذلك من حق المسلم على إخوانه أما الثاني فقال أطعم الجائع فإذا وجدنا إنسانا جائعا وجب علينا جميعا أن نطعمه أن نطعمه وإطعمه
فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن البقين فإن لم يقم به أحد تعين على من علم بحاله أن نطعمه وكذلك أيضا كسوة العاري إذا وجدنا شخصا عاريا فإن الواجب على المسلمين أن يكسوه وهو فرض
كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن البقين وفك العاني يعني الأسير يعني فك الأسير الذي عند الكفار من الأسر فإذا اختطف الكفار رجلا مسلما وجب علينا أن نفك أسره وكذلك لو أسره في حرب بينه
وبين المسلمين فإنه يجب علينا أن نفك أسره وفك أسره فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن البقين وإلا أثم الجميع ثم ذكر حديث ثوبار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عاد
المسلم أخاه المسلم يعني في مرضه فإنه لا يزال في خرفة الجنة قيل وما خرفة الجنة قال جماه يعني أنه يجني من ثمار الجنة مدة دوامه جالسا عند هذا المريض وقد سبق أن الجلوس عند المريض يختلف
باختلاف الأحوال والأشخاص فقد يكون الجلوس عند المريض مطلوبا وقد يكون غير مطلوب فإذا علمنا أن المريض يأنس بهذا الرجل وأنه يحب أن يتأخر عنده فالأفضل أن يتأخر وإذا علمنا أن المريض يحب
أن يخفف العائل وأن يرجع يقوم من عنده فإنه لا يتأخر فلكل مقام المقام وفي هذا الحديث الثاني دليل على فضل عيادة المريض كلنا يحب أن نختلف من ثمار الجنة وهذا من أسبابه وكان له خريف في
الجنة قواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى
أبيه وهو عنده فقال أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار رواه البخاري نقل النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب عيادة
المريض وتشيع الميز عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلمان عدوة إلا صلى عليه سفرون ألف ملك حتى يمسي وكذلك إن عاده في المساء صلى
عليه سفرون ألف ملك حتى يصبح وكان في خرفة الجنة هذا الحديث له شاهد مما سبق أن الإنسان إذا عاد أخاه هو في خرفة الجنة يعني في جناء وأما السفر الملائكة له فهذا فيه نظر لأنه فضل الله
واسع لكن من قواعد الحريث الضعيف عند العلماء كسرت السواق في عمل يسير جدا ولكننا نقول ما دام قد ثبت أصل مشروعية عيادة المريض فإن ذكر الفضائل إذا لم يكن الضعف شديدا مما يساعد على فعل
ما رقب فيه وينشط الإنسان ويرجو الإنسان ثواب ذلك إن كان هذا الحريث ثابتا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حصل للإنسان ما يدل عليه وإن لم يكن ثابتا فإنه لا يزيده إلا رابطا في
الخير وعلى كل حال فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إن كان في الصباح فلو هذا الأجر وإن كان في المسافة له هذا الأجر أما حريث أنس بالمالك رضي الله عنه أن غلاما يهوديا كان يختم
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمرر هذا الغلام فعاده النبي عليه الصلاة والسلام فجلس عند رأسه وقال له أسلم فنظر إلى أبيه يعني كأنه يستشير فقال له أبوه وهو يهودي قال أطرع أبا
القاس لأن اليهودي يعلم أن رسله حق ويدل أنه حق فقال لابن أطعب القاسم فأسلم هذا الغلام فخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول الحمد لله الذي أمقذه من النار ففي هذا الحديث إدة
فوائد منها جواز استخدام اليهود يعني أن يستخدمهم الإنسان يجعلهم خدما عنده وهذا بشرط أن يأمن من مكره لأن اليهود أصحاب مكره وخديعة وخيانة لا يكادون يكون بعهد ولا يؤدون أمانه لكن إذا
