252- شرح رياض الصالحين / باب آداب الطعام / التسمية في أوله / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب التسمية في أوله والحمد في آخره عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وقل بيمينك وقل مما يليك متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخرة فواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال
المؤلف النور رحمه الله في كتاب رياض الصالحون كتاب الأدب الطعام الطعام ما يطعمه الإنسان أي ما يتذوق طعمه ويقوم شرابا ويقوم أكلا والدليل على أن الشراب يسمى طعما أو طعاما قوله تبارك
وتعالى فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ثم قال باب التسمية باب التسمية في أوله والحمد في آخره ثم ذكر حديث عمر بن أبي سلم رضي الله عنه وكان ربيب
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني بن زوجته أم سلم فإنهم قدما للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طعام وكان غلاما صغيرا فجعلت يده تطيشه في الصحفة من هنا ومن هنا وكان النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لا يدع مجالا يحتاج إلى التعليم إلا علا حتى الصغار فقال له يا غلام بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك هذه ثلاثة آداء في الأكل علمها النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم هذا الغلام أولا قال سم الله يعني قل بسم الله ولا حرج أن يزيد الإنسان الرحمن الرحيم لأن هذين اسمين أثنى الله بهما على نفسه في البسملة في القرآن الكريم بسم الله الرحمن
الرحيم فإذا قال بسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج وإن حصر على بسم الله كفى قال يا غلام سمي الله والتسمية على الأكل واجبة إذا تركها الإنسان فإنه يأثم ويشارك الشيطان في أكله ولا أحد
يرغب أن يشاركه أدوه في أكله لا أحد يشاركه يرضى أن يشاركه أحد في أكله عدو له عدو له الشيطان فإذا لم تقل بسم الله فإن الشيطان يشاركك فيه فإن نسيت أن تسمي في أوله وذكرت في أثنائه فقل
بسم الله أوله وآخره كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواته عائشة وأخرجه أبو جاود والترمي الثانية قال كل بيمين والأكل باليمين واجب من أكل بشماله فهو آثم
عاصم من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن يأص الرسول فقد أص الله ومن يطيع الرسول فقد أطاع الله والثالثة كل مما يريه يعني إذا كان معكم مشارك فكل من الذي يليه لا تأكل من جهته من الذي
يليه فإن هذا سوء أدب قال العلماء إلا أن يكون الطعام أنواعاً مثل أن يكون فيه قرع أو بيد جان أو لحم أو ما أشبه ذلك فلا بأس أن تتخطى يدك إلى هذا النوع كما كان الرسول عليه الصلاة
والسلام يتتبع الدباء من الصحفة ويأكلها الدباء يعني قرعه وكذلك لو كنت تأكل وحدك لا حرج أن تأكل من الطرف الآخر لأنك لا تؤدي أحداً في ذلك لكن لا تأكل من أعلى الصحفة لأن البركة تنزل في
أعلاها ولكن كل من الجوانب وفي هذا حديث ذليل على أنه ينبغي لنا أن نعلم أصطفيان والغلمان والغلمان آداب الأكل والشرب وكذلك آداب النوم فضلاً عن الأمور الأخرى كالصلاة فإن الرسول عليه
الصلاة والسلام قال مروا أبنائكم بصلاة لسبع واضربوهم عليها العشر واللهم عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله
وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء
رواه المسلم اسم الله الرحمن الرحيم هذا الحريق ذكره مؤلف النوم في رياض الصالحين في سياق أدب الطعام عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا دخل الرجل بيته
فذكر الله وذكر الله عند طعامه قال الشيطان لأصحابه إنه لا مبيت لكم ولا عشاء لأن الإنسان ذكر الله وذكر الله تعالى عند دخول البيت أن يقول بسم الله ولجنة وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا
توكلنا اللهم إني أسألك خير المونج وأسألك خير المحر هذا الذكر عند دخول المنزل سواء في الليل أو في النهار وأما الذكر عند العشاء فأن يقول بسم الله فإذا ذكر الله داخل البيت عند دخوله
