260- شرح رياض الصالحين / باب كتاب اللباس / استحباب الثوب الأبيض / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
كتاب اللباس باب استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأسود قال الله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير وقال تعالى وجعل لكم سرابيل
تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي
وقال حديث حسن صحيح قال المولف رحمه الله تعالى في كتاب رئيس الصالحين كتاب اللباس وهذا من أحسن الترتيب فإن الأكل والشرب لباس الباطل والثياب لباس الظاهر قال الله سبحانه وتعالى إن لك
ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا ترحل فقال أن لا تجوع فيها ولا تعرى لأن الجوع عري الباطل خلو البطل من الطعام عري الله وأن لا تعرى من لباس الظاهر وأنك لا تضمأ فيها هذا
حرارة الباطل ولا تضحى هذا حرارة الظاهر ولهذا أشكل على بعض الناس قال لماذا لم يقل إنك ألا تجوع فيها ولا تضمأ وأنك لا تعرى فيها ولا ترحى ولكن من تفضل بالمعنى الذي أشرنا إليه تبين له
بلاغة القرآن ألا تجوع فيها ولا تعرى هذا انتفاء العري في الباطل ولا تعرى انتفاؤه في الظاهر ولا تظنى انتفاؤ الحرارة في الباطل ولا تضحى يعني اختار للشمس الحارة انتفاؤ للحرارة في
الظاهر كذلك المؤلف رحمه الله بدأ بآداب الأكل ثم بآداب الشرب ثم باللباس الذي هو كسة الظاهر وابتتح هذا الكتاب بقوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا نواري سوآتكم وريشا ولباس
التقوى ذلك خير فذكر الله تعالى نوعين من اللباس نوع ظاهر ونوع باطل أو نوع حسي ونوع معنوي وذكر أن الحسي قسمان قسم ضروري توارى به العورة وقسم كمالي وهو الريش لباس الزينة والله سبحانه
وتعالى من ختمته جعل بني آدم محتاجين لللباس لموارات السوءة يعني لزغطية السوءة حتى يتفطن الإنسان أنه كما أنه محتاج لللباس النواري سوءته الحسية فهو محتاج لللباس النواري سوءته المعنوية
وهي المعاصر وهذا من حكمة الله ولهذا تجدون غالب المخلوقات سوى الآدم لها ما يستر تلدها من شعر أو صوف أو وبر أو ريش لأنها ليست بحاجة إلى أن تتذكر العريبي المعنوي بخلاف بني آدم فإن
محتاجون إلى أن يتذكوا العورة المعنوية وهي عورة الذنوب حمان الله وإياكم منها يا بني آدم قد أنزلنا عليكم بباسا نواري سوآتكم أي عوراتكم وريشا أي ثياب زين وجمال زائد على اللباس
الضرورية ولباس التقوى هذا اللباس المعنوي ذلك خير أي خير من اللباس الظاهر سواء كان مما وضروري كالذي واري السوء أو من الكمال وإذا كان اللباس لباس التقوى خيرا من اللباس الظاهر فيجب
على الإنسان أن يفكر تجدنا نحرص على نظافة اللباس الظاهر الإنسان إذا أصاب ثوبه بقعة وسف ذهب يغزلها بالماء والصابون وبما يقع عليه من المنظف لكن لباس التقوى كثير من الناس لا يهتم به
يتنظف أو يتوسخ لا يهتم به مع أن هذا كما قال الله عز وجل هو الخير وهو إشارة إلى أنه يجب الاعتناء بلباس التقوى أكثر مما يجب الاعتناء في لباس البدن الظاهر الحسي لأن لباس التقوى ذلك
خير وهنا قال ذلك خير ولم يقل ولباس التقوى هو خير لأن لائس الإشارة وجيئ بها للبعيد إشارة إلى علو مرتبة هذا اللباس كما قال تعالى ألف دامين ذلك الكتاب لا رب فيه ولم يقل هذا الكتاب
إشارة إلى علو مرتبة القرآن كذلك قوله ذلك خير إشارة إلى علو مرتبة لباس التقوى فينبغي الإنسان أن يعتني بهذه اللباس لباس لتقوى الله عز وجل وأن يفكر دائماً في سيئاته وفي معاصيه وتنظيف
السيئات والمعاصي أسهل من تنظيف الثياب الظاهر في أبو الظاهر أحتاج إلى عمل وتعب وأجرى وتحضير ماء منبض لكن هذا أمره سهل جدا والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا
لذنوبه استغفار وتوبة ينفو كل ما سلا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن عاص أما عريت أن التوبة تهكم ما قبلها نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم بمنه وكرم عن إني عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن سمرة رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلبسوا بياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي والحاكم وقال حديث صحيح وعن البراء رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا
ولقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه متفق عليه سبقنا الكلام على أول هذا الباب باب اللباس وعلى الآية الأولى منه وهي قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا نواري
سواتكم مريشيا ولباس التقوى للك خير وذكر المؤلف آية أخرى وهي قوله تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم السرابيل هي الدروع يعني مثل لباسنا هذا يسمى سرابيل القمص
والدروع وشبهها سرابيل السرابيل يقولوا عز وجل جعل لكم سرابيل تقيكم الحرب وسرابيل تقيكم بأس أما السرابيل التي تقينا البأس فهي سرابيل الحديد الدروع من الحديد كانوا بالأول يلبسونها عند
الحرب عند القتال لأنها تقي الإنسان السهام الواردة إليه فإنها عبارة عن حلق من حديد منسوط كما قال الله تعالى وهو يعلم داود أن يعمل سابقات وقدر في السر فيضعون هذه الجروع إذا لبسها
الإنسان وجاءته السهام أو الزماء أو السيوف ضربت على هذا الحديد ووقته السر أما قوله سرابين تقيكم الحر فهي الثياب من القطل وشبهها تقي الحر وقد يقول قائل لماذا لم يقل تقيكم البرد أجاب
العلماء عن ذلك بأن هذا على تقدير شيء محدود أي تقيكم الحر وتقيكم البرد لكنه ذكر الحر لأن السورة مكية نزلت في مكة وأهل مكة ليس عندهم برد فذكر الله من نتهو عليهم بهذه السرابين التي
تقل حر وقيل إنه ليس في الآية شيء محدود وأن السهام وأن الدروع التي تقل بأس تقل الإنسان حر السهام والسرابيل الخفيفة التي تقي الحر هذه تقي الحر الجوي وتلك تقي الحر الذي يأتي من السلام
ونحوها وذلك أن الإسان في الجو الحار لو لم يكن عليه السرابيل تقيه الحر لنفحه الحر وسود جلبه وتأذى وجفه ولكن الله سبحانه وتعالى تعالى هذه السرابيل التي تقي الحر من نعمته تبارك وتعالى
ثم ذكر حديثنا عباس رضي الله عنهما وحديث ثمرة في أن النبي صلى الله عليه وسلم حتى على نبس الثياب البين وقال إنها من خير ثياب وقال كفنوا فيها موكا وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فإن
الثوب الأبيض خير من غير لا من جهة الإضاءة والمور ولا من جهة أنه إذا اتسخ أدنى اتساخ ظهر فيه فبادر الإنسان إلى غصبه أما الثياب الأخرى فربما تتراكم فيها الأوساخ والإنسان لا يشعر بها
ولا يخصبها ولا تتعفض فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وهو شامل للبس الثياب البيض القمص والعزر والسراوين كلها ينبغي أن تكون من الفياض فإنه
أفضل ولكن لو أنه لبس من لون آخر فلا بأس بشرق أن لا يكون مما يختص لبسه بالنساء فإن كان مما يختص لبسه بالنساء فإنه لا يجب أن يلبسه الرجل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعنى
المتشبهين من الرجال بالنساء وكذلك بشرق أن لا يكون أحمر لأن الأحمر قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحمر خالصا فإن كان أحمر وفيه بياض فلا بأس وعلى هذا يحمل الحديث الثالث
الذي ذكره المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مربوعا وأنه كان عليه حلة الحمراء هذه الحلة الحمراء ليس معناه أنها كلها حمراء لكن معناه أن أعلامها حمر مثل ما نقول مثلا أشماق أحمر
ولسه هو كله أحمر بل فيه بياض كثير لكن نقطعه ووشه الذي فيه أحمر كذلك الكل الحمر يعني أنها أعلامها حمر أما أن يلبس الرجل الأحمر خالص ليس فيه شيء من البيض فإن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن ذلك واللهم وقصوا