246- شرح رياض الصالحين / باب التبشير بالخير-الاستخارة -الذهاب إلى العيد/ وداع الصاحب/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه للسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه قال الله تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم
كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تابدون من بادي قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون وأما الأحاديث فمنها حديث زيد بن أرقم رضي
الله عنه الذي سبق في باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فحمد الله وأثنى ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا
بشر يوشك وأن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تاركم فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في
أهل بيتي رواه مسلم قال النوعي رحمه الله في كتابه لها الصالحين فيما يتعلق في وداعي سافر ووصية والدعاء له وطلب الدعاء منه وذلك أن الإنسان إذا سافر فإنه ينبغي لأقاربه ولويه وأصحابه أن
نودعوه وأن يوصوه بتقوى الله عز وجل فإن الله تعالى يقول ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا بعث جيشا أو سبيه وأمر
عليهم أميرا قال له أوصيك بتقوى الله ومن معك من المسلمين خيرا وذلك أن الإنسان يحتاج إلى أحد يساعد ويعينه على طاعة ربه ولا سيما عند السفر لأن السفر محل الشغل والتقصير ولا سيما فيما
سبق من الزمان لما كانت الأسفار بعيدة على المطايا وعلى الأقام فالناس يحتاجون إلى وصيه وإلى تثميت وإلى إعانه ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الآيات الوارثة في ذلك فقال ووصى بها إبراهيم
بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وهذه الوصية هي قول الله عز وجل في إبراهيم إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ولم يتردد فأسلم لله وانقاد
له ووصى بها إبراهيم وابنيه ويعقوب يعني وصى بهذه الوصية وهي أن يسلموا لله عز وجل ظاهرا وباطلا فالإسلام الظاهر يكون بإقام الصلاة وإيثاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والإسلام الباطل
يكون في الإيمان بالله وملائفة وكتبه لأهل وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيه إن الله اصطفى لكم الدين يعني أن إبراهيم ويعقوب كل منهما وصى بها بنيه إن الله اصطفى لكم الدين يختاره لكم
فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون المعنى استديموا الإسلام واثبتوا عليه إلى الممال ولا تكدوا عنه فأم كنتم شهداء إذ حضر يقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعد قالوا نعبد إلهك وإله أبائك
إبراهيم وإسماعيل وإساق إله وهذا غير التوحيد وهذا من نص يقوب عليه الصلاة والسلام لبنيه حيث أراد أن يعرف حالهم قبل أن يفارق الدنيا ما تعبدون من بعد قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق أما إبراهيم فهو أبوه يعني جدة وإسحاق أبوه لسلده وأما إسماعيل فهو عمه لكن أطلق عليه لفظ الآباء من باب التغليب لأن العم صن الأب كما قال النبي صلى الله عليه وعلى وسلم
لعمر أما علمت أن عم الرجل صن أبيه يعني شريقه في الأصل والجذر والصن هو عبارة عن النخلتين يكون أصلهما واحدا وهما قرينتان ويسمى عند العالمها القرائم وقوله إله واحدا من باب التوكيد
ونحن له مسلمون فهذه الوصية ينبغي للإنسان أن ينسي بها من أراد سفرا وأن ينسي بها أهله وأن يتعاهدهم عليها لأنها هي التي عليها بناء كل شيء فلا دين بدون إخلاص ولا عبادة بدون إخلاص ولا
اتباع بدون إخلاص كل شيء مبنىه على الإخلاص لله عز وجل اللهم أن يسألك أن تجعلنا ممن يعبدك مفصين لك الدين يا رب العالمين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال استأذنت النبي صلى الله عليه
وسلم في العمرة فأذن وقال لا تنسانا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا وفي رواية قال أشركنا يا أخي في دعائك رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن سالم بن عبد الله بن