وذكر الله عند أكله عند العشاء قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء لأن هذا البيت وهذا العشاء حمي بذكر الله عز وجل حماه الله تعالى من الشياطين وإن ذكر وإن دخل ولم يذكر اسم الله
قال الشيطان أدركتم المبيت فإذا قدم إليه الطعام ولم يذكر اسم الله قال أدركتم المبيت والعشاء وفي هذا حث على أن الإنسان ينبغي له إذا دخل بيته أن يذكر اسم الله والذكر والد فيه ما سمعكم
بسم الله ولجنة وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا اللهم إني أسألك خير المولد وخير المخ ثم يستاك لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إذا دخل بيته فأول ما يبدأ بي استواء ثم
يسلم على أهله أما العشاء فيقول بسم الله وبذلك يحترز من الشيطان الرجيم مبيتا وعشاء فإن ذكر اسم الله عند الدخول دون العشاء شاركه الشيطان في عشاء وإن ذكر اسم الله عند العشاء دون
الدخول شاركه الشيطان في المبيت دون العشاء وإن ذكر اسم الله عند الدخول وعند العشاء فإنه يكون ليس للشيطان مبيت ولا عشاء والله أعلم عن حذيفة رضي الله عنه قال كنا إذا حضرنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإننا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جانية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه وإنه جاء بهذه الجارية إن
الشيطان يستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل رواه مسلم قال النبي رحمه الله في رياض
الصالحين في باب عدل الطعام فيما نقله عن هذيفة بن إيمان رضي الله عنه قال كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في طعام لم نضع أيدينا فيه حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده
وذلك لكمال احترامهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يضعنا أيديهم في الطعام حتى يضع يده فحضر ذات يوم الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بدأوا أو قدم لهم جاءت جارية
يعني طفلة صغيرة كأنما تدفع دفعا يعني أتنا ترقب فأرادت أن تضع يدها في الطعام بدون أن تسمي فأمسك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كذلك كأنما يدفع دفعا فجاء ليضع
يده في الطعام فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الأعرابي وهذه جارية جاء بهم الشيطان لأجل أن يستحل الطعام بهما إذا أكلا بدون تسمية وهما قد
يكونان معذورين لجهلهما هذه لصغرها وهذا أعرابي لكن الشيطان أتى بهما من أجل إذا أكلا بدون تسمية شارك في الطعام ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدب الشيطان في أيديهما في يد النبي
صلى الله عليه وسلم وهذا حديث يدل على فوائد منها احترام الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأدبهم معه ومنها أنه ينبغي إذا كان فيه كبير في الطعام أن لا يتقدم أحد قبل أكله يعني
يجعله كبير هو الذي يأكل أولا لأن التقدم بين يديه الكبير غير مناسب وغير أدب ومنها أن الشيطان يأمر الإنسان ويحزته ويزجره على فعل ما لا ينبغي وقد جاء في القرآن الكريم الشيطان يعدكم
الفقر ويأمركم الفحشاء وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا كطوات الشيطان ومن يتبع كطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر فدل هذا على أن الشيطان له إمره على بني آدم والمعصوم
من أصره الله ومنها أن الإنسان إذا أتى في أثناء الطعام فليسمي لا يقول سمى الأولون قبل يسمي ولكن إذا كانوا جميعا بدأوا بالطعام جميعا هل يكفي تسمية الواحد إن كان الواحد سمى سرا فإن
تسميته لا تكفي لأن الآخرين لن نسمعوها وإن سمى جهرا ونوى عني جميع فقد يقال إنها تكفي وقد يقال الأفضل أن كل إنسان يسمي لنفسه وهذا أكمل وأحسن ومنها من فوائد هذا الحديث أن للشيطان يدم
لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أمسك بيده ومنها أيضا آية من آية الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أعلمه الله تعالى بما حصل في هذه القصة أن الشيطان دفعهما دفع الأراض والجارية
وأنه أمسك بأيديهم بأيدي الثلاثة بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم ومنها أنه إذا جاء أحد يريد أن يأكل ولم تسمعه سمى فأمسك بيده أمسك بيده حتى يسمى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك
بأيديهم ولم يقل سمي أمسك بأيديهم حتى يكون ذلك ذكرى لهم يذكرون هذه القصة ولا ينسون التسمية في المستقبل ومن فوائد هذا الحديث تأكد التسمية عند الأكل والصحيح أن التسمية عند الأكل واجبة
وأن الإنسان إذا لم يسمي فهو عاصل الله عز وجل وراغ بأن يشاركه في طعامه أعدى عدو له وهو الشيطان فلذلك كانت تسمية واجبة فإن نسيت التسمية في أوله وذكرت في أثنائه فقل بسم الله أوله
وآخرة والله مرحبا عن أمية بن مخشي الصحابي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل يسمي الله حتى لم يبقى من طعامه لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله
وآخرة فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاما في بطنه رواه أبو داود والنسائي وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء عرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه سمى لك فاكم رواه الترمذي أما إنه لو سمى لك فاكم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مستونا عنه ربنا الله البخاري وعن معاذ ابن ألس رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي يطامني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أبو جاود والترمذي وقال حديث حسن في هذه الحديث في
الكتاب عدم الطعام ساقها النوم رحمه الله في رئيس الصالحين وفيها جلالة على أمور أولا أن الإنسان إذا لم يسمي الله على طعامه فإن الشيطان يأكل معه لحديث أمية بالمخشي أن رجلا أكل طعاما
فلم يسمي فلما بقي لقمة واحدة كأنه ذكر فسمى الله تعالى فضحك النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم وأخبر أن الشيطان كان يأكل معه فلما ذكر اسم الله قاء الشيطان ما أكله وهذه من نعمة الله
سبحانه وتعالى أن الشيطان يحرم أن يأكل معنا إذا سمينا في أول الطعام وكذلك إذا سمينا في آخره وقلنا بسم الله أوله وآخره فإن ما أكله يتقيأه فيحرم إياه وفيه دليل على أن الشيطان يأكل
لأنه أكل من هذا الطعام وهو كذلك فالشيطان يأكل ويشرب ويشارك الآكل والشارب إذا لم يسمي الله تعالى على أكله وشربه وكذلك ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يأكل في ستة نفر من أصحابه فجاء عربي فدخل معهم فأكل الباقي بلقمتين هذا كأنه جائع الله أعلم فجاء منهما في الأكل فأكل الباقي بلقمتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه لو سمى
لكفاكم لكنه لم يسمي فأكل الباقي كله بلقمتين ولم يكن وهذا يدل على أن الإنسان إذا لم يسمي نزعة البركة من طعامه لأن الشيطان يأكل معه فيكون الطعام الذي يظن أنه يكفيه لا فيه لأن البركة
تنزع منه وبقية الأحدين فيها جنيعة لأن الإنسان من بغيله إذا أكل أكلا أن يحمد الله سبحانه وتعالى وأن يقول حمد لله الذي أطعمنيه من غير حول ولا قوة وهو لو لا أن الله يسر لك هذا الطعام
ما حصل لك كما قال تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون فالإنسان لو لا أن الله يسر له الطعام من حينا
يبذر ثم ينبذ ثم يحصل ثم يحضر إليه ثم يطحن ثم يعجن ثم يطبخ ثم يسر الله له الأكل ما تيسر الله ذلك ولهذا قال بعض العلماء إن الطعام لا يصل إلى الإنسان ويقدم إليه إلا وقد سبق ذلك نحو
مئة نعمة من الله لهذا الطعام ولكننا أكثر الأحيان في غفلة عن هذا نسأل الله أن يقيمنا وإياكم الطعام الحلال وأن يزوقنا شكرا نعمته إنه على كل شيء قدير غير مكهيني ربنا ولا مستغنى عنه
يعني منه أننا لا نستغنى عن الله عز وجل ولا أحد يكهين دونه فهو حصبنا وهو رزقنا جل وعلا