255- شرح رياض الصالحين / باب آداب الطعام / كراهية الأكل متكئا - الأكل من جانب القصعة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البركة تنزل وسط الطعام فاكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن بس رضي الله عنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا بحى أثي بتلك القصعة يعني ترد فيها فالتفوا عليها فلما كذرجت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عربي ما هذه الجلسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا من حواليها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواه أبو داود بإسناد جيد هذا الباب الذي عقده عن الموى رحمه الله في الثابعة بالطعام يفيد ما أشرنا إليه فيما سبق وهو أنه ينبغي للناس أن يأكلوا من حوائف الغصحة يعني من جوانبها لا من وسطها يعني لا من أعلاها ففي حديث عبد الله من عباس وعبد الله بن بسر رضي الله عنهما ما يدل على ذلك وأن الإنسان إذا قدم إليه الطعام فلا يأكل من أعلاه يأكل من الجال وإذا كان معه جماعة فليأكل مما يليه ولا يأكل مما يليه غيره وفي قوله صلى الله عليه وسلم إن البركة تنزل في أعلاها يدل على أن الإنسان لو أكل من أعلاها أي من وسط نزعت البركة من الطعام قال أهل العلم إلا إذا كان الطعام أنواعا وكان اللحم وكان نوع منه في الوسط وأراد أن يأكل منه شيئا فلا بأس مثل أن يوضع اللحم في وسط الصحة فإنه لا بأس أن تأكل من اللحم ولو كان في وسطه لأنه ليس له نظير في جوانبها فلا حرك كما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان يتجبع الدباء يلتقطها من الصحفة كلها والدباء هي القراءة وفي حديث عبد الله بن بصر رضي الله عنه جليل على استحتاب ركعته الضحى لقوله فلما سجدوا الضحى أي لما صلوا صلاة الضحى وصلاة الضحى سنة ووقتها من ارتفاع الشمس قد الرمح يعني من ربع ساعة من قلع الشمس إلى قبيل الضوال يعني إلى أن يبقى على الظهر عشر ثقائب كلها لوقت له وهي سنة ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها لأنها أي ركعة الضحى تغني عن الصدقات التي تصبح على كل عضو من أعضاء البدن كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه يصبح على كل سلامة من الناس صدقة كل يوم تطمع فيه الشمس يعني كل عضو من أعضائك عليك به صدقة كل يوم لكن ليس الصدقة مال فقط بل التسبيح صدقة والتكبير صدقة والتهرير صدقة وقراءة القرآن صدقة والأمر المعروف صدقة والنهي عن المنفى صدقة ومعونة الرجل على عفشه ومعشف ذلك صدقة والكلمة الطيبة صدقة وإتيان الرجل زوجته صدقة كل شيء يتقرب به العبد إلى ربه فوصدق وينزو عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحاء وهذا يدل على أن سنة الضحاء سنة في كل يوم وفيها أيضا دليل على أن الإنسان عند الأكل لا يأكل متكئا وإنما يأكل مستوفزا يعني تاثيا على ربتيه حتى لا يكثر من الأكل لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الإكثار من الأكل ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطل فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه هذا هو الأكل النافع الطبيعي وإذا جعت فكل العمر ليس مقصورا على ساعات معيهة يعني لو قال الإنسان لو اقتصرت على ثلث وثلث وثلث يمكن أجوع قبل أن يأتي وقت العشاء فأقول إذا جعت فكل شيء موجود لكن كونك تأكل هذا الخبيث يكون أسهل للهضم وأسهل للمعدة المعدة احتخظمه براعة وإذا اشتهيت فكل وهذا من الطب النبوي لكن لا بأس بالشباع أحيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أبا هرير رضي الله عنه حينما سقاه اللبن وقال اشرب اشرب اشرب فقال والله لا أجد له مسارا يعني لا أجد له مكانا فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك إنما الذي ينبغي أن يكون الأكثر بأكلك أن يكون كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس باب كراهية الأكل متكئا عن أبي جحيفة وابن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أكل متكئا رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا مقعيا يأكل تمرى رواه مسلم اسمه الرحمن الرحيم قال النوع رحمه الله في رياض الصالحين في كتاب عدد الطعام باب النهي عن الأكل متكئا الأكل ينقسم بالنسبة للجلوس له إلى قسمين قسم منهي عنه وليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أن يأكل الإنسان متكئا إما على الذي يمنى أو على الذي يسرى وذلك لأن الاتكاء يدل على غطرسة وكبرياء وهذا معنى النفسي ولأنه إذا أكل متكئا يتضرر حيث يكون مجرى الطعام متمايلا ليس مستقيما فلا يقوم على طبيعته فربما حصل في مجارب طعام أضرار من ذلك ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي جحيف عبد الله بن وهب بن السوائر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا يعني ليس من هده أن آكل متكئا وذلك للسببين الذين ذكرناهما سبب معنى يقوم بالنفس وهو الكبرياء وسبب حسي يتعلق بالبدن وهو الضرر الذي ينتج عن الأكل على هذا الوجه وذكر المؤمن لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ثمرا مقعيا والإقعاء أن ينصب قدمين ويجلس على عقبيه هذا هو الإقعاء وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لأن لا يعني يستقر في الجلسة فيأكل أكلا كثيرا لأن الغالب من الإنسان إذا كان مقعيا لا يكون مطمئنا في الجلوس فلا يأكل كثيرا وإذا كان غير مطمئن لا يأكل كثيرا وإذا كان مطمئنا فإنه يأكل كثيرا فهذا هو الغالب وربما يأكل الإنسان كثيرا وهو غير مطمئن وربما يأكل قليلا وهو مطمئن لكن من أسباب تقليل الأكل أن لا يستقر الإنسان في جلسته وأن لا يكون مطمئنا للطمئنين الكاملة والحاصل أن عندنا جلستين الجلسة الأولى على الاتكاء وهذه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل مرتكئا والبقية كله جاء كل أنواع الجلوس جائزة لكن أحسن ما يكون أن لا تجلس جلسة الإنسان المطمئن المستقر لأن لا يكون ذلك سببا لإكثار الطعام وإكثار الطعام لا ينبغي الأفضل أن يأكل الإنسان ثلثا للطعام للأكل وثلثا للشراء وثلثا للنفس هذا أصح ما يكون في الغداء فإن يسفر هذا هو المطلوب ولا بأس أن يشبع الإنسان أحيانا واللهما