265- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / كان بدمشق رجل من أصحاب النبي / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

علقيس بن بشر التغلبي رضي الله عنه قال أخبرني أبي وكان جنيسا لأبي الدرداء قال كان بدمشق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ابن الحنضلية وكان رجلا متوحدا طلما يجالس الناس إنما هو صلاة فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقدمت فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل إلى جنبه لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان وطعن فقال خذها مني وأنا الغلام وغفاري كيف ترى في قوله فقال ما أراه إلا قد بطل أجره فسمع بذلك آخر فقال ما أرى بذلك بأسا فتنازع حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله لا بأس أن يؤجر ويحمد فرأيت أبا الدرداء سر بذلك وجعل يرفع رأسه إليه ويقول أأنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول نعم فما زال يعيد عليه حتى إني لا أقول ليبركن على ركبتيه قال فمر بنا يوما آخر فقال له أبا الدرداء كلمة تنفعنا ولا تذرك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق على الخيل كالباسق يده بالصدقة لا يقبضها ثم مر بنا يوما آخر فقال له أبا الدرداء كلمة تنفعنا ولا تذرك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل خريم للأسيدي لو لا طول جمته وإسبان إزاره فبلغ ذلك خريما فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصى في ساقيه ثم مر بنا يوما آخر فقال له أبا الدرداء كلمة تنفعنا ولا تذرك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا حالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش فواه أبو داود بإسناد حسن سبقنا في حديث جابر بن سليل ما شرحناه من قبل لكن بقي فيه جملة وهي أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم قال إن أحد سب أو عيرك بما هو فيه فلا تسبه ولا تعيره بما هو فيه أو بما تعلم فيه وذلك أن الإنسان ينبغي له أن يعفو ويصفح ولا يجعلك كل كلمة يسمعها يبني عليه تغاض عن الشيء واعفو واصفح فإن الله تعالى يحب العافين عن الناس ويثيبهم على ذلك وأنت إذا عيرته أو سببته بما تعلم فيه طال النزاع وربما حصل بذلك العداوة والبغضاء فإذا كففت وسكت هدأتهم وهذا شيء مجرد أن الإنسان إذا ساب أحدا طال السباب بينهما وحصل تفرد وتباغ وإذا سكت فإنه قد يكون أنفع كما قال الله تبارك وتعالى في وصف عباب الرحمن قال وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يعني قالوا قولا يسلمون به إما أن يقولوا مثلا جزاك الله خيرا أعرض عن هذا أتلك كلام وما أشفى ذلك وقال عز وجل خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهل خذ العفو يعني ما عفى وسهل من أخلاق الناس ولا تريد من الناس أن يكونوا على أكمل حال بالنسبة لك الناس ليسوا على هواك لكن خذ منهم ما عفى وما سهل وما تصعب لا تترب ولهذا قال وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلون الجاهل جاسبك أو شتمك أو ما أشفى ذلك أعرض عنه فإن هذا هو الخير وهو المصفح والمنفع أما الحديث الذي ذكره أخيرا ففيه عبر في قصة ابن الحنضلية رضي الله عنه حيث كان رجلا يحب التفرر ما هو إلا صلاة ثم تسبيع ثم في شأن أهله يعني أنه لا يحب أن يذهب عمره سبهللا مع الناس والقيل والقال والكلام الفارغ والذي ليست فيه فاعل يصلي ويسبح ويكون في أهله فمر ذات يوم لأبو الدردى رضي الله عنه وهو جالس مع أصحابه فقال له أبو الدردى رضي الله عنه كلمة تنفعنا ولا فكر يعني أعطنا كلمة أو قل لنا كلمة تنفع ولا تضر فذكر ابن الحنضلية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث قوم على سرية ثم قدمت السرية السرية يعني جيش قليل أقل من أربعمائة نفر يذهبون يقاتلون الكفار إذا لم يسلموا فقدموا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فجلس أحدهم في المكان الذي يجلس فيه الرسول عليه الصلاة والسلام وجعل يتحدث عن السرية وما صنعت وذكر رجلاً رامياً يرمي ويقول خذها وأنا الغلام الغفاري يفتخر والحرب لا بأس أن الإنسان يفتخر فيه أمام العدو ولهذا جاز للإنسان في مقابلة الآداء جاز أن يمشي ألف يلاء وأن يتبختر في مشكله وأن يضع على عمامة يريش النعام وما أسبى ذلك من ما يعد مضخرة لأن هذا يغيظ الآداء وكل شيء يغيظ الكفار فلك فيه أجل عند الله حتى الكلام اللي يغيظ الكافر ويذله هو عز لك عند الله عز وجل هذا الغلام