242- شرح رياض الصالحين / باب اكرام الضيف / إكرام الضيف / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب إكرام الضيف قال الله تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون وقال تعالى وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتيهن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قال النووي رحمه الله في كتابه ريال الصالحين باب إكرام الضيف الضيف هو الذي ينزل بك مسافرا لأجل أن تتلقى بالإيواء والطعام والشراب وما يحتاج إليه والضيافة خلق فاضل قديم منذ عهد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إن لم يكن قبل ذلك وسيذكر مؤلف إن شاء الله في الأحاديث أحاديث متعددة حول إكرام الضيف وأن إكرامه من الإيمان بالله واليوم الآخر ولكنه رحمه الله كعادته يبدأ بالآيات الكريمة لأن القرآن مقدم على السنة فهو كلام الله والحديث كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكلاهما الحق يجب تصديقه إن كان خبرا وامتثاله إن كان طلبا فبدأ في الآيات رحمه الله فقال هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين هل أتاك الاستفهام هنا للتشويق من أجل أن ينتبه المقاطب ويسترع انتباهه والخطاب في قوله هل أتاك إما للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإما له وللأمة لكل من يصفه خطاب هل أتاك ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما إلى أخ وهؤلاء الضيف ملائفة أرسلهم الله عز وجل إلى إبراهيم ثم إلى لوب وقولها المكرمين يعني الذين أكرمهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قال العلماء أن قولهم سلاما يعني نسلم سلاما وأن قوله سلام يعني عليكم سلام والثاني أبلغ من الأولى لأن المشروع لمن حي بتحية أن يحي بأحسن منها أو بمثلها كما قال تعالى وإذا قيدهم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وإنما كانت الثانية أبلغ من الأولى لأن الأولى جملة فعلية والثانية جملة اسمية تفيد الثبوت والاستمرار ثم قال قوم منكرون ولم يقل أنتم قوم لأن أنتم صريحون في الخطاب وهذا قد يكون مستفشعا عند بعض الناس فكان من حسن معاملته لضيفه أن قال قوم منكرون وقوم لو أخذناها هكذا لكان يمكن أن يكون التقدير هم قوم أو أنتم قوم أو هؤلاء قوم ليست في الصراحة كقوله أنتم قوم فلهذا حلف المبتداء وصارت قوم منكرون ومعنى كونهم منكرين أنه لا يعرفهم لأنهم أول مرة يلتقي بهم فراغ إلى أهله وكان عليه الصلاة والسلام كريما ومعنى راغ أي ذهب بخفية وسرعة إلى أهله إلى بيته فجاء بعجل سميل جاء بعجل وهو صغار الفقر لأن لحمه ترث ولذير وكونه سمينا يكون أحلى للحمه وأطيب وبالآية الأخرى أنه حنيد أي محنون يعني مشوي لم يخرج من طعمه شيء وهذا ألذ ما يكون من اللحم فقربه إليهم ولم يضعه عنهم بعيدا فيقول تقدموا إلى الطعام ولكن هو الذي قربه لأن لا يكون عليهم عناء مشقة ومع ذلك لم يقل كلوا ما أمرهم أمر قال ألا تأكلون وهذا عرض وليس بأمر وهذا أيضا من أسن معاملته لضيوف ثم إن هؤلاء الضيوف ذهبوا إلى لوت بصورة شبان مرد جميل فتنة وكان قوم لوت ولياثب الله قد ادخلوا بداء اللواء وهو إثيان الذكر الذكر فلما ذهبوا إلى لوت انطلق بعضهم إلى بعض يخبر بعضهم بعضا ويقول جاء إلى لوت مردان شبان جميلون فأتجاءوا إليه يهرعون إليه تسعون ومن قبل كانوا يعملون السيئات يعني كانوا يعملون الباحشة وهي اللواء قال هؤلاء بناتي هن أظهر لكم فاتقوا الله ولا تكتونه بضيء قال بعض العلماء هؤلاء بناتي ينشير إلى بنات القوم ما هو بناته هو القاصطة بناته بصلبة ولكنه يعني بذلك بنات قومه لأن النبي لقومه بمنزلة الأبي له قال كأنه يقول عندكم النساء وهذا كقوله في آية أخرى أتأتون الدكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم