262- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / كأني أنظر إلى رسول الله وعليه عمامة سوداء / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عمر بن حريث رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه رواه مسلم وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب
الناس وعليه عمامة سوداء وعن عائشة رضي الله عنها قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه وعنها رضي الله عنها قالت
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ودات وعليه مرد مرحل من شعر أسود رواه مسلم وعن المغيرة لشعبة رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسيره فقال لي أمعك
ما قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإدوة ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج لراعيه منها حتى
أخرجهما من أسفل الجبة فغسل لراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما متفق عليه وفي رواية وعليه جبة شامية ضيقة كمين وفي رواية أن هذه القضية
كانت في غسوة تبوك الحديث الذي ذكر عن النووي رحمه الله في كتاب اللباس فيها الإشارة إلى ما سبق من أنه يجوز للإنسان أن يلبس ما شاء من الثياء البيض والسون والخضر والصفر والحمر إلا أن
الأحمر الخالص قد ثبت فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يلبس الأحمر الخالص إلا مشوبا بلون آخر في هذا الحديث حديث عمر بن الحريث أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وعليه عمامة سوداء وسبق أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء فهو يدل على جواز لبس العمامة السوداء وكذلك الشماء الذي شجره سوداء أو خضر أو حمر كلها لجاء وفيه دنيا على جواز لبس العمامة
وأن من الأفضل أن يجعل الإنسان لها دؤابة الدؤابة أن يرفي طرقيها من خلف كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والعمامة التي لس لها دؤابة تسمى العمامة الصمى لأنه ليس لها طرف مرخى
وكلاهما جاءت وكلاهما أيضا جوز مسعى عليه على القوم الراجع وفي حديث عاش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كفن بثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا
عمامة ففيه دليل على أن الأفضل أن يكفن الأموات في الثياب البيض وهذا إنسى يسر لكن لو فرض أنه لم يتيسر فيكفن الميت بمثل ما يلبسه الحي من أي لون كان إلا الأحمر وفيه دليل فيها حديث
عائشة دليل على أن الميت لا يجعل عليه قميص ولا عمامة وإنما توضع القطع واحدة فوق الأخرى ثم يوضع عليها الميت ثم تلف القطع العليا عليه ثم الوسطى ثم السفلة ثم تثنى من عند الرأس ومن عند
الرجلين وتربط تحزم حتى يدخل الميت القبر فإذا أدخل القبر فإنها تفك الحزائن قال العلمة تفك الحزائن لأن الميت أحسن الله لي ولكم الخاتمة إذا ماك ينتفق فإذا انتفق وقد ربط فربما يتفجر
فتفك الحزائن من أجل أن يكون الانتفاخ لا يتفجر وفي الأحاريث الحديث المغير في شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في غضية تبوك نزل من بعيره وأخذ الإداوة الإداوة الإداوة
الشيء الإناء يوضع فيه الماء يشبه ما يعرفه الناس المبطارة سابقا فأخذ الإداوة عليه الصلاة والسلام وانطلق حتى توارى في سواد الليل لأنه عليه الصلاة والسلام أشد الناس حيائي فلا يحب أن
يراه أحد وهو جالس على قضاء حاجته وإن لم يرى عورتك وهذا من كمال الأدب أنك إذا أردت أن تقضي حاجته فأبعد عن الناس حتى توارى عنهم لا من أجل أن لا يروا عورتك لأن ستر العورة واجب ولا يجب
أن تتكشف أمام الناس لكن هذا فوق ذلك يعني الأفضل أن لا يرى الإنسان وهو على حاجته وهذا من هد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن هده أكمل هده ثم أراد أن يتوضع وكان عليه جبة نصوف
ضيقة الأكمام لبسها عليه الصلاة والسلام لأن الوقت بارئ لأنه نحو الشام تبوق قريبا من الشام فلذلك كان عليه هذه الجبة عليه الصلاة والسلام فلما توضى وغسل وجهه وأراد أن يخرج ذراعه من
الكم كان ضيقا ويظهر أيضا أنها صفيقة لم تستطع يده أن تخرج فأخرجها من من أسفل وغسلها عليه الصلاة والسلام ولما أراد أن يغسل خدميه أهوى المغير بن شعبة لينزع خطين رياسا على أن الرسول لم
