234- شرح رياض الصالحين / باب الحياء-حفظ السر-الوفاء بالعهد / حفظ السر / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب حفظ السر قال الله تعالى وأوفوا من العهد إن العهد كان مسؤولا بسم الله الرحمن الرحيم قال النوم رحمه الله في كتاب ليار الصالحين باب حفظ السر السر هو الذي يقع خفيا بينك وبين صاحبك
ولا يحل لك أن تفضي هذا السر أو أن تبينه لأحد سواء قال لك لا تبينه لأحد أو علم بالقرينة الفعلية أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد أو علم بالقرينة الحالية أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد مثال
الأول اللفظ أن نحدثك بحديث ثم يقول لا تخبر أحد هو معك أمانا لا تحلم ومثال الثاني أن نحدثك وهو في حال تحديثه إياك يلتفت يخشى أن أهل يسمع لأن معنى الجفاته أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد
ومثال الثالث القرينة الحالية أن يكون هذا الذي أخبرك به أو حدثك به من الأمور التي مستحية من ذكرها أو مخشى من ذكرها أو ما أشبه هذا فلا يحب لك أن تبين وتبدي هذا السر ثم استدل المؤلد
رحمه الله لذلك بقوله تعالى أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا يعني إذا آهدتم على شيء باللسان الحال أو باللسان المقال فإنه يجب عليكم أن تؤفوا بالعهد ومن العهون الشروط التي تقع بين
الناس في البيع والشراء والإجارة والاستعجار والرهن وغير ذلك فإن هذه الشروط من العهد وكذلك ما يجري بين المسلمين والكفار من العهد فإنه يجب على المسلمين أن يوهوا به والمعاهدون من
الكفار بين الله في سورة التوبة أنهم ينقسمون إلى ثلاث أقسام قسم لا يزالون يوفون بالعهد فهؤلاء يجب أن نوفي بعهده وقسم ثالث نقض العهد فهؤلاء لا عهد بيننا وبينهم لأنهم نقضوا العهد قال
الله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة وقسم ثالث لم ينقضوا العهد ولم يتبين لنا أنهم سيستمرون في الوفاء به بل نخاف منهم أن يخونوا وينقضوا
العهد فهؤلاء قال الله فيهم وإن ما تخافن من قوم خيانة فانبر إليهم على سواء يعني قل لهم إنه لا عهد بيننا وبينه حتى يكون أمر صريح فالمهم أن جميع ما يشترض بين الناس فإنه من العقوب ومن
ذلك التزام الموظفين بأداء عملهم فإن الموظف قد التزم بالشروط التي تشترطها الحكومة على الموظفين من الحضور في أول الدوام وعدم الخروج وعدم الخروج إلا بعد انتهاء الدوام والنصف في العمل
وما أشبه ذلك مما هو معروف في ديوان الخدمة فالواجب الوفاء بهذه العقوب وإلا فاترك وظيفة وكن حرا فيما تعمل لأن الوظيفة لم ينزمك بها لكن أنت الذي أتيت وتوظفت فيجب أن تعتزم بما تقتضيه
سروط هذه الوظيفة من كل شيء وإلا فدعها وكل ترى فيما تريد ولا أحد حسب إلا الله عز وجل عن أبي سعيد الحدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أشر الناس عند الله
منزلة يوم القيامة الرجل يقضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها فواه مسلم ثم ذكر حبيث أبي سعيد ثريض الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة
أشر هذه لغة قليلة لأن اللغة الكثيرة حذف الهمسة فخير وشر الأكثر فيهما في اللغة حذف الهمسة لا يقال أخير ولا أشر إلا قليلا وإنما يقال خير وشر قال الله تعالى أصحاب جنة يومئذ خير مستقرا
وأحسن مقيدا وقال تعالى فستعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا فحذف الهمسة في خير وشر لكن يأتي ذكرها أحيانا جناء على الأصل فهنا إن من أشر الناس منزلة في يوم القيامة الرجل يفضي إلى
المرأة وتفضي إليه يعني بذلك الزوجة فيصبح ينشر سرها أو هي أيضا تنشر سرها فيقول فعالت في امرأة البارحة كلا فعالت كلا وفعالت كلا وعياذ بالله فالذي لأ الغائب كأنه مشاهد كأنه بينهم في
الفراش والعياذ بالله يخبره بالشيء السر الذي لا يتحب الزوجة أن يطلع عليه أحد أو الزوجة كذلك تخبر النساء بأن زوجها يفعل بها كلا وكلا فكل هذا حرام ولا يخل وهو من شر الناس منزلة يوم
القيامة عند الله عز وجل فالواجب أن الأمور السرية في البيوت وفي الفرش وفي غيرها الواجب أن تحفظ وأن لا يطلع عليها أحد أبدا فإن من حضر سر فيه حفظ الله سر الجزاء من جنس العمل والله
محفظ عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فسلم علينا فبعثني في حاجته فأقضأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك فقلت فعثني رسول الله
