247- شرح رياض الصالحين / باب التبشير بالخير-الاستخارة / إرجعو إلى أهليكم / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عمالك بن الحويرف رضي الله عنه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أننا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهلكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليأمكم أكبركم متفق عليه زاد المخاري في رواية الله وصلوا كما رأيتموني وصلي قال المؤلف النوى رحمه الله في كتابه ليلة الصالحين في باب توديع الصاحب والمسافر والمفارق في أي فرق كان ووصيته من خلفه قال في ذكر الأحاديث الوارد في هذا ما نقله عن مالك بن فويري رضي الله عنه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن شبابة متقاربون وهذا في عام الوقود في السنة التاسع من الهجرة وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشرين ليل جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله فلما رأى أننا قد اشتقنا أهلنا يعني اشتقنا إليهم سألهم وأخبروها عما وراء فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيه وعلموه ومروه وصلوا صلاة كذا في وقت حين كذا وصلوا كما رأيتمون أصل وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليأمكم أكبركم فهذا حديث فيه فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مشهورا بالرحمة والرفق فكان أرحم الناس بالناس وكان أرفق الناس بالناس عليه الصلاة والسلام رحيما رفيقا حتى أن الجادي من أهل المدينة البنت الصغيرة تنسك بيده ليذهب معها ويقضي حاجته وحتى العجوز كذلك فكان عليه الصلاة والسلام أرحم الناس بالناس وأرفق الناس بالناس ومنها أن الإنسان ينبغي له أن يكون شعوره شعور الآخرين لا يكن آنانيا إذا تمت له الأمور نسيا من سواه فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مقيما في أهله مستريح البال مطمئن القلب مرتاح النفس لكن هؤلاء الشبابة الذين جاءوا يتعلمون الدين كانت الفطرة والعادة والطبيعة أن الإنسان يشتاقوا إلى أهله لما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وسألهم من خلفوا من قراءهم وأخبروه أمرهم أن يرجعوا إلى أهلهم فأنت ينبغي لك أن تشعر بشعور الآخرين وأن تفرض نفسك كأنك إياهم حتى تعاملهم بما تحب أن تعامل به نفسا ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يقيم في أهله ما أمكنه ولا ينبغي أن يتغرب عنه ولا أن يبتعد عنه حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن نسافر إذا سافر وقضى حاجته أن يرجع إلى أهله لأن بقاء الإنسان في أهله فيه خير كثير فيه العلفة والمودة والمحبة والتربية ومرعاة أحوالهم والتأديل والتوجيب فلهذا كان الذي ينبغي للإنسان أن لا يفارق أهله إلا عند الحاجة ومتى انتهت إلى حاجته رجع إليه ومنها من فوائد الحديث أن الإنسان مأمور بأن يعلم أهله ولهذا قال علموه يرجعوا إلى أهليكم وعلموا يعلمونهم ما علموه من رسول الله صلى الله عليه وعلى أنه وسلم فالإنسان ينبغي له أن يعلم أهله ما يحتاجون إليه إما أن يجعل جلسة خاصة لهم أو إذا جلسوا على الطعام أو على الشراب أو في انتظار النوم أو ما أشبه ذلك يعلمه ومنها أيضا من فوائد الحديث أن لا يقتصر على التعليم فقط قال علموهم ومروهم فيعلمهم ويأمرهم وأهم ما يؤمر به الصلاة وقد نص رسول صلى الله عليه وسلم عليها فقال مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشرة فلابد من تعليم الأهل ولابد من أمرهم وتعديبهم وتوجيههم ومن فوائد الحديث وجوب الأدان وأنه فرض كفاية لقوله إذا حضرت الصلاة فلنؤذن لكم أحدكم ومنها أنه لا يصف الأدان قبل الوقت فلو أذن الإنسان قبل الوقت ولو بتكبيرة واحدة من الأدان فإن أدانه لا يصف يجب عليه أن يعيده بعد دخول الصلاة فقوله إذا حضرت الصلاة والصلاة لا تحضر إلا إذا دخل وقتها وبهذا نعرف