228- شرح رياض الصالحين / باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم/ إن أمتكم هذه-من أطاعني / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتظل ومنا من هو في جشره إذ نادى مناد رسول الله صلى الله
عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه
جعل عاقبتها في أولها وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة يرطق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول
المؤمن هذه هذه فمن أحد أن يزحزها عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأطاه صفقة يده وثمرة قلبه
فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر فواه مسلم قوله ينتظل أن يسابق بالرمي بالنبل والنشاب الجشر هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها وقوله يرقق بعضها بعضا أن يصبر بعضها
بعضا وقيل يشبه بعضها بعضا بسم الله الرحمن الرحيم هذا الفريد الذي ذكره مؤلف في ريال الصالحين في باب وجوب طاعة ولاة الأمور عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في سفر فنزلنا منزلا فنزل الناس فتبرقوا منهم من كان يصبح خباءه ومنهم من ينتظل ومنهم من هو في جشره كالعادة أن الناس إذا نزلوا وهم سفر كل من يشتعل بما يرى أنه لا بد من يشتعل
فيه فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الصلاة جانع وهذا النداء ينادى به لصلاة الكسوف وينادى به إذا أراد الإمام أو الأمير أن يجتمع الناس بدل من أن يقول يا أيها الناس
هلموا إلى المكان يقول الصلاة جانع حتى يجتمع الناس فاجتمع الناس فخطبهم النبي عليه الصلاة والسلام وأخبرهم أنه ما من نبي بأث الله إلا جل أمته على خير ما يعلمه له وعنذرهم عن شر ما
يعلمه لهم كل الأنبياء عليه الصلاة والسلام كان منهم النصيح لأقوالهم يعلمونهم الخير ويجلونهم عليه ويحسونهم عليه ويبينون الشر ويحذرونهم منه وهكذا يجب على أهل العلم وطلبة العلم أن
يبينوا للناس الخير ويحثوهم عليه ويبينوا الشر ويحذروهم منه لأن علماء هذه الأمة ورفقوا الأنبياء فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بعده نبي ختمت النبوة له فلم يبقى إلا العلماء
الذين يتلقون شرعه ودينه فيجب عليهم ما يجب على الأنبياء من بيان خيء والحث عليه ودلالة الناس إليه وبين الشر والتحديد منه ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الأمة يعني أمة
محمد جعل الله عافيتها في أوله يعني أن أول الأمة في عافلة ما فيها فتن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ما في الفتن وفي أهد أبي بقر ما فيه فتن وفي أهد عمر ليس فيه فتن وحين قتل عمر
رضي الله عنه قتله غلام مغيرة غلام مقال له أبو نؤلع مجوسي خبيب كان في قلبه غل على أمير ممين عمر فلما تقدم دسلات الصبح ضربه بالخنجر له رأسا وقيل إنه مسمون فضربه حتى قد بطن رضي الله
عنه وحمل فبقي ثلاثة أيام وما ثم إن هذا الرجل الخبيب هرد فلحقه الناس فقتل ثلاثة عشر رجلا لأنه تنجر معه نقبضه في الوسط وره رأسا فهو يقول به هكذا وهكذا ويظهب الناس حتى ألقى عليه أحد
الصحابة ساقا فغمه ثم قتل نفسه وليه بالله من ذاك الوقت بدأت الفتنة فرفع رأسه وأخبر النبي عليه الصلاة الثلاثة في هذا الحديث أنه تأتي فتن يرقق بعضها بعضا أي أن بعضها يجعل ما قبله
رقيقا وسهلا لأن الثانية أعظم من الأولى كل واحدة أعظم من الأخرى فترقق ما قبلها ولهذا قد يرقق بعضها بعضا فتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه الملكة لأن الأول ما تأتي يستعظمها فيقول من هنا
نهلك ثم تأتي الأخرى فترقق أولا وتكون أولا سهلا بالنسبة إليها فيقول المؤمن هذه هذا يعني هذه يدني فيها البلاء كل البلاء ولكن نسأل الله أن يريد ما ولياكم من الفتن المؤمن يصدق ويحتسل
ويلجع إلى الله عز وجل ويستعيد بالله من الفتن وفي كل صلاة نقول أعوذ بالله من عذاب جهن ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممع ومن فتنة المسيح التجار ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام
فمن أحببه أن يزحسح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله ولوم الآخر نسأل الله أن يؤمنتنا وإياكم على ذلك من كان يحبب أن يزحسح عن النار ويدخل الجنة وكلنا نحب ذلك أن يزحسح
الإنسان عن النار وينجو منها ويدخل الجنة فلتأته منية وهو يؤمن بالله واللوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به فينفع للناس كما ينفع
للناس ويقره للناس ما يقره لنفسه فيقوم هذا قائماً بحق الله مؤمناً بالله ولم الآخر وقائماً بحق الناس لا يعامل الناس إلا بما يحب أن يعاملوه به فلا يكذب عليه ولا يغشه ولا يخدعه ولا يحب
لهم الشر يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به فإذا جاء يسأل مثلا قال هذا حرام ولا حلال قلنا له هل تحب أن الناس يعاملوك بهذا إذا قال لا قلنا أترك سواء حلال ولا حرام ما دمك لا تحب