صلى الله عليه وسلم لحاجة قالت ما حاجته قلت إنها سر قالت لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قال أنس والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت رضاه مسلم قال النووي رحمه
الله في باب حد السر من كتاب رياض الصالحين فيما نقل عن ثابت للقناني رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم مر به وهو يعلم على الصديان فسلم عليهم يعني سلم على الصديان وهم يلعبون لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن أحسن الناس خلقا فكان يمر في الصديان فيسلم عليه ثم دعا أنس
بن مالك رضي الله عنه دعاه وأرسله في حاجة فأبطع على أمه أمه أم سليت امرأة أبي طلحة أبطع عليها فلما جاء إليها سألك ما الذي أبطع بك قال بعثا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجة
يعني أرسلني بها قالت ما حاجته قال ما كنت لي أخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت لا تخبرن أحدا بسر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أنا سليتابق وكان من من
يلازمه لو كنت مخبرا أحدا بذلك لا أخبرتك به أي بالحاجة التي أرسله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها ففي هذا حديث فوائد أولا حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتواضعه
الجمب وأنه على شرطه ومكانته وجاهل عند الله وعند خلقه يتواضع حتى يسلم على الصبيان وهم يلعبون في السوق ومن منا يفعل ذلك إلا من شاء الله ثانيا من فوائد هذا الحديث أنه يسن للإسان أن
يسلم على من مر به ولو كان من الصبيان لأن السلام دعاء تدعو لأخيه السلام عليك ورده دعاء لك تقول عليك السلام ولأنك إذا سلمت على الصبيان عودتهم التربية الحسنة حتى ينشأوا عليها ويعيشوا
عليها ويكون لك أجر في كل ما اقتدوا بك فيه كل شيء يقتدي بك الإنسان من أمور الخير لك فيه أجر ومن فوائد هذا الحديث أيضا جواب إنسان الصبي بالحاجة لكن بشرط أن يكون مأمونا فيه أما إذا
كان غير مأمون لأن يكون الصبي كثيرا لعب ولا يهتم بالحوائج فلا تعتمد عليه ومنها ما ذكره الفقار رحمهم الله أن الصبي إذا جاءك بحاجة وقال هذه من أبي هذه من أمي وما أشف ذلك فلك أن تقبلها
وإن كان هو بنفسه لا يمنك أن يتبرع من ماله بشيء لكن إذا جاءك على أنه مرسول وقال هذه من أبي جاءك مثل بتمر جاءك بالطير جاءك بثوب بأي شيء إذا جاءك فاقبله ولا تقول هذا صبي ربما سرقها
ربما كذا أخذ بالظاهر ومن فوائد هذا الحديث أيضا مراعاة الوالدة والأهل وأن الإنسان إذا أراجع أن يقضي حاجة وخاف أن يفتئ عليهم أن يخبرهم إذا لم تفت الحاجة بذلك يعني أنك إذا خرجت من
أهلك فينبغي أن تقول خرجت للجهة الفلانية حتى يطمعهم ولا تنشغف خواطرهم والإنسان لا يدري ربما يذهب إلى الجهة الفلانية ويصاب بحادث أو مرض أو غيره فإذا لن نكن نعلو من بقي أمره مشكلا عند
أهلك فينبغي إذا أردت أن تذهب إلى شيء غير معتاد أو مش شيء معتاد مثل الخروج للمسجد وماشفة فلا بأس لكن إذا أردت أن تخرج إلى شيء غير معتاد مثل أفردت بتذهب إلى بلد قريبا من بلاد قلني
أبت اليوم أذهب إلى المكان القلاني أو تبت تظهر في نزهة قل أظهر اليوم في نزهة أخبرهم حتى أطمعهم ومن فائد هذا الحديث أنه لا يجوج للإنسان أن يدري سر شخص حتى لأمه وأبيه فلو أن إنسان
أرسلك في حاجة ثم قال لك أبوك من الذي أرسلك به لا تخبره ولو كان أباك أو قالت أمك من الذي أرسلك به لا تخبرها ولو كانت أمك لأن هذا من أسرار الناس ولا جد إبداعها الأحد ومنها حسن تربية
أم سليك لابنها حيث قالت لا تخبر من أحدا بسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما قالت له ذلك مع أنه لم يخبرها ولم يخبر غيرها تأميدا له وتثبيتا له وإقامة للعذر له لأنه أبا أن
يخبرها لأنه سر رسول الله فقالت لا تخبرني بيها كأنها تقول أنا أوافقك على هذا فاستمسك به ومنها تظهر محبة أنس لثابت للغنان رحمه الله لأنه ملازم له ولهذا تجده يروي عنه كثيرا وله قال له
لو كنت مخبرا لأحدا بذلك لا أخبرته وهذا يدل على المحبة بين أنس وبين تنميذه ثابت وهكذا أيضا ينبغي أن تكون الموجة أين التلاميذ ومعلمه متبادلة لأنه إذا لم يكن بين التنميذ والمعلم موجة
فإن التنميذ لا يقبل كل ما قاله معلمه وكذلك المعلم لا ينساب لتعليم تلميذ ولا يهتم به كثيرا فإذا صارت الموجة بينهما متبادلة حصلت بهذا خير كثير والله الله