71 - 401 - تكملة تفسير الآية ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى والله أعلم بإيمانكم بعضكم نعم الله أعلم بإيمانكم الجملة هنا جملة اعتراضية يعني أن الله سبحانه وتعالى أعلم بالإيمان فإذا اشترط الله الإيمان فليس لنا إلا الظاهر أما الباطن فعلمه عند من؟ عند الله ولهذا كان الحساب في الدنيا على الظاهر وفي الآخرة على الباطن بعضكم من بعض البعضية هنا بعضية الإنسانية يعني أن الله أباح لنا أعلم لأنهن منا بشر مثلنا فبعضنا من بعض وإن كان الحر أشرف وأعلى فانكحوهن بإذن أهلهن الهمزة هنا فانكحوهن همزة وصل لأنها من نكح أما قوله تعالى وأنكحوا الأيام منكم فهي همزة قطع لأنها من من الرباع من أنكح وقوله فانكحوهن أصل النكاح أصله الاجتماع لأن بعقده يكون اجتماع الزوج والزوجة وكذلك اجتماع الأصهار بعضهم إلى بعض وقد قال الله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً فانكحوهن بإذن أهلهن أي برضا الإذن بمعنى السماح والرضا والمراد بأهلهن السيادهن وذلك أن الأمة لا تملك نفسها ولا يملكها وليها بالنسب وإنما يملكها وليها بالسبب أي مالكها ولذلك يزوج الأمةب سيدها ولا يزوجها أبوها لأن ولاة السيد أقوى من ولاة الأب ولهذا قال بإذن أهلهن وهم أسالهن وآتوهن أجورهن بالمعروف أعطوهن آتوهن أي أعطوهن لأنها من الرباع وآت الرباع بمعنى أعطى كما قال تعالى وآت المال على حبه أي إيش أعط المال نعم وآتوهن أجورهن بالمعروف أجورهن أي مهورهن وسمي أجرا لأنه عوض عن منفعه وإضافته هنا أجورهن إضافة اختصاص لا إضافة ملك وذلك لأن الأمة لا تملك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باع عبدا وله مال فمالهن للذي باعه فالإضافة هنا للاختصاص كإضافة سرج الدابة إليها تقول سرج البعيد أسرع سرج الفرس لا لأن الفرس يملكه لكن لأنه مختص به وقول بالمعروف أي بالمعروف شرعا وعادة والمعروف شرعا أن يكون المهر متمولا شرعا سواء كان من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو الثياب أو الفرش أو الأبواب أو غير ذلك والمعروف عادة ألا يماطل ألا يماطل بل يعطي الأمة مهرها كما يعطي الحرة وإنما ذكر الله ذلك لأنه ربما يحتقل الأمة ولا يؤديها حقها كما ينبغي ولهذا قال آتوهن وجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدام محصنات هذه حال من الضمير في قوله فانكحوهن يعني إنكحوهن حال كونهن محصنات أو من الضمير في آتوهن ضمير المنفهول به أي آتوهن وجورهن حال كونهن محصنات لا تعطوهن وجورهن وجور زنة بل وجور إحصان وقول محصنات هنا أي متزوجات أي لا زانيات وهو من باب التوكيد لما سبق لأنه يغني عنه قوله فانكحوهن بإذن أهلهن لأن نكاحوهن الشرعية بإذن أهلهن يكون العقد معهن عقد إحصان لا زنة لكن لخطر هذا الأمر أكده الله سبحانه وتعالى بقول محصنات غير مسافحات المسافح الزاني ولا يذب الله وسمي مسافحا لأنه لس له هم إلا سفح الماء في القبل لا يريد أولادا ولا عشرة ولا مودة وإنما هو كالتيس يريد أن يقضي نهمته فقط ولا متخذات أخدان الأخدان جمعوا خدر أو خدر والمراجب هي ما يعرف عند الكفرة للصديق والصاحب فإنه في بلاد الكفر تتخذ المرأة صديقا صاحبا يفعل بها ما يفعل الرجل بمرأته ما عدا الجماع وربما تصل الحال إلى الجماع والإماء لما كنا لا يهتممنا بهذا الأمر قيد الله ذلك بقوله ولا متخذات أخدان أما الحرائر فإنه يبعد فيهن الزنا حتى قيل إن هندا منت عتبة لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء على أن لا يسرقنا ولا يزني طالت يا رسول الله أوتزني الحرة وهو ضعيف لكنه ذكره بعض علم والزنا في الحرائر قليل وهو كثير في الإماء ولهذا قيد بقوله غير مسافحات ولا متخذات أخدام