233- شرح رياض الصالحين / باب الحياء-الوفاء بالعهد / كان رسول الله صلى الله عليه وسلم/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي سعيد القدري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرروا عرفناه في وجهه متفق عليه قال العلماء حقيقة الحياء كلق يبعث
على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق بالحق واروينا عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله قال الحياء رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء قال النبي رحمه الله
في كتاب رياض الصالحين في باب الحياء وفضله في ما نقله عنه قال ما نقله عن نبي سعيد القدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها العذراء هي المرأة
التي لم تتزود وهي أشد النساء حياء لأنها لم تتزود ولم تعاشر الرجال فتجدها حيية في خدرها فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء منها ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى ما يكره عرف
ذلك في وجهه يتغير وجهه لكن يستحي عليه الصلاة والسلام وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حييا لا يتخبط ولا يفعل ما يفجل ولا يفعل ما ينتقد عليه ولكن إذا سمع ما يكره أو رأى ما يكره فإنه يتأثر
وليس من الرجولة أن لا تتأثر بشيء لأن الذي لا يتأثر بشيء عن البليد الذي لا يفرس لكن تتأثر ويمنعك الحياء أن تقع لما ينكر أو أن تقول ما ينكر ثم إن الحياء لا يقوذ أن يمنع الإنسان من
السؤال عن دينه فيما يجب عليه لأن ترك السؤال عن دينه فيما يجب ليس حياء ولكنه خور فالله عز وجل لا يستحرم الحق قالت عائسة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن
يتفقهن في الدين فكانت المرأة تأتي تسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الشيء الذي يستحني من ذكره الرجال لكن باب الدين لابد أن يسأل الإنسان عن دينه ولا يستحرم ولهذا لما جاء ماعز
المالك رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام جاء يقض في الزنع يقول إنه زنع فأعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام ثم جاء ثانيا وقال إنه زنع فأعرض عنه ثم جاء ثالثا وقال إنه زنع
فأعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يتوفى يتوفى الله عليه فجاء الرابعة فلما جاء الرابعة ناقشه النبي عليه الصلاة والسلام قال أبك جنون؟
قال لا يا رسول الله قال أتدري ما زنع قال نعم الزنع أن يأتي الرجل من المرأة ما يأتي الرجل من المرأة حراما ما يأتي الرجل من زوجته حلال فقال له أنكتها لا يكن صرح مع أن هذا مما يستحلم
منه لكن الحق لا يستحلم قال له أنكتها قال نعم قال أغيبت ذكرت في فرجها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاة الفئر قال نعم فهذا شيء يستحلم منه لكن في باب الحق لا تستحلم جاء ثم ثلين إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم تسألوا فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟
قال نعم إذا رأت الماء هذا السؤال ربما يخجل منه الرجل أن يسأل ولا سيما في مجلس لكن أم ثلين لم يمنعها الحياء من أن تعرف دينها وتتفقها به وعلى هذا فالحياء الذي يمنع من السؤال عن ما
يجب السؤال عنه حياء مبمون ولا ينبغي أن نسميه حياء بل نقول إن هذا خبر وجبل وهو من الشيطان فدينه اسأل عنه لا تستحي أما الأشياء التي لا تتعلق في الأمور الواجبة فالحياء خير من عدم
الحياء وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شك ومما يجانب الحياء ما يفعله بعض الناس الآن في الأسواق من الكلام البريد السيء أو الأفعال السيئة أو ما أشبه
ذلك فلذلك يجب على الإنسان أن يكون حييا إلا في أمر يجب عليه معرفته فلا يستحي من فضل واللهم ورحموا