يعني من النساء بل أنتم قوم عادون المهم أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم اتقوا الله ولا تخسون وقوله هؤلاء بناتي هن أظهر لكم هذا من باب التفضيل الذي ليس في الجانب المفضل عليه منه شيء لأن إتيان الدقون ما في طهارة كله خبز خبائف كما قال تعالى ونجيناه من القبط التي كانت تعملوا الخبائف لكن هن أظهر لكم لأن فروج النساء تحلوا بالعقل فاتقوا الله ولا تخسوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ولكن لم يكن منهم رجل رشيد ولا يارب الله قالوا لقد علمت ما لنا ببناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد يعني تعلم أن نريد هؤلاء الشباب اللي جاءوا إليك قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فقالت الرسل يا لور إن رسل ربك لن يصل إليك ثم أرشدوه إلى أن يسل بأهله ويدعى البلد وفي سورة القمر قال تعالى كدبت قوم نوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل نوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نزم شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد غاودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابه ونذر قيل إن الملائكة صفقوهم على وجوههم فعميك أبصاره وقيل إن الله أعمى أبصاره في نفس الحال وعلى كل حال فإن قوله لا تخصوني في ضيفي يدل على أن الضيوف كانوا مكرمين عند لوط كما هم مكرمون عند إبراهيم والحاصل أنه إذا نزل بالك ضيف فإنه يجب عليك أن تغيثه يوما وليه ولكن لا تفعل كما يفعل السفهاء تذهب وتتكلف وتجعل ضيفا يعني وليمة كبيرة حتى إن نسمع أنه عند بعض الناس إذا نزل ضيف ذهب صاحب البيت من أجل أن يذبح له ذبيحة فيقول طيب لا تذبح علي الطلاق ما تذبح يقول الثاني علي الطلاق أن أذبح غلط هذا إما أن تذبح أو لا تذبح لا ما حاجه للألمين وإذا اضطرت إلى الألمين ما حاجه للألمين بالطلاق لأن الذي يحلف بالطلاق أمره ليس بهي الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافي وأحمد بن حمب وجمهور أتباعهم يرون أن الحلف بالطلاق طلاق إذا حنيف فيه الإنسان يعني إذا يذبح علي الطلاق ما تفعل ففعل طلق الزوجة ولو أردت لني هذا مذهب جمهور الأمة وجميع الألمة المكبوعين من هذه الأمة إذا المسألة خطيرة وتهاون الناس اليوم بهذه المسألة غلط كبير ما أسرع أن يقول علي الطلاق ما أفعل علي الطلاق أن أفعل أو امرأتي طالق إن فعلت أو امرأتي طالق إن لم يفعل وهذا غلط عظيم كيف تفعل تقول هذا الكلام وأكثر الأمة يرون أنك إذا حنيف ما قبلك أقل بالشريط هذا يجب أن النساء لا يتهاوى في هذا الأمر ولا يحلط الطلاق إن كان هناك حاجة للحرف بالله وإلا فلا يحلط والله عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصر رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصبت متفق عليه وعن خوين بن عمر الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام وما كان وراء ذلك فهو صدقه متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شيء له يقريه به بسم الله الرحمن الرحيم رسول الله الرحمن الرحيم قال المعلك رحمه الله في باب الزيافة وإكرام الضيف حينما ذكر آيتين مكتاب الله بل آيات في موضعه ذكر الأحادي وهو عن نبيه رعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وهذا من باب الحس والإغراء على إكرام الضيف يعني أن إكرام الضيف من علامة الإيمان بالله واليوم الآخر ومن تمام الإيمان بالله واليوم الآخر وذلك أن الذي يكرم ضيفه يثيبه الله تعالى على ذلك يوم القيامة وربما أسابه يوم القيامة وفي الدنيا كما قال الله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه في يثيبه الله في الدنيا بالخلق يخلف عليه وفي الآخرة في الثوار ولهذا قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وإكرام الضيف يختلف بحسب أحوال الضيف فمن الناس من هو من أشراف القوم ووجهاء القوم فيكرم بما يليق به ومن الناس من هو من سطة القوم فيكرم بما يليقه ومنهم من دون ذلك فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أطلق الإكرام فيشمل كل الإكرام من الناس من إذا نزل بك ريفا لا يرضيها أن تأتي له بطعام عليه دجاج الثاني أو ما أشبه ذاتك تاجل أن تأتي له بطعام عليه كبيحة ويكون من إكرامه أيضا أن تدعو جيرانك وما أشبه ذاتك ومن الناس من هو من الناس من الناس من المهم أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم لم يقيد الإكرام بشيء بل أطلق فيكون عائدا إلى ما يعده الناس قال وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَمْ الْآخِرِ فَلْيَسْلْ رَحْمَهُ وفي حديث آخر فليكرم جارا فليصل الرحمة الرحمة هم الأقارب وكلما كان القريب إليك أقرب كان حقه أوجب فعلى المرء أن يصل رحمه ولم يضيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لماذا يصل فيرجع أيضا إلى العرف من الأقارب من تصله بالزيارة والإكرام البدني ومن الأقارب من تصله بإعطاء الماء دراهب لحاجته لذلك ومن الأقارب من تكرمه بالطعام والكسوة كل بحسب حاله المهم أكرم أقاربك بما يعد إكراما فمثل إذا كان قريبك غنيا كريما هذا لا يمكن أن ترسل إليك طبقا من الطعام إنما تكرمه بالزيارة والكلام اللي وما أشبه ذلك إذا كان قريبك فقيرا طبق المال يحب إلى من الغيث تصله طبقا من المال إذا كان قريبك يحتاج إلى تراهب ترسله طبقا من الطعام إذا كان قريبك يحتاج إلى مال تصل له المال وهل مجر فكل إنسان يكرم بما يليق بحاله الثالث قال ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وهذه ليتنا نسير عليها في الحياة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والخير في الكلام قد يكون في نفس الكلام خيرا يعني نفس الكلام يكون خيرا وقد يكون في المقصود من الكلام يكون الخير فمثلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم مسألة من مسألة العلم والدين الكلام هنا خير في نفسه والكلام الآخر الذي ليس في نفسه خيرا من حيث هو لكن تتكلم به من أجل أن تدخل الإنس أن تدخل الأنس على مجالسك وأن تشرح صدره هذا أيضا خير وإن كان نفس الكلام ليس مما يتقرب به إلى الله لكنه ليس إثما وتقصد بذلك أن توسأ صدر جليسك وتدخل عليه المنس والسوق هذا أين من الضيء وعلم من هذا أن من لم يقل الخير فإن إيمانه بالله ولم الآخر ناقص فكيف بمن قال الشر كيف بمن أصبح يأكل لحوم الناس والعياذ بالله ويسعى بينهم بالنميمة ويكذب ويغش بل كيف من أصلح يؤلق على أهل العلم ويصب أهل العلم ويذمهم بأمر هم فيه أقرب إلى الصواق مما يدعي أو مما يظل فإن هذا أعظم وأعظم لأن الكلام في أهل العلم ليس كالكلام في عامة الناس الكلام في عامة الناس ربما يجرح في الرجل نفسه لكن الكلام في أهل العلم جرح في العلماء وجرح فيما يعملونه من الشريعة لأن الناس لن يثقوا بهم إذا كثر القول فيهم والخوض فيهم ولهذا يجب عند كثرة الكلام وخوض الناس بأمر من الأمور يجب أن يحرص الإنسان على كف لسانه وعلى عدم الكلام حتى لو سؤل يقول نسأل الله لهداية نسأل الله أن يأتي الجميل نسأل الله أن يجعل الخير في الواقع وما أشبه ذاته أما أن يتكلم ويطلق لسانه في أمور ليس لها أصل البتة فهذا من عدم الإيمان بالله لا يكفر الإنسان لكن إيمانه ناقص لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصدر وكما قيل إذا كان الكلام من ضده فالسكوت من ذهب وقيل أيضا في الحكمة الصمت حكمة وقليل فاعله وقيل أيضا من صمت نجع ومن تكلم فهو على خطر فلهذا إلزم الصلي إلا في شيء ترى أنه خير فالخير مطلوب والله موفر