235- شرح رياض الصالحين / باب الحياء-حفظ السر-الوفاء بالعهد / الوفاء بالعهد / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد قال الله تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وقال تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون يا أيها الذين قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد الأهد ما يعاهد الإنسان به غيره وهو نوعان أهد مع الله وأهد مع عباد الله فأما العهد مع الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى أشهدنا فقد أخذ الله الأهد على عبادهم جميعا أن يعبدوه ولا يشكفوا به شيئا لأنه ربهم وخالقهم وأما العهد مع عباد الله فالعهد التي تقع بين الناس بين الإنسان وبين أخين المسلم بين المسلمين وبين الكفار وغير ذلك من العهود المعروفة فقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد فقال عز وجل وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا يعني إن الوفاء بالعهد مسؤول عنه الإنسان يوم القيام يسأل عن عهده هل وفا به أو لا وقال تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم يعني ولا تخفوا العهد وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقفل عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون والإنسان إذا عاهد ولم يكن فقد قال ما لا يهد يعني مثل لو قلت لشخص عاهدت ألا أفكر بالسلم الذي بيني وبينه أو عاهدت ألا أفكر بما صنعت في كذا وكذا ثم نقف وأخبر فهذا من القول لما تقولون ما لا تفعلون وقول كبر مقفل عند الله يعني كبر بغضا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فإن الله يبغض هذا الشيء ويحب المفين بالإذا عهد ويأتي إن شاء الله بطريف الكلام على ما في الباب من الأحفادين النبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أت من خان متفق عليه زاد في رواية لمسلم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم وعن عبد الله بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة من هن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يداها إذا أت من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه وعن جاب رضي الله عنه قال قال للنبي صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر رضي الله عنه فنادى من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا فأتيته وقلت له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي حثية فعد فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة خمسمائة فقال لي خذ مثليها متفق عليه إن رحنا رحنا الله في رحمن الله في رياض الصالحين في باب الوفاء بالأهد وإنجاز الوعي نبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم قال آية المنافق ثلاثة آيته يعني علامة ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن أخاه يعني هذه من علامات المنافقين إذا رأيت الرجل يكهب إذا حدث ويخلف إذا وعد ويقول إذا أتمن فهذه من علامات المنافقين لأن أصل المنافق مبني على التوري والستر يستر الخبث ويظهر الطيب يستر الكفر ويظهر الإيمان والكاذب كذلك يخبر بخلاف الواقع والواعد الذي يعد ويخلف كذلك وكذلك الذي يؤتمن إذا خان وكذلك الذي يقول إذا أتمن فهذه علامات النفاق والعياذ بالله وفي هذا التحديد من الكذب وأنه من علامات المنافقين فلا جوز للإنسان أن يكهب لكن إذا اضطر إلى التورية وهي التأويل فلا بأس مثل أن يسأله أحد عن أمر لا يحب أن يطلع عليه غيره فيحدث بشيء خلاف الواقع لكن يتأول فهذا لا بأس به وأما إخلاف الوعد فحرام يجب الوفاء بالوعد سواء وعدته مالا أو وعدته إحانة تعينه في شيء أو أي أمر من الأمور إذا وعد يجب عليه أن توفي بالوعد وفي هذا ينبغي للإنسان أن يحدد في المواعيد ويضبطها مثل إذا قال وعدك المكان القلاني فليحدد في الساعة القلانية من أجل إذا تأخر الموعود وانصرف الواعد يكون له عذر حتى لا يسكنه كثيراً وقد اشتهر عند بعض الصفهاء أنهم يقولون أنا أواعدك ولا أخلفك وعد الإنجليز يظنون أن الذين يكون بالوعد بالإنجليز ولكن الوعد الذي يوفى به هو وعد المؤمن ولهذا ينبغي له أن تقول إذا وعدت أحد وأردت أن تؤكد تقول إنه وعد مؤمن حتى لا يخلفه لأنه لا يخلف الواعد إلا المناق وإذا أتوا من أخان يعني إذا اعتمنه الناس على أموالهم أو على أسرارهم أو على أولادهم أو على أي شيء من الأشياء فإنه يكون والعياذ بالله فهذه أيضاً من علامة النفاق وأما حديث عبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما ففيه أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصرة منهن كان فيه خصرة من النفاق حتى يدعه فالمراد به أن هذه الأربع لا تجتمع إلا في المنافق الخالص وإن كان المؤمن قد يحصل له واحد منها لكنه لا يكون منافقاً خالصاً بل يكون فيه خصرة من النفاق حتى يدعها والله محب أن عبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصرة منهن كانت فيه خصرة من النفاق حتى يدعها إذا أت من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه وعن جابر رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وهكذا فلم يجي مال البحرين حتى أقبض النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين أعطيت فهكذا وهكذا وهكذا فلن يجي مال البحرين حتى أقبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر رضي الله عنه فنادى من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأسنا فأتيته وقلت له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي حتية فعدتها فإذا هي خمسمئة فقال لي خذ مثليها متفق عليه قال المؤلف النوه رحمه الله