236- شرح رياض الصالحين / باب حفظ السر-الوفاء بالعهد / المحافظة على ما أعتاده من خير/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب المحافظة على ما اعتاده من الخير قال الله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم وقال تعالى ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا وقال تعالى ولا يكونوا كالذين
أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وقال تعالى فما رأوها حق رعايتها وأما الأحاديث عن عبد الله بن عبد بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
عبد الله لا تكن مثل كلان كان يقوم الليل فترة قيام الليل متفق عليه الله بن عبد الله قال لي المؤلف النووي رحمه الله تعالى في كتابه ليار الصالحين باب محافظة على ما اعتاده من الخير
يعني أن الإنسان إذا اعتاد فعل الخير فينبغي أن يجاوم عليه فمثلاً إذا كان يقوم الليل فليحافظ على ذلك إذا كان يصلي ركعتين من الضحاء فليحافظ على ذلك كل شيء ما الخير إذا اعتاده فإنه
ينبغي أن يحافظ عليه وكان من هج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عمله ديماً يعني يجاوم عليه إذا عمل عملاً أثبته ولم يغيره وذلك لأن الإنسان إذا اعتاد الخير وعامل به ثم تركه فإن
هذا يؤدي إلى الغابع عن الخير لأن الرجوع بعد الإقدام شر من عدم الإقدام يعني لو أنك لم تفعل الخير لكان أهواً مما إذا فعلت وثم تركه وهذا شيء مشاهد مجرد وذكر المعالف رحمه الله عدة آيات
من القرآن كلها تدل على أن الإنسان ينبغي أن يحافظ على معتاده من الخير فمن ذلك قوله تعالى ولا تكون كالتي نقرت غزلها من بعد قوة أم كافة يعني لا تكون كالمرأة الغازلة التي تغذل الصوف ثم
إذا غزلته أفنك نقرته أم كافة ومزقت بل أديم على ما عملت عليه ومن ذلك قوله تعالى ولا تكون كالذين أعوثوا كتاباً من قبله فطال عليهم الأمد فقصت قلوبه أي أنهم كانوا يعملون العمل الصالح
لكن طال عليهم الأمد فقصت قلوبهم وتركوا العمل فلا تكونوا مثلهم وأما الأحدهم فذكر منها رحمه الله حديث عبد الله بن عمر بن عاصر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يا عبد الله
لا تكون مثل كلا كان يقوم من الليل فترك قيام الليل كلمة كلا يكنابها عن الإنسان البشر الرجل والمرأة يقال كلا وهذه الكلمة كلا يحتمل أنها من كلام الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن
الرسول لم يذكر اسمه لعبد الله بن عمر ستراً عليه لأن المقصود المقصود القضية دون صحبه ويحتمل أن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عينة لكن أبهمه عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعين كان
فالمهم العمل والقضية رجل يقوم من الليل رجل كان يقوم من الليل ثم ترك قيام الليل فلم يثبت ولم يداوم عليه معانا أن قيام الليل في أصل السنة لو لم يفعل الإنسان لم يلم عليه يعني لو لم
يقوم من الليل ما لامه أحباً ولقال له لماذا لم تقم من الليل لأنه سنة لكن كونه يقوم ثم يرجع ويترك هذا هو الذي يولام عليه ولهذا قال رسول عليه الصلاة والسلام لا تكن مثل كلام كان يقوم
من الليل فترك قيام الليل ومن ذلك وهو أهم وأعظم أن يبدأ الإنسان بطلب العلم الشرع ثم إذا فتح الله عليه بما فتح تركه فإن هذا كفر نعمة أنعم الله بها عليه فإذا بدأت بطلب العلم فاستمر
إلا أن يشغلك أنه شيء على وجه الضرورة وإلا فدعوه لأن طلب العلم فرض كفاية كل من طلب العلم فإن الله يثيبه على طلبه ثواب الفرض وثواب الفرض أعظم من ثواب النافلة كما جاء في الحديث الصحيح
أن الله تعالى قال ما تقرب إلي عدي بشيء أحب إلي مما اتركت عليه فطلب العلم فرض كفاية إذا قام به الإنسان الإنسان قام بفرض عن عموم الأمة وقد يكون فرض عيد فيما إذا احتاج الإنسان إليه في
نفسه كمن أراد أن يصلي فلابد أن يتعلم أحكام الصلاة ومن كان عنده ماد لابد أن يتعلم أحكام الزكاة والبائع المشتري لابد أن يتعلم أحكام البيع والشراء ومن أراد أن يتعلم أحكام الصلاة ومن
أراد أن يتعلم أحكام الحج ففرض عيد أما بقية العلوم فهي فرض كفاية فإذا شرع الإنسان في طلب العلم فلا يرجع يستمر إلا أن يصده عن ذلك أمر ضروري فهذا شئاق ولهذا كان المنافقون هم الذين إذا
