229- شرح رياض الصالحين / باب النهي عن سؤال الإمارة / النهي عن سؤال الإمارة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لم يتعين عليه أو تدع حاجة عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة مكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأتي الذي هو خير وتكبر عن يمينك متفق عليه قال المؤلف رحمه الله في كتاب الرياض الصالحين باب النهي عن طلب الإمارة وترك الولايات إلا من حاجة أو مصلحة الإمارة معناها التأمر على الناس والاستلاو عليه وهي كبرى وصغرى أما الكبرى فهي التي تكون إمارة عامة على كل المسلمين كإمارة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو قليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكإمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان من أكبان علي من أبي طالب وغيرهم من الكلفة هذه إمارة عامة وسلطة عامة وإمارة خاصة جون ذلك تكون إمارة على منطقة من المناطق تشتمل على قرى ومدن ومدن أو إمارة أخص من ذلك على قرية واحدة أو مدينة واحدة وكلها ينهى الإنسان أن يطلب فيها أن يكون أميرا كما سيأتي في عليها عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ثم صدى المؤلف رحمه الله هذا الباب في قول الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين تلك الدار الآخرة يعني الجنة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض وطلبوا الإمارة ربما يكون قصد الطالب أن يعلوا على الناس ويملك رقابهم ويأمر وينهى فيكون قصده سيئا فلا يكون له حق من الآخرة ولهذا نهي عن طلب الإمارة ولا يريدون فسادا فسادا في الأرض في قطع الطريق وفريقة أموال الناس والاعتداء على أعراضهم وغير ذلك من الكساد والعاقبة للمتقين عاقبة الأمر للمتقين إما أن تظهر هذه العاقبة في الدنيا وإما أن تكون في الآخرة فالمتقون هم الذين لهم العاقبة سواء في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة ثم قال ثم ساق المؤلف رحمه الله حديث عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا عبد الرحمن بن سمرة ناداه باسم واسم أبيه من أجل أن ينتبه لما يوقى إليه لأن الموضوع ليس بهيء لا تسأل الإمارة يعني لا تطلب أن تكون أميرة فإن أعطيتها عن مسألة يعني بسبب سؤالك وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها والمعين هو الله فإذا أعطيتها لطلب منك وكلت الله إليها وتخلى الله عنه وفشلت فيها ولم تنجع ولم تفتر وإن أعطيتها عن غير مسألة بل الناس هم الذين اختاروك وهم الذين طلبوا فإن الله تعالى يعينك عليها يعني تطلها وخذها وهذا يشده المال فإن رسول الله عليه وسلم قال لعمر ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذ وما لا فلا تفدعه نفسك ولهذا ينبغي الإنسان الموضع أن لا يسأل شيئا من الوراق إن رقي بدون مسألة فهذا هو الأحسن فهذا له أن يقضي أما أن يطلب ويلح فإنه يخشى أن يكون دافلاً في قول رسول عليه الصلاة والسلام ما جاءك من هذا المال وأنت عير مشرف ولا سائل فخذ وما لا فلا تفدعه نفسك فالوراق والاحتياط ألا تطلب شيئاً في ترقيته أو في انتدابه أو غير ذلك إن رضيته فخذ وإن لم تعطى فالأحسن والأورى والأتقى ألا تقال كل الدنيا يسر بشيء وإذا رزقت الله رزقاً كفافاً لا فقنة فيه فهو خير من مال كثير تبتن فيه إنساء الله لا تسأل الإمارة فإنك أن أعطيتها عن مسألات المكويت إليها وأعطيتها عن غير مسألة وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفل عن يمينك وأكل ذي هو خير يعني إذا حلفت أن لا تفعل شيئاً ثم تبين لك أن الخير في فعله فكفل عن يمينك وفعله وإذا حلفت أن تفعل شيئاً ثم تدالك أن الخير في فركه فاتركه وكفل عن يمينك وإنما قال له النبي ذلك لأنه إذا كان الإنسان أميراً فحلف على شيئاً فربما تملي عليه أنفة الإمارة أن لا يتحول عن حلفه ولكن ينبخي وإن كان أميراً إذا حلف على شيئاً وراء الخير في تركه أن يفركه أو حلف أن لا يفعل شيئاً وراء الخير في فرنة أن يفعله وهذا شعن من الأمير وغيره إذا حلف على شيئاً ورأيت أن الخير في خلافه فكفر عن يمينك وافعل الخير لذلك رجل حلف أن لا يزور قريباً لأنه صار بينه وبينه شيء فقال والله لا أزور هذا حلف على قطع الرحم وصلة الرحم خير من القضية فنقول يجب عليه أن تكفر عن يمينك وأن تزور قريباً لأن هذا من الصلة والصلة واجهة حلف أن لا يكلم أخاه النصر لأن حلف أن يهدر أخاه نقول هذا غلط كفر عن يمينك وكلمه وهكذا كل شيء تحذف عليه ويقوم الخير بخلاف ما حلف فكفر عن يمينك وافعل الخير وهذه قاعدة في كل الأيمان ولكن الذي ينبغي للعساب أن لا يتسرع في