70 - 401 - تفسير الآية ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَولًا أَيَّنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قوله وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مُنْكُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْ هذي اسم شرط جازم وفمما ملكت جواب الشرط وهنا نسأل اجتمع في هذه الجملة موجبان للجزم أحدهما من والثاني لم فهل الفعل مجزوم بمن أو مجزوم بلم نقول بلم لأنها المباشر وعلى هذا فنقول يستطع في المضال مجزوم بلم وهو فعل الشرط وقولها من لم يستطع منكم طولا الطول هو الغنى يعني من لم يستطع منكم غنى يكفي لمهر المحصنات أي ينكح المحصنات أي الحرائر المؤمنات ضد الكافرات فمما ملكت أيمانكم يعني فانكحوا مما ملكت أيمانكم أي من التي ملكت أيمانكم وهنا الإماء فيتزوج الإنسان أمت غيره لا أمت نفسه لو تزوج أمت نفسه لم يصح النكاح لأن ملك البضع بالملك أقوى من ملكه بالنكاح ولا يمكن أن يريد الأضعف على الأقوى إذا فمما ملكت أيمانكم يعني ملكت أيمان غيركم كرجل يريد أن يتزوج أمت زيد هذا ما يريد الله بهذه الآية فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات من هذه بيان الليماء في قوله مما ملكت أيمانكم وفتاة جمع فتاة وهي الأما وهي الأما فالفتاة تطلق على الشابة إذا أضيفت الحرة وعلى المملوك إذا أضيفت لرقيقة يقول فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات المؤمنات ضد الكافرات ولو كتابيات فلابد أن تكون الأما مؤمنة فالكافر في هذا المقام ولو يهودية أو نصانية لا صح قال والله أعلم بإيمانكم الله أعلم بإيمانكم يعني وليس لكم إلا الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله فإذا قال الإنسان هذه أما لا ندري هل هي مسلمة حقا أو مسلمة خوفا نقول الله أعلم بإيمانها أنت ليس لك إلا الظاهر بعضكم من بعض أتى بهذه الجملة المؤكدة للتساوي في البشرية لأن عند العرب أنفة عظيمة أن يتزوج الحر أما فخفف الله ذلك عنه عنهم وقال بعضكم من بعض أنت لست تنكح إلا إنسانة فأنت معها بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن فانكحوهن همزة الوصل هو اللقط وصل لأنها من الثلاث من نكح فانكحوهن أي الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن أي أسيادهن وهنا قال بإذن أهلهن ولم يقل بإذن أوليائهن لأنه لا ولاية لأحد في المملوكة إلا لسيدها لأن سيدها مالك لها عينا ونفعا فهو الذي يزوجها حتى لو كان لها أب فإنه لا يزوجها مع وجود السيد وآتوهن أجورهن بالمعروف أعطوهن آتوا بمعنى أعطوا بخلاف أتوا فإنه بمعنى جاءوا قال الله تعالى حتى إذا أتوا على ود النمل أتوا أي جاءوا آتوهن أجورهن أي مهورهن بالمعروف أي بما يتعارف الناس وبما أقروا الشر بدون مماطلة وبدون منا لا تقول هذه أمة فتماطل بمهرها أو تمن به عليها محصنات قم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت إيمانكم سبق الكلام على هذه الجملة من الآية وقلنا إن المراد بالطول إيش الغنى والسعة والمراد بالمحصنات الحرائر بدليل مقابلتها بقوله فمما ملكت إيمانكم والتي قبلها والمحصنات من النساء المراد بها المتزوجات نعم فمما ملكت إيمانكم يعني فانكحوا مما ملكت إيمانكم والخطاب هنا للجميع باعتبار المجموع لا باعتبار كل فرد فهو يخاطب الجميع باعتبار المجموع لا باعتبار كل فرد وإنما قلنا ذلك لأن المالك لا يصح أن ينكح مملوكته فالسيد لا يمكن أن يتزوج مملوكته وإنما يتسراها تسريا لأن الله جعل ملك اليمين معادلا للزوجة أو للزوجية فقال إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فدل هذا على أن ما ملكت الإيمان غير الأزواج وقال أهل العلم إنه لا يمكن أن يتزوج السيد مملوكته لأن السباحته بضعها بعقد أقوى من عقد النكاح لأن عقد الملكية يفيد ملكها بجميع أنواع السمتاعات وعقد النكاح يفيد ملك السمتاع بها فقط فالأمة تملك منافعها كلها تملك أن تخدمها وأن تؤجرها وليس لها مال المال لك وتملك السمتاع بها والزوجة لست كذلك إذن فملك منفعة البضع بملك اليمين أقوى من ملك بملك بعقد النكاح فلا يرد الأقوى على العضعف هذا من حيث التعليل أما من حيث الدليل فيقوله لنا خالد وجه الدلالة أن الله جعل ملك اليمين قسيما للزوجية طيب فمما ملكت إيمانكم إذن مما ملكت إيمانكم الخطاب للجميع باعتبار المجموع أو باعتبار كل فرد باعتبار المجموع لا كل فرد فمن ملك أمة لم يصح أن يعقد عليه النكاح من فتياتكم المؤمنات فتيات جمعوا فتاة وهي المملوكة واشترط الله سبحانه وتعالى فيها الإيمان فقال المؤمنات يعني لا بد أن تكون مؤمنا فإن كانت كتابية فإنها لا تحل حتى وإن كانت ممن لا يجد طولة حرة