238- شرح رياض الصالحين / باب الوعظ السكينة والوقار / إدع إلى سبيل ربك/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الواضي والاقتصاد فيه قال الله تعالى ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأما الأحادي عن أبي وائلي شقيق من سلمة رضي الله عنه قال كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكر ناثي كل
خميس مرة فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم فقال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أمن لكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها
مخافة السامة علينا متفق عليه قال الموالد رحمه الله تعالى في كتابه يا صليف باب الوعد والاقتصادك الوعد هو ذكر الأحكام الشرعية مقرونة بالترغيب أو الترغيب يعني أن تقول الإنسان مثلا إنه
يجب عليك كذا وكذا فاتق الله وقم بما أعجب الله عليه وما أشكه ذلك وأعظم واعظ هو كتاب الله عز وجل فإن الله يقول يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدوء وهدى ورحمة
للمؤمنين فأعظم ما يوعظ به كتاب الله عز وجل لأنه جان بين الترغيب والترهيب وذكر الجنة والنار والمتقين والمهمرين فهو أعظم كتاب يوعظ به ولكن إنما يكون كذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع
وهو شهيد كما قال تعالى إن في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أما من قصد قلوبهم والعيار بالله فقد قال الله تعالى وإذا ما أنزل السورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه
إيمان فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وهكذا المؤمن كلما قرأ آية من كتاب الله ازداد إيمانا بالله واستبشر بما جعل الله في قلبه من النور من هذا الكتاب العظيم وأما الذين
في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كابرون نعوذ بالله من ذلك فينبغي الإنسان أن يعظ الناس بالقرآن بالسنة بكلام الأئمة بكل ما يلين القلوب ويوجهها إلى الله عز وجل ثم ذكر
المؤلف رحمه الله أنه ينبغي الاقتصاد في الموعظة يعني أن لا تكثر على الناس فتملهم وتكرها إليهم القرآن والسنة وكلام أهل العلم لأن النقوص داملت كلت وتعبت وسائمت وكرهة الحق وإن كان حقا
ولهذا كان أحكم كان أحكم الواعظين من الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتخول الناس في الموعظة ما يكثر عليهم لأن لا يملوا ويسأموا ويكره ما يقال من الحق ثم صدر المؤلف هذا الباب
بقوله تعالى ادعو الى سبيل ربك الحكمة والموعظة الحسنة وجادنهم بالتي هي احسن ادعو الى سبيل ربك يعني الى دين الله لان سبيل الله هو دين الله حيث انه يوصل الى الله تعالى فان من سلك هذا
الدين اوصله الى الله سبحانه وتعالى ولان هذا الدين وضعه الله عز وجل وسرعه لعباده فلهذا اضيف اليه فقيل سبيل الله ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادنهم بالتي هي احسن
بثلاثة عمور اولا الحكمة وذلك بان تنزل الامور منازلها في الوقت المناسب والكلام المناسب والقول المناسب لان بعض الاماكن لا ينبغي فيها الموعظة وبعض الازمنة لا ينبغي فيها الموعظة وكذلك
بعض الاشخاص لا ينبغي ان تعظه في حال من الوقال بل تنتظر حتى يكون متهيعا لقبول الموعظة ولهذا قال بالحكمة قال العلم والحكمة وضعوا الاشياء في مواضعها الثاني الموعظة الحسنة يعني اجعل
دعوتك مقرونة لموعظة حسنة موعظة تليم القلب ترققه توجهه الى الله تكون حسنة ان كان الترهيب فيها او لا فبالترهيب ان كان الترهيب والتخويب فيها او لا فبالتخويب والترهيب كذلك حسنة من حيث
الاسلوب والصياغة تكون حسنة مقبولة كذلك حسنة من حيث الاقناع بحيث تاتي بموعظة يكون فيها ادلة مقنعة ادلة شرعية وادلة عقلية تسند الشرعية لان بعض الناس يقنع بالادلة الشرعية كالمؤمنين
الحلص فان الله يقول وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الفئات من امرهم ومن الناس من لا يكتفي بالادلة الشرعية يحتاج ان تسند الادلة الشرعية عنده بادلة عقلية
ولهذا يستدل الله سبحانه وتعالى في ايات كثيرة في الادلة العقلية على ما اوحاه الى نبيه من الادلة الشرعية انظر مثل الى البعث بعد الموت انكره الكفاء وقالوا من يحي العظام والهرمين كيف