الحلف فإن كثيراً من الناس يتسرعون في الحلف أو في الطلاق أو ما أشبه ذلك ويندمون فنقول لا تتعدع لا تتسرع إذا كنت عادم على الشيء فافعله أو تركه بدون يمين وبدون طلاق ثم إن ابتليك لكثرة الحلف فاقل حلفك في قولك إن شاء الله فإنك إذا حلفت وقلت إن شاء الله فأنت في حلم حتى لو قالت ما حلفت عليه فإنه لا يقل فلو قلت والله إن شاء الله لا أفعلها للشيء ثم فعلتهم فليس عليك شيء لأن من قال في يمينه إن شاء الله فلا تنت عليه والله ما وعن أبي مريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمر على أثنين ولا تولين ما ليتين رآه مسلم وعنه قال قلت يا رسول الله ألا تستعمل ألا تستعمل لي فضرب بيده ألا منك بيت ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها وإنها يوم القيامة خزي ونداما إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها رآه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة رغاه البخاري ما رحنا رحيم قال الحافر النوم رحمه الله في كتابه رياض الصالحين فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه إني أحب إنك مرء ضعيف وإني أحب لك ما أحب لنفس فلا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يكين هذه أربع جمل بين فيها الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي ذر ما بين قال له إنك مرء ضعيف وهذا القول مصارحة أمام الإنسان لا شك أنه ثقيل على النفس وأنه قد يؤثر أن يقول لك مثل النبي عليه الصلاة والسلام إنك مرء ضعيف لكن الأمانة تقفضي هكذا أن يصرح للإنسان بوصفه الذي هو عليه إن قويا فقوي وإن ضعيف فضعيف هذا هو النص إنك مرء ضعيف ولا حرج على الإنسان إذا قال لشخص مثلا إنك ذيك كذا وكذا من باب النصيحة لا من باب السبت والتعيين فالنبي عليه الصلاة والسلام قال إنك مرء ضعيف فالثاني قال فلا تولين على اثنين وإني أحب لك ما أحب لنفسي وهذا من حسن خلق النبي عليه الصلاة والسلام لما كانت لجنة الأولى فيها شيء من الجرح قال وإني أحب لك ما أحب لنفسي يعني لم أقل لك ذلك إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تولين على اثنين يعني لا تكن أميرا على اثنين وما زاد فهو من باب أولى والمعنى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاه أن يكون أميرا لأنه ضعيف والعمارة تحتاج إلى إنسان قوي قوي أمير قوي يكون له سلطة وكلمة حادقة إذا قال فعد لا يكون ضعيفا أمام الناس لأن الناس إذا استضعفوا الشخص لم يبق له حرمة عندهم وتجرأ عليه لكع باللكع وصار العنسان ليس بشيء لكن إذا كان قويا حادا في ذات الله لا يتجاوز خدوة الله عز وجل ولا يقصر عن السلطة التي جعلها الله أولى فهذا هو الأمير الحديث ولا تولين مال يكيم واليكيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ نهاه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتولى على مال اليكيم لأن مال اليكيم تحتاج إلى إناءه ويحتاج إلى رعاية والذين يأكلون أموال اليتاما ظلما إنما يأكلون في بطونه النار وسيصلون سعيرا وأبو ذر ضعيب لا يستطيع أن يرعى هذا المال حق رعايته فلهذا قال وَلَا تَوَلَّيَنَّا عَلَى مَال يَتِيمٌ وَلَا تَكُنْ وَلِيًّا عَلَيْهِ تَعْهُ لِغَيْرِهِ ففي هذا الدليل على أنه يُشترط للإمارة أن يكون الإنسان قوياً وأن يكون أميناً لأن رسول عليه الصلاة والسلام قال إنها أمانة فإذا كان قوي أميناً فهذه هي الصفات التي يستحق بها أن يكون أميراً فإن كان قوياً غير أمير أو أميناً غير قوي أو ضعيفاً غير أمين في هذه الأقسام الثلاثة لا ينبغي أن يكون أميراً ولكن يجب أن نعلم أن الأشياء تتقيد بقدر الحاجة فإذا لم نجد إلا أميراً ضعيفاً أو إلا أميراً غير أمين وكان لا يوجد في الساحة أحد تنطبق عليه الأوصاف الكاملة فإنه يولى الأمثل فالأمثل ولا تتقل الأمور بلا إمارة الناس محتاجون إلى أمير محتاجون إلى قاضي محتاجون إلى من يتولى أموره فإن أمكن وجود من تتم فيه الشروط فهذا هو الواجد وإن لا فإنه يولى الأمثل فالأمثل لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطاعكم وتختلف الأنظار فيما إذا كان لدينا رجلاً أحدهما أمين غير قوي والثاني قوي غير أمين كل منهما معين لكن في باب الإمارة يفضل القوي وإن كان فيه ضعف في الأمانة لأن القوي ربما يكون أمين لكن الضعيف الذي طبيعة وضعه فإن الطبع لا يتحول ولا تغير فإذا كان أمامنا رجلاً أحدهما ضعيف ولكنه أمين والثاني قوي لكنه ضعيف في الأمانة في الأمانة فإننا نقوم فإننا نؤمنغ القوي لأن هذا أنفع للناس الناس احتاجون إلى سلطة إلى قوة إذا لم نكن قوة ولا سيما مع ضعف الدين فاعف الأمور والله مرحبا