بدأوا بالعمل فرقوا في غزوة أحد خرج مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم الثلث تقريبا من المنافقين ولما كانوا في أثناء الطريق بين المدينة وأحد رجع المنافقون لأنهم لم يقضوا لله
رجعوا وقالوا لو نعلموا قتالا لاتبعناه قال الله تعالى هم للكفر يومئذ أقرب منهم الانتماء فالحاصل أنه ينبغي للمسلم إذا من الله عليه في عمل مما يتعبد به لله من عبادات خاصة كالصلاة أو
عبادات متعدية للغير فقال بالعلم أن لا يتقاعس وأن لا يتأخذ ليستمر فإن ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن إرشاده يا عبد الله لا تكن مثل قلان كان يقوم من الليل فترك قيام
الليل واللهم وقف باب استحباب طيب الكلام وحلاقة الوجه عند اللقاء قال الله تعالى واخبض جناحك للمؤمنين وقال تعالى وَلَوْ كُمْ تَفَضًا وَلَيْضَ الْقَلْبِ لَنْ فَضُوا مِنْ حَوْلِكَ عن
أبي ذي حاجم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمره فمن لم يجد فبكلمة طيبة متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
والكلمة الطيبة صدقة متفق عليه وعن أبي ذي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحت رن من المعروف شيئا ولو أن ترقى أخاك بوجه طلق رواه مسلم باب استحباب طلاقة الوجه
يعني عند اللقاء إذا لاقى الإنسان أخاه فإنه ينبغي له أن يلاقيه بالبشق وطلاقة الوجه وحسن المنطق لأن هذا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ولا يعد هذا كنزلا من الإنسان ولكنه
رفعة للإنسان وأجر له عند الله عز وجل واتباع لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم البشر كثيرا التبسر صلوات الله وسلامه عليه فالإنسان ينبغي له
أن يلقى أخاه بوجه طلق وبكلمة طيبة لينال بذلك الأجر والمحبة والإلفة والبعد عن التكبل والترفي على عباد الله ثم ذكر مؤلف آيات منها قوله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين اخفض جناحك يعني
تنازل وتواضع للمؤمنين لأن المؤمن أهل لأن يتواضع له أما الكفار فقد قال الله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلغ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير لا بالذي يتلقى بالبشر
وطلاقة الوجه هو المؤمن أما الكافر فإن كان يرجى إسلامه إذا عاملناه في طلاقة الوجه والبشر فإننا نعامله بذلك رجاء إسلامه وانتفاعه بهذا اللقاء وأما إذا كان هذا التواضع وطلاقة الوجه لا
يزيده إلا تعاليا على المسلم وترفعا عليه فإنه لا يقابل بذلك ثم إن طلاقة الوجه توجب سرور صاحبه لأنه يفرق بين شخص من يلقاك بوجه المعدس وشخص من يلقاك بوجه المنطلق ولهذا قال النبي عليه
الصلاة والسلام لأبي ذر لا تحترن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أقاك بوجه المنطلق فهذا من المعروف لأنه يركل السرور على عقيم ويشرح صدرا ثم إذا قارن ذلك الكلمة الطيبة صارت ذلك مصلحتا
طلاقة الوجه والكلمة الطيبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتقوا النار ولو بشق تمر يعني اجعلوا بينكم وبين نار وقايا ولو بشق تمر بالصدقة يعني لو أنت تصدقوا بنصف تمر
فإن ذلك يقيكم من النار إلى قبلها الله عز وجل فإن لم يجد فبكلمة طيبة كلمة طيبة مثل أن تقول له كيف أنت كيف حالك كيف يخوانك كيف أهلك وما أشتهى ذلك لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تدخل
السرور على صاحبك فكل كلمة طيبة فهي صدقة لك عند الله وأجر وتواب وتعد في من أخلاقهم حسنا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام البر حسن الخذوق وقال أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خذوقا
والله أمر لا نكافر إذا مات على الكفر فإنه يجوز أن يلعن إلا أن يكون له أقارب من المسلمين ويحزنهم ذلك فلتك وأما إذا كان حيا فإنه لا يجوز لعنه حتى له من أكبر من أكبر الناس يعني لازل
أن تلعن مثلا رؤساء الكفر الآن لأنه يمكن أن يهديه الله ويقوم من خيال عباد الله ولكن لك أن تلعن الكافرين حموما تعني الله على الكافرين على الظالمين على الكاذبين وما أشكرنا ذلك والله
أعلم