254- شرح رياض الصالحين / باب آداب الطعام / الأكل مما يليه - النهي عن القران بين التمرتين/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الأكل مما يليه ووعظ وتأدي بمن يسيء أكله عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحبة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام سمي الله وكن بيمينك وكن مما يليك متفق عليه وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه رواه مسلم قال الله يرحمه الله في كتاب ريال الصالحين باب الأكل باليمين ومما يليه وتعليم من يخالف ذلك وقد سبق لنا الكلام على أن الأكل باليمين والسرب باليمين واجب وأنه يحرم على الإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله وأن من أكل بشماله أو شرب بشماله فإنه فإنه عاصم وآثم عاصم لله ورسوله وآثم ومشابه للشيطان ولأولياء الشيطان من الكفار والواجب على المسلم أن يأكل باليمين إلا لعذر كما لو كانت اليسار مشلولة أو ما أشبه ذلك فاتقوا الله ما استطعت ولهذا ذكر المؤلف حديث سلمة بن عكوا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يأكل بشماله كل بيمينه قال لا أستطيع قال النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت يعني دعا عليه أن يرفع يده اليمنى إلى فم لأنه ما منعه إلا الكبر ولعذر بالله فدعا عليه الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يرفعها فات ذلك إلى فم ويحتمل قول ما منعه إلا الكبر يعني إلا التكبر عن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ويحتمل أنه ما منعه إلا الكبر يعني ما منعه أن يأكل بيمينه إلا الكبر وأيا كان فإن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه في هذه الدعوة التي أوجبت أن تنشل يده حتى لا ترتفع إلى فم دليل على أن الأكل بالشمال حرام وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله فأنت الآن أمامك هدو النبي عليه الصلاة والسلام وهدو الشيطان هل تأخذ بهد الرسول أو بهد الشيطان كل مؤمن يقول أخذ بهد الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل بيمينه وأمر بالأكل باليمين ويشرب بيمينه وأمر بالشرب باليمين والشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله فاختر أي الطريقين شيء ولهذا كان أولياء الشيطان من اليهود والنصارى والمشكين لا يعرفون الأكل إلا بالشمال ولا الشرب إلا بالشمال لأنهم أولياء الشيطان تولاهم الشيطان والعجاب بالله واستحوذ عليه فإياك أن تكون مثله بعض الناس إذا كان يأكل وأرى بيشرب يمسك الكأس باليسار ويشرب هذا لا يتوقف لأن الحرام لا يباح إلا للضرورة وهذا ما في ضرورة أمسك الكأس من أسفله باليد اليمنى ولا يتلطخ ثم إن غالب تيسان الناس اليوم من أبلاستيق يشرب بها ثم ترب ولا توصل لكن إن أقرض أنها من الحديد أو من الزجاج يمسكه مع أسفله ولا يتلطخ حتى لو تلطخ خلو يغسل ولا مانع إنما لا يدوز للإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله فإن فعل فهو عاصل لله ورسوله عاصل للرسول واضح أقول صلنا عن ذلك عاصل لله لأن معصية الرسول معصية لله قال الله تعالى من يطع الرسول فقط أطاع الله وقال ومن يأصل الله ورسوله فقط ظلالا مبينا والرسول مو يتكلم من نفسه يتكلم لأنه رسول رب العالمين سبحانه وتعالى ثم ذكر المؤلف وذكر المؤلف رحمه الله حديث عمر بن أبي سلم ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلم ابن أم سلم وأم سلم مات عنها زوتها أبو سلم رضي الله عنه وكانت حبه حبا عظيما وهو ابن عمه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وفاته دخل عليه النبي عليه الصلاة والسلام وقد شخص بصر انفتع انفتعا كبيرا فقال عليه الصلاة والسلام إن الميت إذا قبض روحه تبعها البصر لأن الروح بإذن الله كصف لطيف خفيف يخرج من البدن وليشاهده الميت شاهد نفسه خرجت من جسده قال إن الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من أهله لما سنعوا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام عرفوا أنه مات ضجوا تعرف الناس فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون لأنهم في الجاهلية إذا مات الميت دعوا بالويل والثبور وثبوراه وويله وما أشفى ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم أغمض النبي صلى الله وسلم بصرا يعني رد أجفانه بعضها إلى بعض لأن لا تبقى عيناهم مفتوحتين وهكذا ينبغي أن نغمض الميت إذا مات لأنه إذا برد ما تستطيع أن تغمض عينيه فما دام حارا أغمض عينيه وقال اللهم أغفر في أبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقل يا لها من دعوات كل يتمنى اللهم أغفر لأبي سلمة يعني ذنوبه وارفع درجته في المهديين في جنات النعيم جعلنا الله وإياكم من أهلها وافسح له في قبره واستع له في قبره ونور له فيه لأن القبر ظلمة إلا من نوره الله عليه نور الله قبورنا وقبورنا واخلفه في عقبه يعني كن خليفته في عقبه وكانت أم سلمة رضي الله عنها قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة فقال اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها فقالت ذلك لما مات زوجها وابن عمها وأحب الناس إليها قالت اللهم أاترني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ثم تفكر تقول في نفسها من خير من أبي سلمة هي مؤمنة بأن الله سيخلف لها خيرا منها خيرا منه لكن تقول من خير من أبي سلمة فما أن انتهت عدتها من وفاة زوجها حتى خطبها النبي عليه الصلاة والسلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم خيرا لها من أبي سلمة إلى شكل ثم إن الله استجاب دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال في أبي سلمة أخلفه في عقبه خلفه الله في عقبه وجعل خليفة أبيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الخليف خلف أبا سلمة في أهله وفي أولاده وكان منهم عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وكان صغيرا غلاما جلس مع الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل فجعلت يده وتطيشه في الصحفة صبي صغير ما تعلم تروح من يسار يأكل مما يليه ومن وسط الصحفة ومن أجانب الآخر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله يعني قل باسم الله عند الأكل وكل بيمينك وكل مما يليك حيث أعلم رسول الغلام ثلاث سنة سم الله والتسمن على الأكل واجبة وكل بيمينك والأكل باليمين واجبة وكل مما يليك تأدبا مع صاحبك لأنه من سوء الأدب إن التأكل من حافظ صاحبك كل مما يليك فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث سنة في أكلة واحدة وهذه من بركات النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله فيه بركة يعلم في كل مناسبة وكذلك ينبغي لطالب العلم وغير طالب العلم كل من علم سنة ينبغي أن يبينها في كل مناسبة لا تقول أنا لست بعالم نعم لست بعالم لكن عندك علم قال النبي عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آية واحدة فينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور أن ينتهز الفرص كلما سنحت الفرصة لنشر السنة فانشرها يكون لك أجرها وأجر من عمل بها إلى الأيوم القيامة واللهم ورسوه باب النهي عن القران بين ثمرتين ونحمهما إذا أكل جماعة إلا بإذن رفقته عن جبلة بن سحيم رضي الله عنه قال أصابنا عام سنة مع ابن الزبير فرزقنا ثمراء وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمر بنا ونحن نأكل فيقول لا تقارنوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لها عن القران ثم يقول إلا أن يستأذن الرجل أخاه متفق عليه باب ما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع عن وحشه بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال فلعلكم تفترقون قالوا نعم قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه رواه أبو داود هذا لباباني ذكرهما النوم رحمه الله في رياض الصالحين أما أولهما فهو في النهي عن القران بين التمرتين ونحوهما مما يؤكل أفرادا إذا كان مع جماعة إلا بإذن أصحابه يعني مثلا الشيء الذي جرت العادة أن نأكل واحدة واحدة كالتمر إذا كان معك جماعة فلا تأكل ثمرتين جميعا لأن هذا يضر بأخوانك الذين معك تأكل أكثر منه إلا إذا استأذنت وقل تأذنون لي أن أأكل ثمرتين في آن واحد فأذن ولت فلا بأس وكذلك الذي يؤكل ما جاءت العادة بأنه يؤكل أفرادا كبعض الفواكه الصغيرة التي يتقطع الناس حبة حبة ويأكلونها فإن الإنسان لا يجمع بين ثنتين إلا بإذن صاحب الذي معه مخافة أن يأكل أكثر مما يأكل صاحبه أما إذا كان الإنسان وحده فلا بأس أن يأكل الثمرتين جميعا أو الحبتين مما يؤكل أفرادا جميعا لأنه لا يضرب بذلك أحدا إلا أن يخشى على نفسه من الشرق أو الغصص فإن العالم يقولون من كبر اللقمة غصص فإذا كان يخشى أنه لو أكل ثمرتين جميعا أو حبتين جميعا مما يؤكل أفرادا أن غصص فلا يفعل لأن ذلك يضرب بنفسه والنفس أمانة عندك لا يحل لك أن تفعل ما يؤذيها أو يضرها ثم ذكر المؤلف ما راه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القران يعني أن يقلل الإنسان بين ثمرتين إلا أن يستأذن من كان معه فلا بأس أما الباب الثاني فهو في الذي يأكل ولا يشبع له أسباب منها أن لا يسمي الله على الطعام فإن إنسان إذا لم يسمي الله على الطعام أكل الشيطان معه ونزعت البركة من طعاما ومنها أن يأكل من أعلى الصحفة فإن ذلك أيضا مما ينزع البركة من الصحفة لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم نهى أن يأكل إنسان من أعلى الصحفة فإن فيه البركة بل يأكل من الجوانب ومنها التفرق على الطعام فإن ذلك أيضا من أسباب نزع البركة لأنه أي التفرق يستلزم أن كل واحد يجعل له إناء خاص فيتفرق الطعام وتنزع بركته ولذلك لو أنك جعلت لكل إنسان طعاما يعني في صحن واحد أو في إناء واحد لتفرق الطعام لكن إذا جعلته كله في إناء واحد اجتمعوا عليه وصار في القليل بركة وهذا يدل على أنه ينبغي للجماعة أن يكون طعامهم في إناء واحد يعني جاب صحن يكفي العشرة أو الخمسة حسب الذين في البيت ويكون طعامهم واحدا فإن ذلك من أسباب نزول البركة والتفرق من أسباب نزع البركة والله موفق