68 - 401 - تفسير الآية ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل وهو أبدأ درس الليلة وأحل لكم ما وراء ذلك أحل فيها قراءتان سبعيتان صحيحتان الأولى أحل والثانية أحل ولكل واحدة وجه أما القراءة بالبناء المكفول فلأجل المناسبة بينها
وبين قوله حرمت عليكم مهاتكم وأما بالفتح وأحل لكم فلمناسبة قوله كتاب الله عليكم فلكل من قراءتان وجه ووحل لكم أحل بمعنى أباح ولم يلحقكم حرج ما وراء ذلكم أي ما وراء هذه المذكورات
فالإشارة لما سبع وقول ذلكم هذه هي اللغة الفصحى إذا جاء اسم الإشارة مقرونا بكافي الخطاب أن يراعى فيه المخاطب فإن كان مفردا مذكرا فهو مفرد مفتوح مثل ذلك وإن كان مفردا مؤنثا فهو مفرد
مكسور مثل ذلك وإن كان مثنى فهو بالتثنية ذلكما مما علمني ربي وإن كان لجماعة الذكور فهو لجماعة الذكور ذلكم وإن كان لجماعة الإناه فهو لجماعة ذلكم قالت فذلكم الذي لم تننه فيه هنا ما
وراء ذلكم الخطاب لمن لجماعة الذكور هذه اللغة الفصحى وفيه لغة أخرى بالإفراد والفتح للمذكر مطلقا مفردا كان أو مثنى أو جمعا وبالكسر للمؤنث مطلقا مفردا كان أو مثنى أو جمعا وفيه لغة
ثالثة بالفتح مطلقا ووجه الأخيرة أن المخاطب شخص فصح أن تأتي بلفظ الإفراد والتذكير وأما الثانية فوجهه مراعاة المعنى دون مراعة المخاطب فالمذكر مفتوح والمؤنث مكسور وأما اللغة الفصحى
فالأمر فيها واضح قالوا أحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم أن هذه مصدرية ولهذا نصب الفعل بها أن تبتغوا فحذفت النوت المعنى أحل بهذا الشر أي بأن تبتغوا بأموالكم أي تطلبوا النكاح
بأموالكم والمال كل ما يتمول من أعيان ومنافع فإنه مال أن تتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين محصنين هذه حال من فاعل تبتغوا أي حال كونكم محصنين أي محصنين لفروجكم محصنين لفروج زوجاتكم
والإحصان في اللغة المنع ومنه ثمي الحصن للقصر المنيع لأنه يحصن ما فيه والنكاح الشرعي سبب لمنع الزنا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباعت فليتزوج
فإنه أغض للبصر وأحصن للفروج وقول غير مسافحين المسافحة مفاعلة من السفح وهو الزنا وسمي الزنا سفحا لأن المقصود به سفح الماء أي نيل الشهوة فالزاني لا يريد أولادا ولا يريد عشرة وإنما
يريد أن يسفح هذا الماء الذي ضيق عليه حتى تبرد شهوته والسفح في الأصل هو الصب والدفق قال الله تعالى إلا أن يكون ميتة أو دما مسبوح ومن فوائد الآية الكريمة أن المحللات أكثر من المحرمات
المحللات من النساء أكثر من المحرمات وجهه نعم يؤخذ من قوله وأحل لكم موراء ذلك لكن وجه ذلك الحصر أنه حصر المحرمات وعمم في المحللات ومن فوائد الآية الكريمة أن من ادعى تحريم امرأة
فعليه الدليل يعني لو خطب إنسانه المرأة فقال له بعض الناس هذه المرأة حرام عليك من المحرمات الجواب أنه لا بد أن يقيم دليل على ذلك لأن المحرمات محصورات والمحللات الأمر فيهن مطلع ومن
فوائد هذه الآية الكريمة أننا إذا شككنا في سبب التحريم فالأصل عالم التحريم يعني الأصل حل ومن أمثلة ذلك لو شككنا في هذا الرضيع هر ربع خمس مرات أو أربع مرات فالأصل أربع فلو كانت هذه
المرأة هذه المرأة قد رضعت من أم الرجول وشككنا هل رضعت خمسا أم أربعا فالأصل الحل نعم وأنها لا تحرم عليه حتى يثبت سبب التحريم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن رحمة الله أوسع من غضبه
وأسبق من غضبه أما كونها أسبق فبالحديث الصحيح إن رحمتي سبقت غضبه وأما كونها أوسع فلأن ما أحل الله لعباده أكثر مما حرم عليهم طيب ومن فوائد آيات الكريمة وجوب بذل المال في النكاح وأنه
لا نكاح إلا بماء لقوله أن تبتغوا بأموالكم وعلى هذا فلابد في النكاح من ماء وفي هذا ثلاث حالات الحال الحال الأولى أن يشترط معينا فيقال المهر ألف ريال وهذا جائز أو غير جائز جائز لا
أشكل الثاني الحال الثانية أن يشترط عدم أصبر يا أخي أن يشترط عدم فيقول زوجتك بنتي فيقبل الزوج ويقول بشرط أن لا مهر في يزوجه بشرط أن لا مهر ففي هذا ففي هذا العلماء قولا القول الأول
أن النكاح صحيح ولها مهر المثل وهذا هو المذهب والقول الثاني أن النكاح لا صحيح وهذا اختيار شيخ رسام من تيمية يقول لي أن الله اشترط للحل أن يكون ذلك بالمال وإذا شرط عدمه انتفى المشروط
وهو الحل وقوله قوي قول شيخ رسام رحمه الله قوي ولعل نكاح الشغار ما أخذه من هنا أنه لس فيه مال وإذا ذكر فيه المال فإنه مذكور غير مقصود طيب الحال الثالثة أن يسكت عنه لا يشترط ويعين
ولا يشترط عدمه فيقول زوجتك بنتي فيقول قبلت في هذا الحال النكاح صحيح ولها مهر المثل كما جاء في القرآن والسنة لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفريضوها وأن فريضا ومتعوهن
هذا إذا طلقت قبل الدخول فإن طلقت بعد الدخول فلها مهر المثل كما صح ذلك في حديث عبد الله من مسعود رضي الله عنه طيب