الغفاري يفتخر يقول خذها يعني خذ الرميع وأنا الغلام الغفاري فقال بعض الحاضرين بطل أجل لأنه افتخر والله لا يحب كل المفتعل فقور وهذا صحيح إن الله لا يحب كل المفتعل فقور إلا في الحرب فقال الآخر لا بأس بذلك فصار بينهم كلام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتنازعون فقال سبحان الله يعني تنزيها لله عز وجل عن كل عيب ونقص لأن الله تعالى كامل في السفات كامل من كل وجه ليس في علمه قصور ولا في قدرته قصور ولا في حكمته قصور ولا في عزته قصور كل سفاته جل وعلا كامل من جميع الوثوم قال سبحان الله يعني كيف تنزيهم في هذا لا بأس أن يحمد ويؤجر يعني يجمع الله بين خير الدين والدني يحمد بأنه رجل سجاع رامي وأنه يؤجر عند الله عز وجل ولا بأس بهذا وكان عامل بن الأكوع رضي الله عنه لما لحق القوم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول خذها وأنا بن الأكوع واليوم يوم الرفة فلا بأس أن يبتقل الإنسان في حال الحرب بنفسه وقوته وعشيرته وما أشبه ذلك ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الحديث قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله في حديث قيس في قضية بن حنضلية ومروره بأبي الدردى ربي الله عنه أنه مر بأبي الدردى فحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديثي لا صليها لا صلي ما صليت العصر ثو صليت معني ويصليت معني الظهر أنتم صليم معنى ثويش العصر وهذه بعد اليوم لا صلي يبقى الظهر قبر صلى الآن الظهر مثلا صليتها لكن بعد اليوم صلى الظهر لو الناس صلوا العصر صل معهم الظهر وهم صلوا العصر فمر بأبي الدردى فقال كلمة تنفعنا ولا تضرب يعني علمنا كلمة تنفعنا ولا تضرب فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقفضه لأن الخيل في ذلك الوقت هي المركوب الذي يركب به في الجهاد في سبيل الله والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقفضه فيكون النفاق على الخيل من الصدقة لأنها تستعمل في الجهاد في سبيل الله ثم مر به مرة أخرى فقال كلمة تنفعنا ولا تضرب فأخبره أن النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم أثنى على رجل إلا أنه قال لولا طول جمته وإسبال ثوب الجمه الشعر يعني أنه عنده شيء من الخيل هذا الرجل قد أطال شعره وأطال ثوبه فسمع الرجل بذلك فقص جمته حتى صارت لكته وقصر ثوبه وفي هذا دليل على أن الجمه على أن طولها أي طول الجمه يعني الشعر للرجال من المخيلة وأن الشعر للغجل لا يتجاوز الكتب الكتب أو شحمة الأذن أو ما أشبه ذلك لأن الذي يحتاج إلى التجمل بالرأس هي المرأة فإن المرأة هي التي تتاج إلى التجمل وفي هذا إشارة إلى أن الرجال لا يجوز لهم أن يتشبهوا بالنساء في الشعر أو غير الشعر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعنى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والله سبحانه وتعالى جعل الذكور جنسا والإناث جنسا وأحل لكل واحد منهما ما يناسبه فلا يجوز أن يلحق الرجال بالنساء ولا أعلم أن أحد من المسلمين ألحق النساء بالرجال في كل شيء لكن الكفار الذين انتكسوا ونكس الله فطرتهم وطبيعتهم هم الذين يقدمون النساء ويقولوا لابد أن تشارك المرأة الرجل حتى لا يحصل فرق ولا شك أن هذا خلاف الفطرة التي جب الله عليها الخلق وخلاف الشريعة التي جاءت لها الرسل فالنساء لهم خصائص والرجال لهم خصائص ثم أن الرجل سمع بذلك سمع بذلك فقص جمته وفيه دليل على انتثال الصحابة رضي الله عنهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واسترشادهم بإرشاده وأنهم يتسابقون إلى ما يقول وهذا علامة الإيمان أما المتباطئ في تنفيذ أمر الله ورسوله فإن فيه شبها من المنافقين الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالة تجد مثلا يخبر عن حكم الله ورسوله بشيء ثم يتباطر ويتحاقل وكأنما وضع على رأسه صخرة والعياذ بالله ثم يذهب إلى كل عالم لعله يجد رخصة مع أن العلماء قالوا إن تتبع الرخص من الفصط والعياذ بالله والمتتبع للرخص فاسق حتى إن بعضهم قال إن من تتبع الرخص فقد تزندق أي صار زنديقا فعلى الإنسان إذا بلغه أمر الله ورسوله من شخص يثق به في علمه وفي دينه أن لا يفرد وأقول في علمه ودينه لأن من الناس من ودي ملتزم ومتجه لكن ليس عنده علم تجد يحفظ حديثا من أحاديث الرسول ثم يقوم يتكلم في الناس وكأنه إمام من العلم وهذا يجب الحظر منه ومن فتاوين لأنه قد يخطر كثيرا لقلة علمه ومن الناس من يكون عنده علم واسع لكن له هوى ولعياذ بالله له هوى يفتي