أن يعاملك الناس به فلا تعامل الناس به واجعل هذا النزان نزانا بينك وبين ناس في معاملكهم لا تأتي للناس إلا ما تحب أن يؤتى إليك فتعاملهم باللطن كما تحب أن يعاملك باللطن بالليل بحسن
الكلام بحسن المنطق بالبياء بالنص كما تحب أن يفعلوا بتهاد هذا الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم والله مردوك عن نبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني متفق عليه وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول من أهال السلطان أهاله الله فواهك في الممي وقال حديث حسن هذا الحديثان دقية باب الوتوب طاعة وولاة الأمور في غير معصية الله فعن نبيه آية تاري الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عطاني فقد عصى الله ومن أطاع الأميرة فقد عطاعني ومن عصى الأميرة فقد عصاني ففي هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن
طاعته من طاعة الله قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بالوحيد إلا بالشرق الذي شرعه الله تعالى له ولأمته فإذا أمر بشيء فهو سرع الله
سبحانه وتعالى فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن أطاعه فقد أصى الله الأمير إذا أطاعه الإنسان فقد أطاع رسوله لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر في أكثر من حديث أمر بطاعة وليه أمر وقال
اسمع وأطع وإن ضرب ضهر وأخذ معه وقال اسمع وأطيعه وإن استعمل عليكم عبد الحبشي فأن رأسه ذبيب وقال على المسلم استمع والطاعة في عسله ويسله ومنشطه ومكرهه وفيما كرهه وربيه والأحاديث في
هذا كثيرا فقد أمر بطاعة ولي الأمر فإذا أطعت ولي الأمر فقد أضعت الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا أطعت الرسول فقد أضعت الله وهذا الحديث وما سبقه وما لن نذكره المؤلف كلها تدل على وطوب
طاعة ولاة الأمور إلا في ما فيه الله لما في طاعته من الخير والأمن والاستقرار وعدم الفوضى وعدم اتباع الهوى أما إذا عصبوا لأمور في أمر تلزم طاعتهم فيه فإنه تحصل الفوضى ويحصل إجاب كل
ذي رأي برأيه ويزول الأمن وتفسد الأمور وتكثر الفتن فلهذا يجب علينا نحن أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا إلا إذا أمرونا بمعصر إذا أمرونا بمعطية الله فربنا وربهم الله له الحكم ولا نطيعهم
فيها نقول أنتم يجب عليكم أن تتجنبوا معطية الله فكيف تأمرونا بها فلا نسمع لكم ولا نطيع وقد سبق لنا أن قلنا إنما أمر به ولاة الأمور ينقص من هذا التقسام الأول أن يكون الله قد أمر به
مثل أن يأمرون بإقامة الجماعة في المساجد وأن يأمرون بفعل الخير وترك المنكر وما أشبه ذلك فهذا واجب واجب من وجهي أولا أنه واجب أصلا والثاني أنه أمر به ولا فهم والثاني أن يأمرون
بمعساية الله فهذا لا يجب أن نضعته فيها مهما كان مثل أن يقول لا قصنوا جماعة فاحلقوا لحاكم أنزلوا خيابكم إلى أسفل اظلموا المسلمين بأخذ المال أو الضرب أو ما أشفى ثالث فهذا أمر لا يطع
ولا يحبنا طعفهم فيه لكن علينا أن نناصحهم وأن نقول اتقو الله هذا أمر لا يدون لا يحب لكم أن تعمروا عباد الله بما أصدق الله القزم الثالث أن يعمرون بأمر ليس به أمر الله ورسوله بذاته
ولا فيه لهم بذاته فيجب علينا طاعته فيه كالأنظمة التي يستميونها وهي لا خالف الشرع فإن الواجب علينا طاعته فيها والتمشي على هذه الأنظمة وعلى هذا التقسيم إذا سار الناس فإنهم سيجدون
الأمن والاستقرار والراحة والطمأنين ويحبون ولاة أمورهم ويحبهم ولاة أمورهم ثم ذكر مؤلف آخر حديث في هذا الباب أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال حديثة ببكرة قال من أهان السلطان
أهانه الله وإهانة السلطان لها عدة صور منها أن يسحر بأوامل السلطان إذا أمر بشيء قاله أنظروا شوفوا شقلوا منها إذا فعل السلطان شيئا لا يراه هذا الإنسان فقال أنظروا أنظر ماذا فعل يريد
أن يهون أمر السلطان على الناس لأنه إذا هون أمر السلطان على الناس استهانوا به ولم ينتهلوا أمره ولم يشنبونه ولهذا يقول الذي يهين السلطان لنشر معارضه بين الناس وذنبه والتشنيع عليه
والتشير به يكون عرضة لأن يهينه الله عز وجل لأنه إذا أهان السلطان لمثل هذه الأمور تمرد الناس عليه فعصوه وحينئذ يكون هذا سبب الشر فيهينه الله عز وجل فإن أهانه في الدنيا فقد أدرك
عطوبة وإن لم يهنه في الدنيا فإنه يستحق أن يهان في الآخرة وعياذ الله لأن كلام الرسول حق من أهان السلطان أهانه الله ومن أعان السلطان أعانه الله لأنه أعان على خير وعلى برد فإذا بينت
للناس ما يجب عليهم للسلطان وأعمتهم على طاعته في عير المعصية فهذا خير كثير إعانة على البرد والتقوى وعلى الخير نسأل الله لنا ولكم حماية عما يغضب وجهه والتوفيق لما يحبه ويراه