257- شرح رياض الصالحين / باب آداب الشراب / أدب الشراب - كراهة الشرب من فم القربة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب أدب الشراب واستخداء بالتنفس ثلاثا خارج الإناء وكراهة التنفس في الإناء واستخداء بإدارة الإناء على الأيمن فالأيمن بعد المبتدع عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يتنفس في الشراب ثلاثا متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا واحدا تشربوا البعير ولكن اشربوا مثنا وثلا وسموا إذا أنتم شربتم
واحمدوا إذا أنتم رفعتم رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي قتابة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء متفق عليه وعن أباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيد بماء وعن يميره آرابي وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه فشرد ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن متفق عليه وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أتي بشراب فشرد منه وعن يميره غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذنني أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في
يده متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم أهلا الأمين تكره النووي رحمه الله من رياض الصالحين في آجاب الشرب وقد سبق جمل تهيرة من آجاب الأكر ولله سبحانه وتعالى على عباده نعم لا تقصى كما
قال الله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تقصوها فلا كلوا الشرب من نعم الله سبحانه وتعالى ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من كرمها نسأل الله أن لا يحرمنا وإياكم إياها من كرمها وذاق الجوع
وذاق العطش عرف قدر نعمة الله تعالى بالأكل والسرب وهذا أحد الحكم بل هذا إحدى الحكم في الصيام أن الإنسان ينسي عن الأكل والسرب حتى يعرف قدر نعمة الله عليه بتيسير الأكل والسرب للسرب
آداء منها أن يسمي الله عز وجل إذا شرب فيقول عند السرب بسم الله ومنها أن يتنفس في السرب ثلاثا لقول أنس بن مالك رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا شرب تنفس في
الإناء ثلاثا كيف يتنفس ثلاثا يعني يشرب ثم يفصل الإناء عن فمه ثم يشرب ثم يفصله عن فمه ثم يشرب الثالثا ولا يتنفس في الإناء لحديث أبي قتاة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم نهى أن يتنفس الإنسان في الإناء لأن النفس في الإناء يقدره على من يشرب من بعده وربما يخرج مع النفس أمراء في المعدة أو في المري أو في الفم فتلسق في الإناء وربما يشرق إذا تنفس في
الإناء فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتنفس الإنسان في الإناء بل يتنفس ثلاث تنفاس كل نفس يبين به الإناء عن فمه وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذا أهنأ وأبرأ
وأمرأ أهنأ لأنه يشرب بمهلة وأبرأ يعني أبرأ من العطس وأسلم من المرض وأمرأ أسهل في النزول إلى الأمعاء ووجه ذلك أن العطس عبارة عن حرارة المعجة لقلة الماء أو لغير ذلك من الأحيان يكون
عن مرض فإذا جاءها الماء دفعه واحدة ربما يضره فإذا راسله الإنسان عليها مراسله صار هذا أبرأ في إزالة العطس وفي السلامة من المرض والأثر الذي يحصل بورود الماء على المعدة دفعه واحد
ولهذا ينبغي أيضا إذا شرب أن لا يعب الماء عبا وإنما يمسه مصر لا يبه عبا فيأخذ جرعات كبيرة بل يمسه مصا حتى يأتي المعدة شيئا فشيئا فيمسه في النفس الأول ثم يطلق الإناء ثم يمسه في النفس
الثاني ثم يطلق الإناء ثم في النفس الثالث هذا هو السنة وأما التناول يعني من يبدأ بمن يبدأ في الإناء إذا أراد أن نعطي الشراب أحدهم قد يدخل معه معه شراب معه شاهي معه فهوة بمن يبدأ
نقول إذا كان أحد من الناس قد طلب الشراب فقال هاكذي مأفة فإنه يبدأ به هو الأول وإذا لم يكن أحد طلبه فإنه يبدأ بالأكبر ثم الأكبر يناوله من على يمينه وإذا كان الإناء مخصوص لكل واحد
كالفناجين مثلا فيبدأ بالأكبر ثم يعطي الذي عن يساره لأن الذي عن يساره هو الذي عن يمين الصاب والصاب هو الذي سيناول في يبدأ بمن على يمينه والذي على يمين الصاب هو الذي عن يسار الشارع
لأن الصاب مستقبل للشارع فيكون من على يسار الشارع هو الذي على يمين الصاب مثال ذلك مثل إنسان طلب الماء فجئ إليه بالماء وشرب منه وأراد أن يناوله أحدا إن كان الذي جاء بالشراب واقفا على
رأس يعني معناه أعطي الإناء إذا حرقت فيعطيه إياه وإن لم يكن فإنه إذا خلص يعطيه الذي على يمينه إذا خلص الشارع يعطيه الذي على يمينه سواء كان صغيرا أو كبيرا شريفا أو وضيعا والدليل على
هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أت بشراب فشرب وعلى يمينه رجل من الأعراب وعلى يساره أبو بكر وعمر فلما فرغ النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم ناوله الأعرابي فقال أعرابي فقال عمر هذا
أبو بكر يقول هذا الأعرابي يريد من الأعرابي أن يخدم أبو بكر ويقول خذه يا أبو بكر لأن أبو بكر معروف مشفور بين الصحابة أنه أخص أصحاب النبي صلى الله وسلم بالنبي ولكن الأعرابي أخذ
الإناء فشرب فهنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم فضل المفضول على الفاضل لأن أبو بكر أفضل من الأعرابي لكن فضله عليه لأنه عن يمينه وقال الأيمن فالأيمن والقصة الثانية أتل النبي صلى
الله عليه وسلم بشراب بلبم مسوب بماء يعني مفلوط بماء فشرب منه وعلى يمينه غلام وعلى يساره الأشياء كبار فلما شرب قال للذي على يمينه وهو الغلام أتاء بني المين يعني أن أعطيه الأشياء
فقال والله يا رسول الله ما أنا بالذي أوثر بنصيبي عليك أحد يعني ما أوثرهم علي أنا اللي أحب أن أشرب قضلته فتله بيده يعني أمسك بيده وقال هاته إعجابا بما قال فأعطاه إياه فهذا دليل على
أنه إذا كان اللي على اليمين أصغر سنا فإنه يفضل على الذي على اليسار ولو كان أكبر سنا والأول يدل على أنه إذا كان الذي على اليمين أقل أقل قدرا فإنه يعطى على الذي هو أعظم قدرا إذا كان
على اليسار لقول الرسول الأيمنون الأيمنون الأيمنون ألا فيمنوا ألا فيمنوا هكذا جاء الحديث لكن هذا فيمن إذا أراد فيمن إذا شرب يريد أن يناول من على يمين أعليه السابق أما الإنسان الذي
يفعله الناس اليوم يأتي الرجل بالإبريق أو بالدلة يدخل المجلس فهنا يبدأ بالأكبر لأن الرسول عليه السلام كانوا يبدأون به يعطون ولأنه لما أراد أن ناول عليه السلام المسواة أحد الرجلين
الذي وقف قيل له كبر كبر وقد ورد أيضا جلالة أحاديث عن النبي عليه السلام أنك إذا دخلت المجلس تبدأ بالأكبر لابمن على اليمين والله باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبياني أنه كراهة
تنزيه لا حرام عن أبي سعيد الخجري رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختنات الأسقية يعني أن تكسر أفواهها ويشرب منها متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء أو القربة متفق عليه وعن كبشة بانتثابة أخت حسان ابن ثابت رضي الله عنه ما قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرد من في قربة
معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته ضواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وإنما قطعتها لتحفظ موضع فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرك به وتصونه عن الابتدال وهذا الحديث محمول على بيان
الجواز والحديث السابقان لبيان الأفضل والأكمل والله أعلم من آداب السرب أن لا يشعر الإنسان من فم القربة أو السقاء لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم نهى عن ذلك والحكمة من هذا أن
المياه فيما سبق ليست بتلك المياه النظيفة فإذا صارت في القربة أو في السقاء فإنه يكون فيها أشياء مؤذية علق أو حشرات أو غير ذلك مما هو معروف لمن كانوا يستعملون هذا من قبل فلهذا نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن اقتناة الأسقية يعني أن كسف أفواه أن يكسف فما هكذا ثم يشعر وذكر أن رجلا شرب مرة فخرجت حية من القربة وهذا لا شك أنه على قطر إما أن تلدره أو تؤذيه لهذا
ينهى عن الشرب من فم القربة وليس من ذلك الشرب من البزبوط أو من أو من الجرار التي يقسم فيها الماء لأن هذه معلومة نظيفة فهو كالشرب من الأواني لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يشرب
بالإنسان من فم القربة مثل أن يكون محتاجا إلى الماء وليس عنده إناء فإنه يشرب من في القربة وعلى هذا فيكون النهي عن ذلك كما قال المؤلف رحمه الله للكراهة وليس من التحريب ويستفار من
الحديث الأخير أنه يجوز أن يشرب الإنسان قائما إذا دعت الحاجة إلى ذلك معان من نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الشرب قائما لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس كما في هذه الحاجة الشنة
معلقة والمعلقة تكون رفيعة على القاعد وليس عنده إناء فشرب من فشرب النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الشنة المعلقة وفي الحديث أيضا دينوا على جواز التبرق بآثار النبي صلى الله عليه وسلم
وهو كذلك وقد كان الصحابة يتبرقون بعرق النبي صلى الله عليه وسلم ويتبرقون بريقه ويتبرقون بثيابه ويتبرقون بشعره أما غيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه لا يتبرق بشيء من هذا فلا
يتبرق بثياب اللسان ولا بشعره ولا بأظفاره ولا بشيء من متعلقاته إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله مرحب