266- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / التوسط في اللباس - ترك الترفع / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب السحبى بترك الترفع في اللباس تواضع عم عاد بن يانس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق
حتى يخيره من أي حلل الإيمان يلبسها رواه الترمذي وقال حديث حسن باب السحبى بالتوسط في اللباس عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله
يحب أن يرى أثر نعمته على عده رواه الترمذي وقال حديث حسن عقل المؤلف رحمه الله في كتاب اللباس هذين البابين الباب الأول استحبار فرق رفيع الثياب تواضعا لله عز وجل والثاني التوسط في
اللباس أما الأول فعم عبد بن آنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من ترك اللباس يعني اللباس الجميل الطيب تواضعا لله عز وجل فإن الله تعالى يناديه يوم يقوم أشهاد
على رؤوس الخلائق يخيره من أي لباس الإيمان شاء وهذا يعني إذا كان الإنسان بين أماس متوسط الحال لا يستطيعون اللباس الرفيع فتواضع وصار يلبس مثل لباسهم لألا تنكسر قلوبهم ولألا يفخر
عليهم فإنه ينال هذا الأجر العظيم أما إذا كان بين أناس قد أنعم الله وعلمه ويلبسون الثياب الرفيع لكنها غير محرمة فإن الأفضل أن يلبس مثلهم لأن الله تعالى جميل يحب الجمال ولا شك أن
الإنسان إذا كان بين أناس رفيع الحال يلبسون الثياب الجميلة ولبس دونهم فإن هذا يعد لباس شهرة فالإنسان ينظر ما تقتضيه الحال إذا كان ترك رفيع الثياب تواضعا لله ومواساة لمن كان حوله من
الناس فإن له هذا الأجر العظيم أما إذا كان بين أناس قد أغنهم الله ويلبسون الثياب الرفيع فإنه يلبس مثلهم ثم ذكر المؤلف رحمه الله الاقتصاد في اللباس أن الإنسان يقتصد في جميع أحواله في
لباسه وطعامه وشرابه لكن لا يجحب النعمة فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده إذا أنعمى على عبده نعمة فإنه يحب أن يرى أثر هذه النعمة عليه إن كان مالا فإنه يحب سبحانه وتعالى
أن يرى أثر هذا المال على من أمام الله عليه به بالإنفاق والصدقات والمشاركة في الإحسان والثياب الجميلة اللائقة به وغير ذلك إذا أنعم الله على عبده بعلم فإنه يحب أن يرى أثر هذه النعمة
عليه بالعمل بهذا العلم في العبادة وحسن المعاملة ونشر الدعوة وتعليم الناس وغير ذلك كل ما أنعم الله عليك نعمة فأل الله تعالى أثر هذه النعمة عليك فإن هذا من شكر النعمة وأما من أنعم
الله عليه بمال وصار لا يرى عليه أثر النعمة يخرج إلى الناس بلباس رف وكأنه أفقر عباد الله فهذا في الحقيقة قد جحد نعمة الله عليه كيف ينعم الله عليك بالمال والخير وتخرج للناس بثيابك
كاللباس الفقراء أو أنزل وكلالك ينعم الله عليك بالمال ثم تمسك لا فيما أجب الله عليك ولا فيما نجب لك أن تنفق فيه ينعم الله عليك بالعلم فلا يرى أثر هذه النعمة عليك لا لا بزيارة عبادة
أو خشوع أو حسن معاملة ولا بتعليم الناس ونشر العلم كل هذا نوع من كثمان النعمة التي ينعم الله بها على العبد والإنسان كلما أنعم الله عليه بنعمة فإنه ينبغي أن يؤثر هذه النعمة عليه حتى
لا يجحد نعمة الله واللهم وفا باب تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبس الحرير
فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له متفق عليه وفي رواية للبخاري من لا
خلاق له في الآخرة وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه وعن علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي رواه أبو داود بإسناد حسن وعن أبي موسى داشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن حليفة رضي الله عنه قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن نشر وفي آنية الذهب والفضة وعن
نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وعن نجلس عليه رواه البخاري قال النووي رحمه الله في الكتاب الإناث صالحين في الكتاب اللباس باب جحليمي لباس الحرير على الرجال وافتراشه والاستناد إليه
هذه ثلاثة أمور لباس الحرير وافتراشه والاستناد إليه وقد جزم المؤلف بأن هذا حرام على الرجال وذلك للأحاديث التي أوردها عن عمر بن الخطاب وعن أبي طالب وعنس بن مالك وأبي موسى الأشعري
وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه كلها تدل على تحريم لباس الذهب والفضة وعن تحريم لباس الحرير للرجال وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة يعني
إذا لبس الرجل حريرا في الدنيا فإنه لا يلبسه في الآخرة وهذا وعيد يدل على أنه أي لباس الحرير للرجال من كبائر الدنوب لأن فيه الوعيد في الآخرة وكل لمب فيه وعيد في الآخرة فهو كبيرة من
كبائر الدنوب عند أهل العلم ولا فرق بين أن يكون قميصا أو سراويل أو فنيلة أو غطرة أو طاقية أو غير ذلك مما يلبس كل هذا حرام هذا الرجال لا يجد للرجال أن يلبسه شيئا من الحرير لا قليلا
ولا كثيرا وبهديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ذهبا وحريرا بيديه وقال هذاني حرام على ذكر أمتي حل لإناثها والحكمة من ذلك أو الحكمة بذلك أن المرأة محتاجة إلى التجمل لزوجها
فأبيح لها الذهب والحرير وأما الرجل فليس بحاجة إلى ذلك فلهذا حرم عليه لبس الذهب والحرير وفي حديث عمر بن فطر رضي الله عنه أن من لبسه أو أنه إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة يعني من
لا نصيب له في الآخرة ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا لبس الحرير في الدنيا فإنه لا يدخل الجنة والعياذ بالله لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام لا خلاق له في الآخرة أي لا
نصيب له وقال أيضا من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا يعني أنه لا يدخل الجنة وقال بعض العلماء بل يدخلها ولكن لا يتمتعوا بلباس الحرير مع أن أهل جمنا لباسهم فيها حرير وإنما
يلبسوا شيئا آخر وهذا ما لم يتب فإن تاب من ذنوبه فإن التائب من الذنب يغطر الله له ذنب كما قال تعالى قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغطر الظنوب
جميع وهذا في الحرير الطبيعي الذي يخرج من دول القز وأما الحرير الصناعي فليس حراما لكن لا ينبغي للرجل أن يلبسه لما فيه من الميوعة والتنزل بحال الرجل الذي ينبغي أن يكون فيها خشنا يلبس
ثياب الرجولة لا ثياب النعومة لكن الفائد من قولنا إن الصناعي ليس حراما يعني لو لبس طاقية من الحرير الصناعي أو سروالا لا يرى فهذا لا بأس به وأما القميص والغترة فلا ينبغي وإن كان
حلالا لا ينبغي أن يلبسه الرجل لما فيه من الميوعة والتدني ولأن الجاهل إذا رآه يظنه حريرا طبيعيا فيظن أن ذلك سائع للرجال وربما يقتدي به والسلامة أسلم للجساب والله آلم