259- شرح رياض الصالحين / باب آداب الشراب / الساقي أخرهم شربا - الشرب من جميع الأواني / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب استحباب كون ساق القوم آخرهم شربا عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ساق القوم آخرهم شربا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قال المعجب رحمه الله في كتاب ريا والصالحون باب استحباب كون ساق القوم آخرهم شربا يعني الذي يسق القوم ماء أو لبنا أو قهوة أو شاه ينبغي أن يكون هو آخرهم شربا من أجل أن يكون مؤثرا على نفسه ومن أجل أن يكون النقص إن كان على نفس الساق وهذا لا شك أنه أحسن لامتكالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذا بأدب النبي صلى الله عليه وسلم لكنه إذا كان لا يشكهن أن يشرب فليس بلازم أن يشرب بعده إن شاء شرب وإن شاء لم يشرب المهم أن يكون هو الأخير إذا أراد أن يشرب لما في ذلك من الإثار وامتتال أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يخدم أخوانا لسقيهم وإذا كان صاحب البيت فليقدم إليهم الشراب أو الأكل كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقربه إليهم قال ألا تأكلوا فصاحب البيت يقرب الأكل ويناول الشراب ويكون هو آخر القوم ثم هل الأفضل أن يشاركهم في الطعام في الأكل في الغداء أو في العشاء أو في الفطور أو الأفضل أن ينصره ولا يشاركهم هذا يرجع إلى عادة الناس فإذا كانت مشاركة أطيب لقلوب الحاضرين الضيوف وأكثر إيناسا فليكن معه وإذا كان الأمر بالعكس وجرت العادة أنه لا يأكل الإنسان مع ضيوفه فلا يأكل فهذا أمر يرجع إلى العرف إن كان العرف أن من إكرام الضيب أن لا تأكل معه أن تجعله كرا يأكل ما شاء فلا تأكل وإن كان أمر بالعكس فاكل ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم من كان يومي بله ولم آخر فليكرم ضيوفه ولم يبين نوع الإكرام في أرجع في ذلك إلى ما جاء به عرف الناس والله ما أفضل باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة عن أنس رضي الله عنه قال حذرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فصغر المخضب أن يبسط فيه كفة فتوضع القوم كلهم قالوا كم كنتم قال ثمانين وزيادة متفق عليه هذه رواية البخاري وفي رواية له ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء مما فأتي بقدح رحراح فيه شيء مما فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فحذرت من توضى ما بين السبعين إلى الثمانين وعن عبد الله بزيد رضي الله عنه قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضى رواه البخاري وعن جابر رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان عندك ما أنبات هذه الليلة في شنك وإلا ترانا رواه البخاري وعن حذيفة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والسرب في آنية الذهب والفضة وقال هي لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة متفق عليه وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليه وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب وفي رواية له من شرب فيه نائم من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم هذا الباب عقده المؤلف النور رحمه الله إذ يا الصالحين في باب الأواني حكم الأواني واستعمالها في السرب واليُعلم أن هناك قاعدة نافعة وهي أن الأصل في كل ما خلق الله في الأرض حلال الأصل فيه الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميع كل ما في الأرض فهو لنا من حيوان وأشجار وأحجار وكل شيء كل الذي في الأرض حلال حله الله لنا إلا ما قام الدليل على تحريمه وبناء على هذه القاعدة العظيمة التي بينها الله لنا في اكتابه فإن كل من ادعى أن هذا حرام فعليه الدليل إذا قال مثل هذا الحيوان حرام نقول هذا الدليل قول على أصلنا حلال إذا قال هذه الآن حرام قلنا هاته الدليل وإلا فالأصلنا حلال إذا قال هذا الشجر حرام قلنا هاته الدليل وإلا فالأصل أنه حلال لأن الذي يقول أنه حلال معه أصل من الله عز وجل هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميع وقال عز وجل وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه فهذا هو الأصل ولهذا قال المؤلف رحمه الله باب جواب السرب في الآنية من خشب أو حجر أو غير ذلك إلا الذهب والفضة فإن الذهب والفضة لا يدود فيهم الأكل ولا السرب وجلل هذا حديث حديث حديث بن إيمان وأم سلمة رضي الله عنه أم حديث حديث حديث بن إيمان فقد صرح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن السرب في آنية الذهب والفضة وكذلك حديث بن سلمة وبيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحكم من ذلك فقال إنها لهم في الدنيا يعني لكفار ولكم في الآخرة فالكفار في الآخرة في نار جهنم والعياذ بالله إذا استغاثوا وهلقوا من العطش فقال الله تعالى إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهر يشبو الوجوه بئس الشراب وساب وتفض يؤتى إليهم بالماء كالمهر وهو يرذي الزيت المحمى والعياذ بالله إذا قربوه إلى وجوه ليشربوا منه فإنه يشبو الوجوه وسقوا ماء كميما فقطع أمعاءهم والعياذ بالله لكن أهل جنة جعل من الله وإياكم منه يستون من رحيق مختوب ختامه مست يستون بآنية الذهب والهض ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والسرب فيهما لأنهما آنية الجنة ونهى عن نفس الحرير لأن الحرير للمؤمنين في الجنة والرجال لا يليق بهم نفس الحرير وكذلك النساء لولا أن الله سبحانه وتعالى رخص لهن في لباس الحرير من أجل مصلحتهن ومصلحة أزواجهن حتى تتجمل المرأة لزوجها فيحصل بذلك مصلحة الجميل ولولا هذا لكان الحرير حرام على النساء كما هو حرام على الرجال لأنه لباس أهل الجنة فالحاصل أن جميع الأوان من زجاج وخزأ وخشب وأحجاء وغير ذلك الأصل فيها الحرير حتى لو كانت من أغلى المعادن فإنها حلال إلا الذهب والفضل والعل في ذلك ليس كما قال بعض الفقهاء إنها الخيلاء وكسر قروب الكقرة وما أسبه ذلك لأنه لو كان هكذا لكان كل إناء يكسر قروب الكقرة يحرم به الأكل والصد ولكن العلة أينها الرسول عليه الصلاة والسلام إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخر وهذا خاص في آنة الذهب والفضل لو أن النساء شرب بآنية من معد أغلى من الذهب والفضل لن يكون هذا حراما لذلك لمصل إلى حد السرق ولكن لو أكل أو شرب بالذهب والفضل كان ذلك حراما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وبيّن السبع وفي حديث أم سلمة دليل على أن الأكل والصربة في آنة الذهب والفضل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد على ذلك بأن من فعل فإنما ينجرجر في بطنه نار جهن الجرجرة صوت الطعام والسراب وينحدث بالبلعوم فإذا أكل أو شرب في إناء الذهب والفضل فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم وهذا يدل على أنه من كبائر الذنوب لأن فيه الوعيد وكل ذنب فيه وعيد فإنه من كبائر الذنوب والله موفق نعم المطل في الذهب والفضل قال العلماء إنه كالخالص لا يجوز أن يعكل فيه ولا أن يشرب فيه