يموت الانسان تابع الارض عظامة ولحمة وجلدة كيف يبعث فأجاب الله قل يعنيها الذي انشأها اول مرة من الذي خلق هذه العظام اول مرة هو الله وإعادة الخلق اهو من ابتدائه وهو الذي يبدأ الخلق
ثم يعيده وهو اهون عليه او ليس الذي خلق السماوات والارض بقادرة على ان يخلق نثلهم بلى هذه ادلة عقلية الاستدلال في المبدأ على المعادي وكذلك يستدل الله عز وجل على امكان البعث باحيان
الارض بعد موت فان الله تعالى ينزل المطر على ارض هاملة قاحلة ليس فيها خضراء فتصبح الارض مخضر بهذا المطر من الذي احيى هذا النبات الا الله فالذي احيى هذا النبات بعد يبسل وموته قادر
على في الموت ولا بد من حياة غفرة لانه ليس من الحكمة ان الله ينشى هذا الخلق ويمدهم بالنعم والرزق وينزل عليهم الكتب ووصل اليهم الرسل ويشرع الجهاد لعداء الله ثم تكون المسألة فاستنيا
تروح ما يمكن هذا هذا خلاف الحكمة بل لابد من حياة أخرى هي الحياة الحقيقية كما قال تعالى يقول يا ليتني قدمت لحياتي نسل الدنيا كلها لنميشي راح الحياة الحقيقية حياة الآخرة ربنا آتنا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقناعنا بالله قال وجادلهم بالتي أحسن يعني إذا وعدت موحظة حسنة وصار الإنسان مجابل ولم يقبل جادل لا تنسحه لكن جادل التي هي أحسن من حيث الأسلوب ومن حيث
العرض ومن حيث الإقناع إذا استدل عليك بدليل فحاول إبطال دليل فإذا كان إبطال دليله يقول فانتقل إلى دليل آخر لا تأخذ بالتدال معه انتقل إلى دليل آخر لا يستطيع مجادلة كثير انظر إلى
إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما حاجه الرجل في الله ألم ترى الذي حاجه إبراهيم في ربها أمتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي وميد يعني وأنت لا تستطيع أن تحي وتميد قال أنا أحي
وأميد يقول المجادل المعاني كيف يحي وأميد يؤتى بالرجل مستحق للقتل فيقول لا تقتلوه ويؤتى بالرجل لا يستحق القتل فيقول اقتلوه هكذا موه للناس فقال إبراهيم إن الله يأتي بالشمس من المشرق
فأتي بها من الموت ولم يجادله على قولها أنه في وأميد وإلا لو جادله لقال أنت لم تفي ولم تمت أنت تفعل سبب الموت فيموت وهو القتل وترفع موجب القتل موجب القتل فلا يقتل لكنه عجل عن هذا
لأنه يكون فيه مجادل إلى شيء لا يستطيع الخصم أن يتحقق قال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المرض يقدر أو ما يبدو نعم لا يستطيع ولهذا قال فابوهت الذي كفر والله لا يأتي القوم
الظالمون فالحاصل المنهق جادلهم في التي هي أحسن لا تنسل وفهم من الآية أن من لا يستطيع المجادل في التي هي أحسن فلا يمجادل لأنه قد يأتي إنسان مؤمن حقا ولا عنده اسكادل لما معه من
الإيمان لكن يمجادله ألد خص فيعجز عن مقاومته ففي هذه الحال لا تجادل لأنك إن جادلت لم تجادل بالتي هي أحسن اترك إلى وقت آخر أو إلى أيات أحد أقوى منك بالمجادلة في يجادل الله أعلم عن
عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيل الصلاة وأقصر الخطبة رواه الرسلم وعن معاوية بن الحكم السلمي
رضي الله عنه قال لينا أنا وصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقص رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثك لأمي ياهما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم
على أبخابهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبيه ووأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام
وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم فواهو مصلم إسم الله الرحيم قال المؤلف النور رحمه الله في رئيب الصالحين في باب
الوعظ والاقتصاد فيه وعدم الملل والسآمة على الناس فيما يعظو به وسبق الكلام على الآية التي تصدقها المؤلف رحمه الله في هذا الباب ويقوله تعالى ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
واجادلهم بالتي هي أحسن ثم ذاك المؤلف حديث منها حديث عمار البياسر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم قال إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته ما إنكم من فقه يعني صلاة الجمعة صلاة
الجمعة لها خطبة خطبتان قبلها فيقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته ما إنكم من فقه وهذا وإن كان ظاهراً في خطبة الجمعة فهو عام أيضاً حتى الخطب العارضة