أن قول رسول عليه الصلاة والسلام لبلاد إذا أذنت الأدان الأول لصلاة الصبح فقل الصلاة خير من النوم مرتين أن المراد بذلك الأدان الذي يكون بعد دخول الوقت لأنه قال الأول لصلاة الصبح خلافا لما فهمه بعض الناس من أن المراد بذلك الأدان الذي يكون قبل الفجر لأن الأدان الذي يكون قبل الفجر ليس أدان لصلاة الفجر فقد بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الأدان الذي يكون قبل الفجر أنه لإيقاظ النائم وإرجاع القائم فقال إن بلا لن يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى الله صلى الله عليه وسلم فبيّن في هذا الحديث أن الأدان الذي يكون في آخر الليل والذي يسميه الناس الأدان الأول هذا ليس للفجر ليس للاصطلاة لأن الأدان للاصطلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وقد بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا العذان ليس لصلاة الفجر بقوله ليرجع قائمكم يعني يرده ليتسحر ويوقظ نائمكم ليتسحر ومن فوائد هذا الحديث وجوب صلاة الجماعة لقوله وليأمكم أكبركم واللام هنا للأمر فصلاة الجماعة واجبة ومن فوائد الحديث أن صلاة الجماعة واجبة على المسافرين كما هي واجبة على المقيمين لأنها أولي وفق سيرجون إلى أهلهم فهم مسافرون وأمرهم بصلاة جماعة وعلى هذا فإذا كان الإسان في البلد وهو مسافر فإنه يجب عليه أن يحضر الجماعة في المساجر وبعض العامة إذا قلت لو صل قال أنا مسافر طيب المسافر مع الإسانة الجماعة يجب أن تصلي مع الجماعة في المساجر ولو كانت تبدأ يومين أو ثلاثة في البلد لازم تصلي مع الجماعة أنت وأهل البلد سواء قال النبي عليه الصلاة والسلام لرجل أتسمع النداء قال نعم قال فأجب ومن فائد هذا الحديث تقديم الكبير في الإمامة يقول وليأمكم أكبركم وهذا لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام يأم القوم أقرأهم لكتاب الله لأن هؤلاء الشباب كلهم وفدوا في وقت واحد والظاهر أنه ليس بينه فرق فرق بين في قراءة القرآن وأنهم متقاربون ليس بعضهم أقرأ من بعض ولهذا قال وليأمكم أكبركم لأنهم متساوون في القراءة أو متقاربون فإذا تساووا في القراءة والسنة فإنه يرجع إلى الأكبر سنة إذا تساوى في هذه الأمور القراءة والسنة والهجرة فإنهم يقدمون الأكبر وفيها أيضا من فوائد الحديث اعتبار الكبر في السن وأن الكبير في السن مقدم على غيره إذا لن يكن لغيره ميزة يفضل بها هذا الكبير في السن ومن فوائده أيضا أنه يمبغي للإنسان الموجه للناس أن يوجههم لكل أمر وإن كان يظن أنه معلوم ولهذا قال صلوا صلاة كذا في حين كذا مع أنهم قد صلوا مع رسول عليه الصلاة والسلام صلوا معهم عشرين ليلة وهم يعلمون ذلك لكن من أجل التنبيه قال صلوا متى الظهر في وقت كذا صلوا العصر في وقت كذا صلوا المغرب في وقت كذا صلوا العشاء في وقت كذا صلوا الفجر في وقت كذا ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعلم الناس بالقول وبالفعل فعلم الذي صلى بغير طمأنينة علمه بالقول قال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم قرمات يسرى معكم على القرآن ثم اركع إلى أحد أما هؤلاء فقال لهم صلوا كما رأيتمون وصلي وهذا فعلم بفعل وكما فعل عليه الصلاة والسلام في نصر صنع له المنبر فصعد عليه وجعل يصلي بالناس وهو على المنبر فيركع وهو على المنبر فإذا أراد السجود نزل من المنبر وهو مستقبل القبلة ثم سجل وقال لما سلم إنما فأتوا هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاة ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان بل يجب على الإنسان أن يعرف كيف كان النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يصلي فيقرأ من كتب العلم التي كتبها من يوثق بعلمه كيف كان رسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم يصلي حتى ينفذ أمر رسوله في قوله صلوا كما رأيتمون يصلي واللهم أفضل