الناس بما يرضي الله وهذا يسمى عالم الأمة لأن العلم ثلاثة عقسان عالم ملة وعامل دولة وعالم أمة أما عالم الملة فهو الذي ينشر دين الإسلام ويفتي بدين الإسلام عن علم ولا يبالي بما يدل عليه الشرق أوافق أهواء الناس أم لم يوافق وأما عالم الدولة فهو الذي ينظر ماذا تريد الدولة فيفتي بما تريد الدولة ولو كان في ذلك تحريف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى وسلم وأما عالم الأمة فهو الذي ينظر ماذا يرضي الناس إذا رأى الناس على شيء أفتب ما يرضيهم ثم يحاول أن يحرف نصوص الكتاب والسنة من أجل موافقة أهواء الناس نسأل الله يجانا وإياكم من علماء الملة العاملين بيه والمهم أن الإنسان يجب أن لا يغرر بدينه وأن لا يغفر بل يكون مطمئنا حتى يجد من يثق به في علمه ودينه ويأخذ دينه منه انظروا عن من تأخذون دينه لأن هذا دين طريق إلى الله عز وجل ثم إن هؤلاء المغرمين بالكفار وتقليدهم والعيان بالله تجدهم يقلدون الكفار في الملابس إذا جاءت هذه المجلات التي يسمونها البردع ألطوا ذهبوا بها إلى أهل البيت وقالوا شوف ثم صور خالعة وألبس مخالفة للشريعة فتجد النساء لقلة لقصرهن نظرا ونقصرهن عقلا ودينا إذا رأت شيئا يعجبها يمليها عليها هواءها قالت لزوجها أريد مثل هذا أو لأخيها أو ما أشبه ذلك فيصبح الشعب المسلم في زيه كزي الشعب الكافر والعياذ بالله وهذه مسألة خطيرة من تشبه بقوم فهو منه ومن ذلك الآن ما تفعله النساء برؤوسهن كان النساء إلى عهد قريب تفرح المرأة إذا طال رأسه والخطيب إذا خطى من رأةه صار يسأل رأسه وشه طويل ولا قصير أما الآن فصار الأمر بالعكس المرأة تقص رأسها حتى يكون قريبا من رأس الرجل أو مثل رأس الرجل نسأل الله العالم ثم بدأنا أيضا يستعملنا ما يسمى بالخنفسة أو ضد الخنفسة تجد المرأة تقص سوارف رأسها مقدم الرأس والباقي يبقى مقصرا ومشكلا مشرفا كل هذا تقييد وكل هذا بسبب الغفلة من الرجال عن النساء والواجب أن تكون رجلا في بيتك رجلا بمعنى الكلمة ما تقول رجلا كأنك خشب عند أهلك كن رجلا إذا رأيت أهلك مقصرين في واجب لله عز وجل مرهم وإذا كان السرع يجيز لك أن تضرب اضرب إذا رأيتهم يخالقون السرع في شيء من الأمور الأخرى ألزمهم بالشرع لأنك مسؤول أعطاك النبي صلى الله عليه وسلم إمارة على أهلك الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعية ما نصبك فلان وفلا ما نصبك أمير البلد ولا وزير الداخلية ولا الملك ولا غير نصبك محمد رسول الله أنت أمير في بيته الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعية ولم يقل راع وسكت لو كان كذلك لهان الأمر يقال مسؤول عن رعية فانظر ماذا يكون جوابك إذا وقفت يوم القيام بني عجل الله فعلينا أن ننتبه لهذه الأمور قبل أن يكترف نسيل الجرار الذي لا يبقي ولا يذر العياذ بالله ثم تلقى لبعاداتنا وأحوالنا كأحوال النصار ثم ذكر في بقية الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى أن يخرج الرجل على وجه يرضي قال إنكم تلاقوا ناس إخوانكم أو قال أصحابكم غدا يعني فأصلحوا أحوالكم وأصلحوا ثيابكم بأنه من المعروف فيما سبق أن المسافر تكون ثيابه رثة وتكون شعوره من تفشة ويكون عليه الغبار ليس كاليوم اليوم الحمد لله بالطائرات نظيفة ونزيهة ولا في أشيء لكن فيما سبق على الأكس من هذا فأمرهم أن نصحوا أحوالهم يعني بمعنى الشعر الشعر يرجل ويصلح وكذلك يتنظف الإنسان ويلبس الثياب التي ليست الثياب سفر حتى يلقى الناس دون أن يسمعز منه وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يلاحظ نفسه في هذه الأمور ولا يكون غاكم حتى يعني حتى جمال الثياب لما قال النبي عليه الصلاة والسلام إنه لا يدخل جنة من في قلبه أدنى حبة خالدها من كبر قالوا يا رسول الله كلنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال عليه الصلاة والسلام إن الله جميل يحب الجمال يعني يحب التجمل أنا لم أقول لا تتجملون خلوا نعليكم حسنا والثوب يكون حسنا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس أتدعون معنى بطر الحق بطر الحق يعني رد الحق أن الإنسان يستقبل عن الحق يقال هذا حق فيعدد وليات بالله غمط الناس احتقار وازدراءهم وأن لا يرهم شيئا قال رجل ابنه يا ابني كيف ترى الناس قال أراهم ملوكا قال هم يرونك يرونك كذلك وقال آخر ابنه كيف ترى الناس قال لا أراهم شيئا قال هم كذلك يرونك يعني إذا رأيت الناس ملوك فهم يجلونك ملك إذا لم ترهم شيئا لا تكون شيئا عندهم أنت فالناس ينظرون إليك بقدر ما تنظروا إليك والله محفظ