يمسح على الكمين لما كان ضيقين لم يمسح لم يمسح يمسح عليهما وإنما أخرج يده من أسفل حتى غسلها فظن المغير بن شعبة أن الفقين مثل ذلك وأنها تنزع من أجل غسل الرجل ولكن النبي صلى الله عليه
وسلم قال له فإن أخبره وإن أخبره فإن أخبره فإن أخبره يعني لبسهما أخبره أخبره أي لبسهما على طهارة فمسح عليهما ففي هذا الحديث عدتك في الأموات منها أن رسول الله صلى الله عليه وعليه
وسلم بشر ينالهما ينال البشر في الأمور الطبيعية يبرد كما يبرد الناس ويحتر كما يحتر الناس ولهذا رآه مرة معاوية رآه وقد فك إزرارا إزرار طميس لأنه والله آلم كان محترا ففك الإزرار فظن
معاوية رضي الله عنه أن هذا من السنة وهو ليس من السنة المطلقة لكن من السنة إذا كان فيه تخفيف على البدن لأن كل ما يخفف عن البدن فهو خير فإذا كان إنسان محتر وأراد أن يفتح الإزرار
الأعلى والذي يليه فلا بأس هذا من السنة أما بدون سبب فإنه ليس من السنة لأنه لو كان من السنة لكان وضع الإصدار عبثا لا فائدة منه والدين الإسلامي ليس دين شريع عبث كله جد ومن فوائد هذا
الحديث أنه لا حرج على الإنسان أن يتوقى ما يؤذيه من حر أو برد كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بل الأفضل للإنسان أن يتوقى ما يؤذيه لأن هذا من تمام الرعاية للنفس أي طب النعم لأن هذا
من تمام الرعاية للنفس أن تتوقى ما يؤذيه حتى أن شيخ الإسلام من تميه رحمه الله قال الأكل إذا خبت أن يؤذيه صار حراما علىك الأكل اللي هو الغذع إذا خبت أن يؤذيه إما بكثرته وإما بكون
أكلت قريبا فتخشى أن تتأذى بالأكل الجديد فإنه يحكم عليك الأكل حراما لأنه تتأذى بالأكل لأن الإنسان يجب أن يرعى نفسه حق بعاية ومن فوايد الحديث أنه لا يجوز أن يمسح على حائل سوى الخففين
أو العمانة فلو كان عن الإنسان ثوب ضيق الأكماء ولا تخرج اليد إلا بسعوبة وقال أمسح على هذا الثوب كما أمسح الخفف قلنا هذا لا أفرس لا بد أن تخرج أدك حتى تغسله حتى لو فرض أنها لم تخرج
إلا بشق الكم فإنه شق حتى يؤدي الإنسان ما فرض الله عليه من غسل اليد يغسل وجوهكم وأيدكم إلى المرأة ومن فوايد الحديث ديان جهل بعض الناس الذين يظنون أن القفازين على اليدين ما هي
القفازين أن ما يسمى بالمنكرات أو المناكي يقول إنها مثل الخففين إذا وضعتها المرأة على طهارة تغسلها يوما وليلا هذا خطأ ليس بصحيح المناكير يجب أن تخلع عند الوضوء حتى يصل الماء إلى
الأضافر وأطراف الأصابق ومن فوايد هذا الحديث جواز استخدام الأحرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان المغير يخدمه ولكن لا شك أن خدمة الرسول شرف كل يفهم بخدمة الرسول عليه الصلاة
والسلام وكان للنبي صلى الله عليه وسلم خدم من الأحرار فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأنس بن مالك وغيرهما فالمغيرة كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوايد الحريث جواز إعانة
المتوضي على وضوءه يعني تصب عليه تقربه الإناء وما أشبه ذلك وكذلك لو فرض أنه لا يستطيع أن يغسل أعضاءه فاغسلها أنت لو فرض أنه بيده كسرا أو شللا أو ما أشبه ذلك فلا حرج أن تغسل أعضاؤه
أنت ومن فوايد هذا الحديث أن الإنسان إذا كان لابساً خفين أو جوارب على طهارة فإنه يمسك عليهم وأن المسع أفضل من الغسل المسعى الخفين إذا كان الإنسان لابسهما على طهارة أفضل من أن
يخلعهما ويقص القدمين لأن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال دعوهما تركهما لا تخلعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهم ومن فوايد هذا الحديث ما ذهب إليه بعض العلماء أن المسعى
الخفين يكون مرة واحدة على القدمين جميعا إذ أن المغيرة لن يذكر أنه بدأ باليمنى قبل اليسر فاستنبط بعض العلماء من ذلك أن المسعى الخفين يكون باليدين جميعا مرة واحدة ولكن لا حرج عند
الإنسان يفعل هذا أو يمسع على الرجل اليمنى قبل اليسر لأن المسعى بدل عن الغسل والغسل تقدم فيه اليمنى على اليسر والبدل له الحكم المبدل فإن فعل الإنسان هذا أو هذا فلا حق كل الأمر في
هذا واصل ومن فوايد الحديث أنه لا يجوز المسعى للخفين أو الجوربين إلا إذا لبسهم على طهارة فإن لبسهم على غير طهارة واجب عليها أن يخلعهما عند الوضوء ويصل قدمين وفيه ضوائد أخرى لكن لا
نحب أن نطيل عليكم بها والله أعلم