248- شرح رياض الصالحين / باب التبشير بالخير-الاستخارة / الاستخارة والمشاورة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الاستخارة والمشاورة قال الله تعالى وشاورهم في الأمر وقال تعالى وأمرهم شورى بينهم عن جامر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول إذا همى أحدكم بالأمر فليرفع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم ربني به قال ويسمي حاجته رواه البخاري قال النبي رحمه الله تعالى في كتاب الله الصالحين باب الاستخارة والمشاورة الاستخارة مع الله والمشاورة مع أهل الرأي والصلاة وذلك أن الإنسان لا بد له من قصور أو تقصيد والإنسان خلق ضعيفا فقد تشكل عليه الأمور وقد يتردد فيها فماذا يصنع لنفرض أنه هم بسفر وتردد هل هو خير أو غير خير أو هم أن يشتري سيارة أو بيتا أو أن يصاهر رجلا يتزوج ابنته أو ما أشب ذلك ولكنه متردد فماذا يصنع نقول له طريقا الطريق الأول استخارة رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما كان وما يكون كيف كان يكون ثم استشارة أهل الرأي والصلاح والأمان واستدل المؤلف رحمه الله على المشاورة بآيتين من كتاب الله هما قوله تعالى وشاورهم في الأمر وهذا التطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله لو فعف عنه واصفه واستغفر له وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أسد الناس رأيا وأصوبهم صوابا يستشير أصحابه في بعض الأمور التي تشكل عليه وكذلك حلفاؤه من بعده يستشيرون أهل الرأي والصلاح ولابد من هذين الشرقين في من تستشير أن يكون ذا رأي وخبرة في الأمور وتأنل وعدم تسرع وتجربة وأن يكون صالحاً في دينه لأن من ليس بصالح في دينه ليس بأمير حتى وإن كان ذكياً وعاقلاً ومحنكاً في الأمور إذا لم نكن صالحاً في دينه فلا خير فيه وليس أهلاً لأن يكون من أهل المشورة لأنه إذا كان غير صالح في دينه فإنه ربما يكون والعياذ بالله ويشير بما فيه الضرر أو يشير لأن لا خير فيه فيحصل بذلك من الشر والفساد ما الله به علي ولنفرظ أنه رجل من أهل الفس والمجون والكجور لا يجب أن تستشيره لأن هذا يوقعك في حفر في هلاك كذلك لو كان رجلاً صالحاً ديناً أميناً لكنه مغفل ما يعرف الأمور أو متسرع متحمس أيضاً لا تحرص على الشارع لأنه ربما إذا كان مغفلاً لا يفعل عن الأمور يأخذ الأمور بضواهرها ولا يعرف شيئاً وراء الضواهر وكذلك إذا كان متسرعاً فإنه ربما يحمله التسرع على أن يشير عليك بما لا خير فيه فلا بد من أن يكون ذا خبرة وذا رأي وصلاح في الدين وقال الله تبارك وتعالى وأمرهم شوراً بينهم يعني أمرهم المشترك الذي هو للجميع كالجهاد مثلاً شوراً بينهم فإذا مثلاً أراد ولي الأمر أن يجاهد أو أن يفعل شيئاً عاماً للمسلمين فإنه يشاوره ولكن كيف المشورة؟ المشورة إذا حدث له أمر يتردد فيه كمع من يرى أنهم أهل للمشورة برأيهم وصلاحهم والسشارة أما الاستخارة فهي مع الله عز وجل يستخير الإنسان ربه إذا هم بأمر وهو لا يدري عاقبته ولا يدري مستقبله فعليه بالاستخارة استخار رب العالمين والاستخارة معناها طلب خير الأمرين هذه الاستخارة وقد أرشد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إلى ذلك بأن يصلي العسان رتعتين من غير الفرير في غير وقت النهي إلا في أمر يخشى فواته قبل خروج وقت النهي فلا بأس أن يستخير ولو وقت النهي أما ما كان فيه الأمر واسعاً فلا يجوز أن يستخير وقت النهي يعني بعد العصر لا يستخير بعد الفجر حتى تتبه الشمس قيدرون لا يستخير عند زوالها حتى تزول لا يستخير إلا في أمر عليه فواته يصلرك عزين من غير الفريضة ثم يسلح وإذا سلم قال اللهم إني أستخيرك بعلم وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا آلم وأنت علامه اللهم إن كان هذا الأمر ويسميه مثلاً لنقصر أن يريد أن يصاهر أناسي يتزوج بنتهم اللهم إن كنت تعلم أن زواجي بهذه البنت خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله يعني إما تقول هذا أو هذا فاقدره لي ويسر لي وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به وينتعني ثم بعد ذلك إن شرح صدره لأحد الأمرين للإقدام أو الإحجام فهذا المطلوب يأخذ بما ينشرح به صدره فإن لم ينشرح صدره لشيء وبقل مترددا أعاد الاستخارة مرة ثانية وثالثة ثم بعد ذلك المشورة إذا لم يتبيله شيء بعد الاستخارة فإنه يشاور أهل الرأي والصلاح ثم ما أشير عليه به فهو الخير إن شاء الله لأن الله تعالى قد لا يجعل في قلبه بالاستخارة ميلا إلى شيء معين حتى يستشير فيجعل الله تعالى ميلا قلبه بعد المشورة وقد اختلف العلماء هل المقدم المشورة أو الاستخارة والصحيح أن المقدم الاستخارة قد مؤون الاستخارة بقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا هم أحدكم بالأمر فليقل فليصل ركتين لأخ فقدم أولا الاستخارة ثم إذا كررتها ثلاث مرات ولم يتبيل لك الأمر فتستشف ثم ما أشير عليك به فقد يكون هذا الذي استخاره الله هذا الذي جعله الله لك فخذ به وإنما قلنا إنه يستخير ثلاث مرات لأن من عادة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثا والاستخارة دعا وقد لا يتبيل الإنسان خير الأمرين من أول مرة قد يتبيل في أول مرة أو في الثانية أو في الثالثة وإذا لم يتبين فليستشف والله موفق