264- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / لا تقل عليك السلام / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن جابر بن سليم رضي الله عنه قال رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه قلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليك قال قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي إذا عصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإذا عصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفل أو فلا تنفضلت فظلت راحلتك فدعوته ردها عليك قال قلت اعهد إلي قال لا تسبلنا أحدا قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاتا ولا تحترن من المعروف شيئا وأن تتلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإياك وإسبال الإزار وإن الله أخاك وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرء شتمك أو عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح فكالمؤلف النوع رحمه الله في رياض الصالحين في اكتاب اللباس وما يتعلق بالعزار ونحن ذلك عن جابر بن سليم رضي الله عنه أنه قدم المدينة فراء رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صبروا عنه يعني أنهم يأخذون بما يقول وبما يوجه لأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم فسأل من هذا لأنه رجل لا يعرف لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم فسأل من هذا قالوا رسول الله فجاء إليه فقال أنت رسول الله قال نعم ولكنه قال عليك السلام فقدم الخبر فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى ولكن قل السلام عليك ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام عليك السلام وتحية الموتى يعني أنهم كانوا في الجاهلية يسلمون على الأموات هكذا كما قال الشاعر عليك سلام الله قيس بن عامل ورحمته ما شاء أن يترحم فكانوا في الجاهلية إذا سلموا على الأموات يقولون عليك السلام لكن الإسلام نسخها وصار السلام يقال لمن ابتدئ به السلام عليك حتى الموتى كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج إليهم إلى المقبرة يسلموا عليهم فأقول السلام عليك دار قوم المؤمنين ولا يقول عليكم السلام وفي قوله عليه الصلاة والسلام قل السلام عليك دليل على أن الإنسان إذا سلم على الواحد يقول السلام عليك وهكذا جاء أيضا في حديث الرجل الذي يسمى المسيئة في صلاة أنه جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك في الإفراد وهذا هو الأفضل وقال بعض العلماء تقول السلام عليكم تريد بذلك أن تسلم على الإنسان الذي سلمت عليه ومن معه من الملائكة ولكن الذي وراتك في السنة أولى وأحسن أن تقول السلام عليك إلا إذا كانوا جماعة فإنك تسلم عليك عليهم بلفظ عليكم السلام عليكم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن له أنه رسول رب العالمين الذي يكشف الضر ويجذب النفر فإذا ضاعك البعيد في فلاة من الأرض فدعوت الله سبحانه وتعالى ردها عليك يقول وإذا أصابت فسنة يعني يعني جد يعني جدبا في الأرض وعدم نبات فدعوت الله سبحانه وتعالى أنبت الأرض لك وكذلك إذا أصابك الذر فدعوت الله كشفه عنه كما قال تعالى أن من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض إله مع الله فبين له أنه أي رب عز وجل يجلب لعباده الخير وأنه إذا دعاه عبده لم يخذ وهكذا كل دعاء تدعو به ربك فإنك لا تخذ لو لم يأتك من هذا إلا أن الدعاء عبادة تؤجر عليه الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضع إلى أضعاب كثيرة وإذا لم يكن هناك موامع تمنعوا إجابة الدعاء فإن الله تعالى إما أن يعطيك ما سألت وتراه رأي العين تدعو الله بالشيء فيحص وإما أن يخصف عنك من الضر ما هو أعضر وإما أن يدخر ذلك لك عند الله وإلا فلن يخيب من دعى الله عز وجل أبدا ولكن إياك أن تستطع الإجابة فتقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي فإن الشيطان قد يلقي في قلبك هذا ويقول كم دعوت الله مرة ولجأك مطلوب ثم يقنطك من رحمة الله والعياد بالله وهذه من كبائر الذنوب القنوط من رحمة الله من كبائر الذنوب لا تقنط من رحمة الله ولو تأخرت إجابة الدعاء لا تدري ما هو الخير ما أمرك الله تعالى بالدعاء إلا وهو يريد أن يستجيب له كما قال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم لكنك تستعجل انتظر وألح على الله بالدعاء ربما إن الله عز وجل يؤخر إجابتك لأجل أن تكثر من الدعاء فتزداد حسناتك وتعرف قدر نفسك وتعرف قدر حاجتك إلى الله عز وجل فهذا خير فإياك أن تستعجل ألح على الله بالدعاء والله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء المبالغين فيه لأن الإسان يدعو من يدعو من إليه المنتهى عز وجل من بيده ملكو في كل شيء وسواء كان ذلك في صلاة أو في خلوات ادعو الله بما شئت حتى في وأنت صلي ادعو الله بما شئت لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء وقال حين ذكر التشهد ثم لا تخير من الدعاء ما شاء فليس للإنسان أحد وزوى الله فليلجأ إليه في كل دقيق وجليل حتى إنه جاء في الحديث ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعلم شراك نعلم أذنى شيء اسأله الله عز وجل لأن السؤال عبادة والفجاء لله عز وجل وإنابت إلى الله وارتباط بالله سبحانه وتعالى يكون قلبك دائما مع الله سبحانه وتعالى فأكثر من الدعاء ثم إنه أمر ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى وعلى الله وسلم أمر جابر المسلي أن لا يحطرن من المعروف شيء كل معروف افعله سواء كان قول أو فعل أو جاه أو أي شيء لا تحطر شيء من المعروف فإن المعروف من الإحسان والله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى يحب المسليين لو سعدت الإنسان على تحميل أكسه بالسيارة هذا معروف لو أدنيت له شيئا يحتاج إليه هذا من المعروف لو أعطيته القلم يكتب به هذا من المعروف لو أعطيته ضرفا من أجل أن يحفظ به شيئا من الأشياء فهذا من المعروف لا تحطرن من المعروف شيئا أحسن فإن الله يحب المسليين وعلم أن هناك قاعدة إذا ذكرها الإنسان سهل عليه الإحسان وهي ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله والله ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته وما ظنك إذا كان الله في حاجتك هل تتعسر الأمور الجواب لا إذا كان الله في حاجتك يساعدك على حاجتك ويعينك عليها لا شك أنه سوف تسهل فأنت كلما كنت في حاجة أخيك كان الله في حاجته فأكثر من المعروف أكثر من الإحسان ولا تحطرن شيئا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تحطرن جارة لجارتها ولو فرس نشات لو هذا الشيء القليل قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن تلقى أخاك وأنت منبسط عليه وجهك إن ذلك من المعروف لما قال لا تحطرن من المعروف شيئا بيّن أن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق لا معبس ولا مكفهر بل تكون منبسطا وذلك لأن هذا يدخل السرور على أخيك وكل ما أدخل السرور على أخيك فإنه معروف وإحسان والله يحب المعروف والسرور على أخيك بإحسان إلا أنه في بعض الأخيان قد يكون المرء الذي يخاطبك من المصلحة أن لا تلقاه بوجه من بسط يكون قد فعل شيئا لا يحمد عليه فلا تلقاه بوجه من بسط تعزيرا له لأجل أن يرتدع ويتأدب ولكل مقام مقال ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يرفع إزاره إلى نسق الساق فإن أبى فإلى الكعبين وهذا يدل على أن رفع الإزار إلى نسق الساق أفضل ولكن لا حرج أن ينزل إلى الكعبين وذلك لأن هذا من باب الرفصة وليس بلازم أن الإنسان لابد أن يرفع إزاره إلى نسق الساق أو يرى أن ذلك حتم عليه وأن الذي لا يرفع قد خالف السنة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال فإن أبيت فإلى الكعبين ولم يقل إن أبيت فعليك كذا وكذا من الوعيد فدل ذلك على أن الأمر في هذا واسم وقد مر علينا أن أبى بكر صديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أحد شق إزار يسترفي عليه إلا أن فاعهده وقلنا إن هذا يجل على أن إزار أبي فكر رضي الله عنه ينزل عن نسق الساق وأن هذا لا بأس به فلا ينبغي الإنسان أن يشدد على نفسه أو على الناس بحيث يرى أنه نزام عليه أن يجعل سرواله أو ثوبه أو مشلحه إلى نسق الساق الأمر بهذا وسنة ولكن مع ذلك الأمر فيه واسع ولله الحمد بترخيص النبي صلى الله عليه وسلم ثم حذره النبي صلى الله عليه وسلم حذر جابر بن سليم من المخيلة يعني أن يختار في مشيته أو ثوبه أو عمامته أو مشلحه أو كلامه أو أي شيء يفعله خيالا فإن الله لا يحب ذاته إن الله لا يحب كل مختالا فخور فالإنسان ينبغي له أن يكون متواضعا دائما في لباسه ومشيته وهيئته وكل أحواله لأن من تواضع لله رفعه الله فهذه الآداب التي علمها النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أمته ينبغي للإنسان أن يتأدب بها لأنه يحصل على أمره أولا انتثال أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال الله تعالى وَمَن يُطِعِ اللَّهُ وَرَسُولَهُ يُبْكِلْهُ جِنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَ لَنْأَرَرِ أدب بهذه الآداب الراقية التي لا يستطيع أحد من البشر أن يوجه الناس إلى آداب مثلها أبدا لأن الآداب التي جاء بها الشرق هي خير الآداب وإلى هنا ينتهي الكلام على هذا الحديث