في رئى الصالحين في باب الوفاء بالأهد وإنجاز الوعد فيما نقله عن عبد الله بن عم بن عاصر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أتوا من أخان وإذا حدث كذب وسبق الكلام على هتين جملتين قال وإذا آهد غدر وهو قريب من قوله لما سبق إذا وعد أخلى إذا آهد أحدا غدر به ولم يفد العهد الذي عهده عليه والرابعة إذا خاصم فجر الخصومة المخافمة عند القاضي ونحوه فإذا خاصم فجر والفجور في الخصومة على نوعين أحدهما أن يدعي ما ليس له والثاني أن ينكر ما يجب عليه مثال الأول ادعى شخص على آخر فقال عند القاضي أنا أطلب هذا الرجل ألف ريال وهو كاد وحلف على هذه الدعوة وأتى بشاهد زور فحكم له القاضي هذا خاصم فجر لأنه ادعى ما ليس له وحلف عليه ومثال الثاني أن يكون عند شخص ألف ريال فيأتيه صاحب الحق يقول أوفن حق فيقول ليس عندي لك شيء فإذا اختصم إلى القاضي ولم يكن للمدعي بيّنه حلف هذا منصف الكاذف في إنكاره أنه ليس في ذمكه له شيء فيحكم القاضي ببراءته فهذه خصومة فجور والريال بالله وقد ثبت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها ما لم رئي المسلم لقي الله وهو عليه غضان نعوذ بالله هذه الخصار الأربع إذا اجتمعت بالمر كان منافقا خالصا لأنه استوفى خصار النفاق والعياذ بالله إذا كان فيه واحدة من هن كان فيه خصفة من النفاق حتى يدعها وبهذا حديث دليل على التقدير البليغ من هذه الصفات الأربع الخيانة في الأمانة والكرب في الحديث والغبر في الأهل والفجور في الخصومة وفيه أيضا دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه خصال إيمان وخصال نفاق لقوله كان فيه خصة من النفاق وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن الإنسان يكون فيه خصة نفاق وخصة إيمان وخصة فسوق وخصة عدالة وخصة عداوة وخصة ولاية يعني أن الإنسان ليس إما كافرا خالصا وإما مؤمنا خالصا بل قد يكون فيه خصال من الكفر وهو مؤمن وخصال من الإيمان ثم ذكر حديث جابر من عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لو قد جاء مال البحرين لآتيتك هكذا وهكذا وهكذا مال البحرين يعني مال الأحسى وما جاء وره كلها تسمى البحرين في ذلك العام تقول لو قد جاء لآتيتك هكذا وهكذا وهكذا يقول في يديه عليه الصلاة والسلام وهذا وعد من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجابر من عبد الله أن نعطيه من مال البحرين هكذا وهكذا فلما توفر رسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يأتي مال البحرين وكان القليفة أبا بكر صديق رضي الله عنه بإجماء الصحابة بايروه كله على أنه هو القليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء مال البحرين في خلافة آب بكر فقال رضي الله عنه من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على آله وسلم عده أو دين عده يعني وعد أو دين يعني آله رسول عليه الصلاة والسلام لأنه ربما يكون الرسول اشترى من أحد شيئا فلازمه دين أو وعد أحدا شيئا وفعلا توكي الرسول عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند رجل يهودي في المدينة بثلاثين من الشعير اشتراها لأهل عليه الصلاة والسلام فهو صلى الله عليه وسلم ليس عنده مال ليس جابر للمال ولا يبقى عنده المال إلا مقدار من يفرقه على المسلمين المهم أن أبا بقر نادى من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عده أو دين يعني فليأتي له فجاء جابر رضي الله عنه إلى أبي بقر وقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لو قد جاء مال البحرين لا أعطيت فهاكل وهكل وهكل وهكل فقال خذ فأخذ بيديه فعدها فإذا هي خمس مئة فقال خذ مثلها ينظر بهكل وهكل وهكل ثلاث مرات فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه العدة التي وعده إياها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي هذا الحديث من الحوائد جواب تقصيص بعض المسلمين بشيء من بيت المال لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصص جادرا ولكن بشرط أن لا يكون ذلك لمجرد الهواء بل للمصلحة العامة أو القاصة وفيه دليل على كرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث يحث المال حسيا ولا يعده عدا لأنه قال بيديه وهذا يدل على الكرم وأن المال يساوي عنده شيئا صلى الله عليه وسلم وعلى آله بخلاف الذي جمع مالا وعدده يعدده قبل الريالات من حرصه على المال وفي هذا دليل أيضا على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب لأنه وعد وتوفي قبل أن يفد الوعد لأن المال لم يعدده وفيه دليل على فضيلة آب بكر رضي الله عنه لمبايعة الصحابة له وفيه دليل أيضا على قبور دعوى المدعي إذا لم يكن له من جرد بدعوى إذا لم يكن منازل وكان هذا المدعي ثقة أما إذا كان له منازل فإن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وفي هذه القصة لا منازل لجابر وضي الله عنه لأن أبا بكر هو المسؤول عن بيت المال وقد عرض على الناس من كان له عدة أو دين فليأكم فجاء جابر ولم يقل له أبو بكر أين البينة على أن رسله وعده ما طلب منه البينة لأنه واثق به ولا منازل عليه وفيه دليل أيضا على اعتبار الشيء بنظيم وأن الإنسان إذا وزن شيئا في إناء وكان وزنه مثلا مئة كيلو فله أن يمدع هذا الإناء مرة ثانية ويعتبره مئة كيلو إذا تساوى الموزون في الخفة والثقل لأن أبو بكر رضي الله عنه لما عد الحسية الأولى اعتبر الحسية الثانية والثاثة بنسبها في العدل فإذا فرضنا أن شخصا وجب عليه خمسمائة صار مثلا ثم كان في إناء عشر فصوار وأراد أن يعتبر الباقي بهذا الإناء فإن ذلك لا بأس فيه لأن إذا تساوى الشيء فإنه لا بأس أن يعتبر هذا الاعتبار لبعلي أبي بكر الصديق وذي الله عنه واللهم