231- شرح رياض الصالحين / باب النهي عن سؤال الإمارة / النهي عن تولية الأمارة لمن سألها / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال رحمه الله تعالى في النهي أن تولي الإمارة والقضاء وإريما من الولايات لمن سأرها أو حرص عليها فارض بها وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا
ورجلان من بني أمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرصا ليه متفق ما ليه بسم الله
الرحمن الرحيم هذا الباب الذي ذكره النوى رحمه الله الرحيم النهي أن توليك من حرص من طلب الإمارة أو حرص عليها وقد سبق في حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة وعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها كذلك أيضا لا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن نؤمره على بلد أو على قطعة من
الأرض فيها باديها أو ما أشفى ذلك أن نؤمره حتى وإن كان الطالب أهلا لذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي موسى الذي سمعتموه لما سأله الرجلان أن نؤمرهما على بعض ما وله
الله عليه قال إنا والله لا نولي أمرا سأله أو حرص عليه يعني لا نولي أحدا شيئا فألا أن يتأمر عليه أو حرص عليه وذلك لأن الذي يقلب أو يحرص على ذلك ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل نفسه سلطة
لا أن يصلح الخلق فلما كان قد يتهم بهذه التهمة منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يولي من طلب من طلب الإمارة وقال إن لا نولي هذا الأمر أحدا سأله أو حرص عليه وكذلك أيضا لو أن أحدا سأل
القضاء قال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا قال له ولي ولي القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولي وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يتصل في هذا الحديث لأنه قد
تولى من قبل ولكنه طلب أن يكون في محل آخر إلا إذا علمنا أن نيته أن نيته وقصته والسلط على أهل هذه البلدة فإننا نمنعه فالأعمال بالنيات فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف عليه الصلاة
والسلام العزيز اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليك فإننا نجيب بأحد جوابيه إما أن شرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعنده على شرعه كناء على القائل المعروف عند الأسوديين شرع من قبلنا
شرع لنا ما لن يريد شرعنا بخلافه وقد ورد شرعنا بخلافه أننا لا نولي الأمر أحدا طلب الولاة عليه أو يقال إن يوسف عليه الصلاة والسلام رأى أن المال غائر وأنه يفرد فيه ويلعب فيه فأراج أن
ينقذ البلاد من هذا التلاعب ومثل هذا يكون غرض منه إزارة السوق سوء التدفير وسوء العمل ويكون هذا لا بأس به فمثلا إذا رأينا أميرا في ناحية لكنه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق فلنا أن نقول
ولونا على هذه البلدة لأجل رفع الشر الذي فيها ويكون هذا لا بأس به ويكون متمشيا على التواعب ويكون لهذا حديث عثمان بن عاص أو ابن أبي العاص أنه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجعلني
إمام قومي يعني في الصلاة فقال أنت إمام فولي الأمر ينظر ما هو السبب في أن هذا الرجل طلب أن يكون أميرا طلب أن يكون قاضيا طلب أن يكون إماما ثم يعمل بما يرى أن فيه المصر والله موفر