أمنه فلا بأس أن يستخدمه وفي أيضا دليل على جواز عيادة المريض اليهودي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد هذا الغلام ولكن يحتمل أن عيادة النبي صلى الله عليه وسلم له كان من أجل
خدمته إياه وأن هذا من باب المكافأة المعروف وعلى هذا فلا يكون الحكم عاما لكل يهودي أن تعوده ويحتمل أن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاده ليعرض عليه الإسلام فتكون عيادة المريض
اليهودي أو غيره من الكفار فكونوا مستحبة إذا كان الإنسان يريد أن يعرض عليهم الإسلام فينقذهم الله به من النعم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من
حمر النعم يعني إذا هذا الله بك رجل واحد من الكفر فهو خير لك من الإبل الحمر التي هي أغلى أنواع الإبل عند العرب وفي هذا جليل على أنه ينبغي لمنعاد المريض أن يرشده إلى الحق يبين له
الحق ويرغبه فيه إذا كان مثلا يعرف أنه صاحب تقصير يقول يا فلان استغفر الله تب إليه ويعرض عليه الأشياء التي تنفعه ما هو يبغى عنده ويجلس عنده يسولف عليه السواليف الأولين والآخرين بدون
أن ينفعه في دينه أحسن ما تهدي للمريض أن تنفعه في دينه وأما السواليف والقصص هذه لها وقت آخر لكن يغتنم الفرصة قل يا فلان استغفر الله تب إليه إذا كان لك مظالم عند الخلق تعدها إذا كان
عندك تقصير في واجب فأكم وهذا هو مجرد وفيه دليل أيضاً على أن الأب قد يؤثر ابنه بالخير وهو لا يفعله فهذا اليهودي أشار على ابنه أن يطيع النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه لم يسلم فالأب
قد يحب لولد شيئاً يرى أنه خير وإن كان هو محروم منه والعياذ بالله وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حق ويدل لذلك أن اليهودي قال لابنه أبتعد القاس والحق ما شهدت به الأعداء
ومعلوم أن اليهود والنصارى يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم قال الله تعالى الذين آتناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإنما كانوا يعرفونه كما يعرفون أبنائهم
لأن الله قال الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل معروف مذكور باسم العالم عليه الصلاة والسلام مكتوباً عندهم بالتوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم
الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويأضع عنهم مصرهم والأغلال التي فأنت عليه هم يعرفون هذا لكن الحسد والعياذ بالله والاستكفار منعهم من أن يؤمنوا بالرسول عليه الصلاة والسلام ود كثير من
أبنائهم الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق نصد الله السلام وعلى هذا فإذا مرد إنسان كا فلك عن تأوده إذا رجوت من هذه العياذة خيراً
تعرض عليهم السلام لعله يسلم فهؤلاء العمال الذين عندنا الآن من الكفار وهم كثيرون لا ينبغي أن نتركهم هاكم وأن نجعلهم بمنزلة البهائم يعملون لنا دون أن ندلهم على الحق لهم حق علينا واجه
أن ندعوهم للإسلام ونبين لهم حق ونرغبهم فيه حتى يسلم أما أن يكون عندنا هذا العدد الهائل من الكفار من النصارى والبوذيين وغيرهم ثم لا نجد من نجد من يسلم إلا واحداً بعد واحد بعد مدة
أيام فهذا يدل على ضعف الدعوة عندنا وأننا لم نحاول أن ندعوهم للإسلام وهذا لا شك أنه تقصير مننا وإلا فإن العامل العامل جاء يتكفف الناس في الواقع جاء يندلقنا في العيش فليس عنده ذاك
الاستكبار فلو أننا دعونا بالليل ورغبناه لحصلنا خيراً كثيراً واهتدى على أيدينا وناس كثيرون لكن عندنا غفرة عن الدعوة للحق والذي ينبغي لنا أن ننفهز الفرص في مثل هذه الأمور والله محفوه