عمر رضي الله عنه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد سفر نبن مني حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول استودع الله دينك وأمانتك وخواتي
مع ملك رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش يقول استودع الله دينكم وأمانتكم
وخواتي مع أمالكم حديث صحيح فواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح وعن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني فقال زودك الله
التقوى قال زدني قال وغفر ذنبك قال زدني قال ويسر لك الخير حيث ما كنت رواه الترمذي وقال حديث الحسن من هذه الحديث ذكرها النوم رحمه الله في كتابه ريال الصالحين فيما يستحب من وداع
الصاحب والدعاء له وطلب الدعاء منه ذكر حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه أراد أن يعتمر فاستألن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فأذن له وقال لا تنسنا يا أخي من دعائه وفي رواة
أشركنا يا أخي في دعائه وذكر أن الترمذي أخرجه وقال إنه حسن صحيح ولكن الحقيقة أنه ضعيف وأنه لا صح عن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وطلب الدعاء من الغير ينقسم إلى أقسام القسم
الأول أن يطلب من الغير الدعاء لصالح المسلمين أي لشيء عام فهذا لا بأس به وقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل
فادعوا الله يغيثنا فرفع يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا فأنشأ الله سحابة فانتشرت وتوسعت وأمطرت ولم ينزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحاذر
من لحيته وبقي المطر أسبوعا كاملا وفي الجمعة الثانية دخل رجل آخر أو الأول فقال يا رسول الله أغذق المال وتهدم البناء فادعوا الله يمسكها عنه فرفع يديه وقال اللهم ما حوالينا ولا علينا
وجعل يشير إلى النواحي حوالينا ولا علينا فما يشير إلى ناحيه إلا انفرجت وتميز السحاب حتى خرج الناس يمشون في الشمس فإذا طلبت من شخص صالح مرجو الإجابة شيئا عاما للمسلمين فهذا لا بأسده
لأنك لم تسأل لنفسك مثل ما لو أن فقيرا جاء إليك يطلب منك الشفاعة إلى شخص ليعطيه أو مدينة جاء يطلب منك الشفاعة إلى شخص ليقضي دينه فشفاعت فإن هذا لا بأس به لأن المصرحة لغيرك القسم
الثاني أن يطلب الدعاء من غجل الصالح من أجل أن ينتفع الرجل بهذا الدعاء ولا يهمه هو أن ينتفع لكن يحب من هذا الرجل الذي طلب منه الدعاء أن نرتفت إلى الله وأن يسأل الله عز وجل وأن نعلق
قلبه بالله وأن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سمع الدعاء المهم أن يكون قصده مصرحة هذا الرجل فهذا لا بأس به أيضاً لأنك لم تسأله لمحق نفعك ولكن لنفسه أيضاً فهذا الرجل الصالح تريد أن
يزداد خيراً لدعاء الله عز وجل والتقرب إليه والأجر والثواق القسم الثالث أن يطلب الدعاء من الغير لمصلحة نفسه هو فهذا أجازه بعض العلماء وقال لا بأس أن تطلب من الرجل الصالح أن يدعو لك
لكن الشيخ الأسلام رحمه الله من تيمية يقول لا ينبغي إذا كان قصدك مصلحة نفسك فقط لأن هذا قد يدخل في المسألة المذمومة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه أن لا يسأل الناس شيئاً
ولأنه ربما يعتمد هذا السائل الذي سأل من غيره أن يدعو له يعتمد على دعاء هذا الغير وينسى أن يدعو هو لنفسه يقول أن يقوث الفلان وهو أرده الصالح أدعو الله لي وإذا استجاب الله على الدعاء
فهو كاف فيعتمد على غيره ولأنه ربما يلحق المسؤول غرور في نفسه وأنه رجل صالح تطمح الناس إلى دعائه أو يطمح الناس إلى دعائه فيحصل في هذا ضرر على المسؤول وعلى كل هذا القسم الثالث مثلث
فيه فمن العلماء من قال لا بأس أن تقول الرجل الصالح يقول الآن أدعو الله لي ومنهم من قال لا ينبغي والأحسن أن لا تقول ذلك لأنه ربما يمن عليك بهذا وربما تذل أمامه بسؤالك ثم إنك من الذي
يحول بينك وبين ربك أنت يا أخي أدعو الله أنت بنفسك لنفسك لا أحد يحول بينك وبين الله لماذا تذهب تفتقد إلى غيرك تقول أدعو الله لي وأنت ليس بينك وبين ربك واسقا قال الله تعالى وقال ربكم
ادعوني أستجب لكم والله مرفق