لا ينبغي للإنسان أن نطيل على الناس كل ما قصر كان أحسن لوجهين الوجه الأول أن لا يمنى الناس والوجه الثاني أن يستوعب ما قال لأن الكلام إذا قال ضيع بعضه بعضاً فإذا كان قصيراً مهضوماً
مستوعباً انتبع الناس به وكذلك لا يلحقهم الملك وأما طول الصلاة فالمراد أن تكون كصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس الطولة الطويلة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر
على معاذ وأنكر على الرجل الآخر أنكر على معاذ الإطالته في صلاة العشاء وأنكر على الرجل الآخر إطالته في صلاة الفجر وقال أيها الناس إن منكم منفرين فالمراد بطول الصلاة هنا الطول الذي
يوافق صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا إذا كان الإنسان إماماً أما إذا صلى لنفسه فلطول ما شاء ولا أحد يمنعه لأنه هو يعامل نفسه بنفسه ثم ذكر المؤلف نعم ثم قال النبي
عليه الصلاة والسلام فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة أطيلها كما ورد وأقصروا الخطبة لكن لا بد من خطبة تزير المشاعر ويحصل بها الموعظة والانتفاع ثم ذكر المؤلف حديث معاذ من حكم رضي الله
عنه أنه بينما هو مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي إذ عقصرته من القوم فقال الحمد لله فقال له معاوية يرحمك الله لأنك إذا سمعت العاطس يحمد الله بعد عطاصه وجب عليك أن تشمك أن
تقول يرحمك الله حتى ولك كنت تقرأ أو كنت تطالع أو تراجع أما في الصلاة فلا يجل لأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ولهذا أنكر الناس بأعينهم على معاوية فرموه بأبصال فقال واثك
أمي ماذا صنعت فجعلوا يضبون بأيديهم على أخارهم يسكتون فسكت ومضى في صلاة فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فبأبيه وأمي ما قايت معلما أحسن تعليما منه لا
قبله ولا بعده والله ما كهرني ولا شتمني ولا ضربه وإنما خاطبه بلطف وقال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما يهى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال فهذه موعظة
قصيرة مفيدة انتفع بها معاوية ونقلها إلى من بعده وفي هذا القديث دليل على أنه لا بأس أن يرتفت المصلي أو ينظر إذا كان ذلك لمصلحة أو حاجة وإلا فالأفضل أن يكون نظره إلى موضع سجوده وفي
حال الجلوس يكون من نظره إلى موضع إشارة لأن الجالس اكتشهد أو من سجدين يرفع أسبوعه قليلا ويشير بها عند الدعاء فيكون نظره إلى موضع إشارة وأما في حال قيام والركوع فينظر إلى موضع سجوده
وقال بعض العلماء ينظروا في القاوش والأمر في هذا واس إن شاء نظر إلى موضع سجوده وإن شاء نظر في القاوش لكن إذا حصلت حاجة والتفك فإن ذلك لا بأس به وفيه أيضا أن العمل اليسير في الصلاة
لا يضب لأن الصحابة جعلوا يضربون بعيدهم على أخاذهم ولم يمكن عليهم النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إلا أنه قال إذا نابكم شيء فليسبح الرجال وتصطق النساء وفيه دليل على أن الكلام
بالصلاة لا يجب وأنه مبطل لها إلا إذا كان الإنسان جاهلا أو ناسلا أو غافلا فمثلا لو أن أحدا سلم عليه وأن تصلي أو ضق الباب وأن تصلي فقلت غافلا أدفل أو قلت عليكم السلام ناسيا أو غافلا
في صلاة غصريحة لأن الله لا يؤاخذ الإنسان بالجهل أو بالنسيان أو بالغفلة لا يؤاخذكم الله باللغو بأيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبه ومن ذلك من فوائد الحديث حسن تعليم النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وأنه يعلم بالذفل والليل وهذا هذيه وهو أصوة أمته فالذي ينبغي للسان أن ينزل الناس منازله المعانم المكابر يخاطب بخطاب يليق به والجاهل الملتمس للعلم يخاطب بخطاب يليق
به ومن فوائد هذا الحديث أن الصلاة لا صف فيها شيء من الآدميين وإنما هي التسبيع والتكبير وقراءة القرآن وقراءة القرآن أو كما قرأ والصلاة كما نعلم فيها قراءة القرآن فيها تكبير فيها
تسبيل فيها دعاء فيها تشهد حسب ما هو معروف عند المسلمين وفي هذا الثناء على الواعب إذا كان عرطه جيدة ولا يسفيه عم لأن هذا يشجع أهل الواعب إذا كان سنتحدث ويمدح في المجالس فلان سهل بين
يعبد السهولة ويصر هذا يشجع أهل الواعب على أن يلتزموا بهذه الطريقة