36 - 568 تفسير الآية ( 44 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تنفرون الكتاب لدينا فعلان الفعل الأول أمر الناس بالبر والفعل الثاني نسانوا أنفسهم فهل استفهام الإنكار منصب على كل واحد من فراده أو على مجموعهما نعم على مجموعهما وإن شئت فقل إنما حط الإنكار قوله وتنسون أنفسهم طيب أتأمرون الناس بالبر والاستفهام هنا للإنكار والتعجب كيف تأمرون الناس وأنتم تنسون أنفسكم بالبر البر هو الخير قال أهل التفسير إن الواحد منهم يأمر أقاربه باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ويقول إنه حق لكن تمنعه رئاسته وجاه أن يؤمن به ومن أمثلة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلاما من اليهود كان مريضا فحضر أجله والنبي صلى الله عليه وسلم عنده فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرشد فنظر إلى أبيه كأنه يستشيء فقال له أبوه أطع محمدا وأبوه يهودي يهودي يقول أطع محمدا فتشهد الغلام شهادة الحق فخرج النبي صلى الله عليه وسلم هو يقول الحمد لله الذي عنقذه يهودي يهودي من النار أي بدعوته يهودي يهودي من أحبارهم من يأمر الناس بالبر واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ينسى نفسه لا يؤمن فقال الله تعالى وأنتم تتلون الكتاب ألواه هنا حالية أي والحال أنكم تتلون الكتاب فلم تأمروا بالبر إلا عن علم ولكن مع ذلك تنسون أنفسهم أفلا تعقلون الإسبام هنا للتوبيخ يعني أفلا يكن لكم عقل تدركون به خطأكم وضلالكم والعقل هنا عقل الرشد وليس عقل التكليف لأن العقل نوعان عقل هو مناط التكليف وهو إدراك الأشياء وفهمها وعقل هو مناط الرشد بل هو الرشد نفسه وهو أن يحسن الإنسان التصرف وسمي إحسان التصرف عقلا لأن الإنسان عقل تصرفه فيما ينفعه واضح أي العقلين هنا المراد عقل الرشد ولا عقل التكليف عقل الرشد وإلا فهم مكلفون طيب هذا الترقيب أفلا تعقلون فيه إشكال وهو أن الفاء عاطفة والهمزة للاستفهام والمعروف أن همزة للاستفهام لها صدر الكلام وهنا ألفاء العاطفة كان مكانها قبل الهمزة فاختلف المعربون في مثل هذا التركيب فمنهم من قال إن الهمزة داخلة على محذوف يقدر حسب السياء ومنهم من قال إن الفاء مزحلق عن مكانها وأن الأصل فألا تعقلون لكن قدمت الهمزة لأن لها الصدارة وأخرت وأخر حرف العاطفة وهو يقع فيه بعد الفاء يعني تقع الهمزة بعدها الفاء مثل هنا أو بعدها ثم مثل قوله أثم إذا ما وقع أمنتم به وبعد الواع أولم يسير في الأرض فإن نظرت إلى القاعدة النحوية قلت إن تقدير إن جعل الكلام على تقدير محذوف أقرب للقواعد وإن نظرت إلى أنه أحيانا يعوزك التقدير لأن التقدير لا بد أن يكون في جملة مناسبة قلت إذا نأخذ بإيش بالثاني لأنه أسهل الثاني تقول آلفة حرف عط والجملة بعدها معطوفة معطوفة على ما سبق وأصل الفاء أن تقع قبل الهمزة لكن زحلقت وينتلموض ما تذهب تدور وتطلب أي شيء أن نقدره من فوائد هذا الحديث من فوائد هذه الآية توبيق هؤلاء الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم لأن ذلك منافل للعقد وقد ورد الوعين الشديد على من كان هذا دأبه فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالرجل فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه والأقتاب والأقتاب هي الأمعاء فيدور عليها كما يدور الحمار على رحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقول يا فلان ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت أعمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه فهو من أشد الناس عذاباً والعياذ بالله فإن قال قائل بناء على أن هذا مخالف للعقل وبناء على شدة عقوبته أنا أقول لمن لمن لا يفعل ما أمر به ومن لا يترك ما نهى عنه لا تأمر ولا تنهى نعم نقول لا بل نقول مر وافعل ما تأمر به لأنه لو ترك الأمر مع تركه ما فعله ارتكب جنايتين الأول الأولى ترك الأمر بالمعروف النهى عن المنكر والثانية عادم قيامه بما أمر به وكذلك لو أنه ارتكب ما ينهى عنه ولم ينهى عنه فقد ارتكب إيش مفسدتين الأولى ترك النهي عن المنكر والثانية ارتكابه للمنكر ثم نقول أينا الذي لم يسلم من منكر لو قلنا لا ينهى عن المنكر إلا من لم يأتي منكراً نعم لم يأمر أحد لم ينهى أحد عن المنكر ولو قلنا لا أمر أحد أحد بمعروف إلا من أتى المعروف لم يأمر أحد بالمعروف أينا الذي يسلم لهذا نقول مر بالمعروف وجاهد نفسك على فعله انهى عن المنكر وجاهد نفسك على على تركه ومن الفاعدة ومن فاعدة هذه الأسلية الكريمة توبيخ العالم المخالف وأن العالم إذا خالف ومن خالف فهو أسوأ حالاً من الجاهل من أن تأخذ لا من قوله وأنتم تتلون الكتاب وهذا أمر فطر الناس عليه أن العالم إذا خالف صار أشد لوماً من الجاهل حتى العامة تجدهم إذا فعل العالم منكراً قالوا كيف تفعل هذا وأنت رجل العالم أو إذا ترك واجباً قال كيف تترك هذا الواجب وأنت عالم والآية الكريمة واضحة في هذا وأنتم تتلون الكتاب ومن فاعد الآية الكريمة أن الكتاب يطلق وهو مفرد على جميع الكتب لأن هؤلاء اليهود يتلون كتاب الله القرآن ويتلون أيضاً التوراة فهم يتلون هذا وهذا ومن فائد هذه الآية الكريمة توبيخ بني إسرائيل وأنهم أمة جهلة حمقى ذو غي ذو غي لقوله أفلا تعقلوا ومن فائدها أن من أمر بمعروف ولم يفعل أو نهى عن منكر وفعله من هذه الأمة ففيه شبه بمن باللهون لأن هذا دعمهم وليار بالله نعم نعم عليهم جميع نعم نعم إيش لا يلزم أنه إذا خوطب هؤلاء بوصف نعم أن يكون الخطاب لهم جميع ما يلزم هذا نعم لا لا هذا ليس حيدة بل هذا إقامة للدليل الأظهر الحيدة أن الإنسان يحيد وينتقل إلى شيء آخر لكن الآن الموضوع واحد لا انتقل عن دليل إلى دليل آخر ولموضوع هو واحد حاج إبراهيم في ربه وأراد إبراهيم أن يثبت الحيدة معناه أن مثلا أنا أكلمك من موضوع أقول مثلا اشتري مثلا كتاب المغرب ثم تقول أنت والله كتاب المهذب طيب زين وش هذي هذا الحيدة أن تنتقل من موضوع إلى آخر أما من دليل إلى أقوى منه فليس هذا حيدة نعم أقيم صلاة صلاة وزكاة هذا فيه احتمال لا شك إن سياق الآية قد يقال إنه دان على هذا لكن إقامة الصلاة وزكاة موجودة في التوراة اقرأ الآيات التي فيها التوراة تجدها تجدها