263- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / استحباب القميص - وباب صفة طول القميص / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب استحباب القميص عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن باب صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها قالت كانكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسل رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال له أبو بكي يا رسول الله إن إزاري يستوخي إلا أن أتى آهده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست ممن يفعله خيلاء رواه البخاري وروا مسلم بعضه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراء متفق عليه وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار رواه البخاري وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنال والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم وفي رواية له المسبل إزاره رحيم هذه الأحاديث التي ذكرها النور رحمه الله في رياض الصالحين في باب اللباس فيها أحاديث تدل على أن أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص وذلك أن القميص أسكر من الإزار والرداء وكانوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يلبسون الإزار والرداء أحيانا وأحيانا يلبسون القميص وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب القميص لأنه أسر ولأنه قطة واحدة يلبسها الإنسان مرة واحدة فهي أسهل من أن يلبس الإزار أولا ثم الرداء ثانيا ولكن مع ذلك لو كنت في بلد يعتادون لباس الأزع والأردية ولبست مثل أن فرحها المهم أن لا تخالف لباس أهل بلدي فتقى في الشهرة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الشهرة وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن كم القميص يكون إلى الرسل الرسل هو الوسط بين الكوع والكرسوع لأن الإنسان له مرفض وهو المفصل الذي بين العضل والذراع وله كوع وكرسوع ورسل فالكوع هو طرف الزراء مما يلي الكف مما يلي الإبهام والكرسوع طرف العظم الزراء يعني مما يلي الكف من جهة الخنص وأما الرسل فهو ما بينهما وألا هذا قول الناظم وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسل ما وسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط والعوامل إذا أرادوا ضرب المثل بالإنسان الأبله قالوا هذا رجل لا يرف كوع من كرسوع وأكثر الناس ظنون إن الكوع هو المرفق الذي إليه منتهى الوضوء ولكن ليس كذلك فعند مفصل الكف من الزراء ما يلي الخنصر فهو الكرسوع وما يلي الإبهام فهو الكوع وما بينهما فهو الرسل والنبي عليه الصلاة والسلام كان كم قميصه إلى الرسل ثم ذكر المؤلف حديث ابن عمر وحديث أبي فرير رضي الله عنه في إسبال الثيار وإسبال الثيار يقع على وجهين الوجه الأول أن يجر الثوب خيلاء والوجه الثاني أن ينزل الثوب أسفل من الكعبين خيلاء أو غير خيلاء أما الأول وهو الذي يجر ثوبه خيلاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له ثلاث عقوبات وعياذ بالله لا يكلمه الله وما القيام ولا ينظر إليه يعني نظر رحمة ولا يزكيه وله عذاب أليم لا يكرم الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم أربع عقوبات من صلى الله العافر يعاقد بها إذا جره خيلاء ولما سمع أبو بكر بهذا الحديث قال يا رسول الله إن أحد شق في إزاري يسترخي علي إلا أن أتى عهده يعني فهل حق علي هذا الوعيد فقال إنك لست ممن يصنع هذا خيلاء فزكاه النبي عليه الصلاة والسلام زكى أبو بكر بأنه لا يصنع هذا خيلاء والعقوبة على من فعله خيلاء أما من لم يفعله خيلاء فعقوبته أهون ففي حديث أبي هريرة قدر الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أسفل من الكعبين ففي النار ولم يذكر إلا عقوبة واحدة ثم هذه العقوبة أيضا لا تعم البدن كله إنما تختص بما فيه المخالفة وهو ما نزل من الكعب فإذا نزل ثوب الإنسان أو نشبحه أو سرواله إلى أسفل من الكعب فإنه يعاقب على هذا النازل بالنار ولا تسمى النار كل الجسد إنما يكوى بالنار وعياذ بالله بقدر ما نزل ولا تستغرب أن يكون العذاب على بعض البدن الذي حطر فيه المخالفة فإنه ذبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أصحابك وضعوا ولم يسبعوا فنادى بأعلى صوته وين للأعقاب من النار فهنا جعل العقوبة على الأعقاب يعني العراقين التي لم يسبعوا وضوءها فالعقاب بالنار يكون عاما كأن يحلق الإنسان كله بالنار والعياذ بالله ويكون في بعض البدن الذي حضر فيه المخالفة ولا غرابة في ذلك وبهذا نعرف ضعف قول النووي رحمه الله تحريم الإسباب خيلاء وكراهته لغير الخيلاء والصحيح أنه حرام ما نزل من الكعبين سواء كان خيلاء أو غير خيلاء بل الصحيح أنه من كبائر الذنوب لأن كبائر الذنوب كل ذنب جعل الله عليه عقوبة خاصة خاصة به وهذا عليه عقوبة خاصة فيه الوعيد بالنار إذا كان لغير الخيلاء وفيه الوعيد بالعقوبات الأربع إذا كان خيلاء لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وختم المؤلف ما نريد قراءته الليل اليوم في حديث أبي ذب أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب الألم قرأها ثالث مرات وإنما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا من أجل أن ينتبه الإنسان لأن اللقظ إذا جاء مجملا ويسرما مع التكرار ينتبه الإنسان ما هذا حتى إذا جاءه التبصيل والبيان ورد على نفس متشوتة تطلب البيان فقال أبو ذر يا رسول الله خاب وخصد من هؤلاء؟ قال المسبل والمنان والمنفقون سلعته بالحلف الكاب المسبل يعني الذي يجر ثوبه خيلا والثاني المنان الذي يمن بما أعطى إذا أحسن إلى أحد بشيء جعل يمن عليه فعلت بك كذا وفعلت بك كذا والمن من كبائر الذنوب لأن عليه هذا الوعيد وهو مبطل للأجر في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى والثالث المنفق سلعته بالحلف الكاب يعني الذي يحلف وهو كاب ليزيد ثمن السلعة فيقول والله لقد اشريتها بعشرة وهو لم يسترها إلا بثمانية أو يقول أعطيت فيها عشرة وهو لم يعطى فيها إلا ثمانية يعني يقول سيمة عشرة ولما سيمة إلا ثمانية فيحلف على هذا فهذا ممن يستحق هذه العقوبات الأربع لا يكلم الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب عليم نسأل الله العافية قل اللهم أعطى رجل يصلي مسبل الإزارة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب فتوضى فذهب فتوضى ثم جاء فقال إذهب فتوضى فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضى ثم سكت قال إنه كان يصلي وهو مسبل إزارة وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسبل قبلنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيّن أن من جرى ثوبه قيلاء لم ينظر الله إليه وأن الله لا ينظر إليه ولا يكلمه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم وأن ما أسفل من الكعبين ففي النار وبيّننا أن هذا من كبائر الذنوب وأنه لا يحل للإنسان أن يلبس ثيابا نازلا عن الكعب وأما ما كان على حداء الكعب يعني على وزن الكعب فلا بأس به وكذلك ما ارتفع إلى نصف الساق فما بين نصف الساق إلى الكعب كله من الألبسة المرخصة فيها والإنسان في حل وفي سعر إذا لبس إزارا أو سروالا أو خميصا أو مشلحا يكون فيما بين ذلك وأما ما نزل عن الكعب فحرامه بكل حال فل هو من كبائر الذنوب ثم اختلف العلم رحمهم الله فيما لو صلى الإنسان وهو مصدق يعني قد نزل ثوبه أو سرواله أو إزاره أو مشلحه الذي يستر يعني ليس رهيب مرة فاختلف في هذا أهل العلم هل تصف صلاته أو لا تصف فمن علماء من قال إنها لا تصف لا تصف صلاته لأنه لبس ثوبا محرما والله سبحانه وتعالى إنما أباح لنا أن نلبس ما أحل لنا فإن قوله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد يعني ثيابكم يريد بها ما أباح لنا وما أحله لنا وأما ما حرمه علينا فلسنا معورين به بل نحن منهيون عنه واستدل الذين يقولون بأن الله لا يقبل صلاته إذا أسبل بهذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن نبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مسبلا مسبلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضى فذهب فتوضى ثم رجع فقال اذهب فتوضى ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل قال يا رسول الله إنك أمرت وأن يتوضى قال إن الله لا يقبل صلاة المسجد وهذا نصر صريح في أن الله لا يقبل صلاة المسجد يعني فتكون فاسدة ويلزم بإعادتها والمؤلف يقول رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسجد ولكن هذا فيه نظر فإن الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحيح من أقوال العلماء أن صلاة المسجد صحيح ولكنه آثم ومثل ذلك أيضا من لبس ثوبا محرما عليه كثوب سرقه الإنسان فصلا به أو ثوب فيه تصاوير فيه صليب مثلا أو فيه صور حيوان فكل هذا يحرم نبسه في الصلاة وخارج الصلاة فإذا صلى فالصلاة صحيحة لكنه آثم بلبسه هذا هو القول الراجع بهذه المسألة لأن النهي هنا ليس نهيا خاصا بالصلاة يعني لبس الثوب المحرم عام في الصلاة وغيره فلا يخص بها فلا يبطلوها هذه القاعدة التي أخذ بها جمهور العلم رحمهم الله وهي القاعدة الصحيحة وهذا الحديث لو صح لكان فاصلا للنزاع لكنه ضعيف فمن ضعفه قال صلاة المسبل صحيحة ومن صححه قال صلاة المسبل ليس صحيحة وعلى كل حال فالإنسان يجب عليها أن يبتقي الله عز وجل وأن لا يتخذ من نعمته وسيلة لغضبه والعياذ بالله فإن من بارز الله بالعصيان وقيل له إن الثوب النازل عن الكعب حرام ومن كبائر الذنوب ولكنه لن يباري بهذا فهذا استعانى بنعمة الله على معصية الله بسم الله لنا ولكم العافية