225- شرح رياض الصالحين / باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم/ وجوب طاعة ولاة الأمر/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تابوجوا بطاعة ملاة الأمر في غير ماصية وتحريم طاعتهم في الماصية قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأما الأحاديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطاتم متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية رواه مسلم وفي رواية له وبن بات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية قال النور رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية وتحرين طاعتهم في معصية الله ثم استدل لذلك بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ولاة الأمور ذكر أهل العلم أنهم تسمى العلماء والأمراء أما العلماء فهم ولاة أمور المسلمين في بيان الشرع وتعليم الشرع وهداية الخلق إلى الحق فهم ولاة أمور وأما الأمراء فهم ولاة الأمور في ضبط الأمن وحماية الشريع وإلزام الناس بها فصار هؤلاء لهم وجهة ولي هؤلاء وجهة والأصل العلماء لأن العلماء هم الذين يبينوا الشرع ويقولون للأمراء هذا شرع الله فأعملوا به ويلزموا الأمراء ذلك لكن العلماء لكن الأمراء إذا علموا الشرع ولا طريق لهم إلى علم الشرع إلا عن طريق العلماء إذا علموا الشرع نفذوا على الخلق والعلماء يؤثرون في من في قلبه إيمان ودين لأن الذي في قلبه إيمان ودين ينصاع للعلماء ويأخذ بتوجيهاتهم وأمرهم والأمراء ينصاع لهم من خاف من سطوتهم وكان عنده ضعف إيمان يخاف من الأمير أكثر مما يخاف من العالم أو أكثر بعضهم أكثر مما يخاف من الله وعلى الله عليه وسلم فلذلك كان لابد للأمة الإسلامية من علماء وأمراء وكان واجباً على الأمة الإسلامية أن يطيعوا العلماء وأن يطيعوا الأمراء ولكن طاعة هؤلاء وهؤلاء تابعة لطاعة الله لقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ولم يقل أطيعوا أولي الأمر منكم لأن طاعة أولاة الأمر تابعة لا مستقلة أما طاعة الله ورسوله فهي مستقلة ولهذا أعاد فيها الفعل قال أطيعوا وأطيعوا أما طاعة أولي الأمر فإنها تابعة ليست مستقلة وعلى هذا فإذا أمر أولي الأمر بمعصية الله فإنه لا سمع لهم ولا طاعة لأن أولي الأمر فوقهم ولي الأمر الأعلى جل وعلا وهو الله فإذا أمروا بمخالفتهم فلا سمع لهم ولا طاعة ثم ذكى مؤلفة الله حديثة في هذا المعنى يأثر كلامه عليها إن شاء الله في المستقبل عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومن شطك ومثاهك وآثرة عليك فواه مسلم قال الموالف رحمه الله تعالى في سيغلع حديث الواردة في مجوه بطاعة أولاك الأمور قال فيما نقله أن أنس بالمالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم السمع والطاعة وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة عليكم السمع يعني إلزموا السمع إلزموا السمع والطاعة السمع لمن؟ لولاك الأمور حتى لو استعمل عليكم عبد حبشي والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يخاطب العرب يقول لو استعمل عليكم عبد حبشي غير عرب بل حبشي عبد أصلا وفرعا وفلقة كأن رأسه زبيبة لأن شعر الحبشة ليس كشعر العرب شعر الحبشة يكون محتوى رؤوسهم ركز كأنها الزبيب وهذا النباب المبالغة في كون هذا العامل عبدا حبشيا أصلا وفرعا وهذا يشمل قوله وإن يشمل الأمير الذي هو أمير السلطان وكلالك السلطان أو قرب أن السلطان غلب الناس واستولى وسيطر وليس من العرب بل كان عبد حبشيا فإن علينا أن نسمع ونطيع لأن العلة واحدة وهي أنه إذا لن نسمع ونطيع حصل الفوضى وزال النظام وزال الأمن وحل الخوف فالمهم أن علينا أن نسمع ونطيع لأولاة أمورنا لا لا إن أمروا بمعصير وكذلك حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليك السم والطاع في المنشط والمكرى والعسر واليسر والأكرة السم والطاع لملاك الأمور في المنشط والمكرى يعني في الأمر الذي إذا أمروك به نشط عليه لأنهم وافقوا هواك وفي المكرى في الأمر الذي إذا أمروك به لم تكن نشيطا فيه لأنك تفكره اسمع في هذا وهذا والعسر واليسر حتى إن كنت غنيا فأمروك فاسمع ولا تستكبر لأنك غني وإذا كنت فقيرا فاسمع ولا تقول لا أسمع وهم أغني وعن فقير اسمع وأطع في أي حال ما لقوع حتى في الأثر يعني إذا استأثر أولاة الأمور على الشعب فعليه المستمع والطاع على الشعب استمع والطاع يعني لأن أولاة الأمور سكنوا القصور الفخمة وركوا السيارات المريحة واللبسوا أحسن الثياب وتزودوا وصار عندهم الإمام وتناعموا في الدنيا أكبر تنعيم والناس سواهم في بؤس وشقاء وجور فعليهم السمع والطاع لأننا نحن لنا شيء ولولاة لهم شيء آخر نحن علينا السمع والطاع وعلى الولاة النصف لنا وأن يسيروا بنا على هدل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لا نقول إذا استأثروا علينا وكانت لهم القصور الفخمة والسيارات المريحة والسيار الجميلة وما أشبه ذلك لا نقول والله ما يمكن نسمع وهم في قصورهم وزياراتهم ونحن في بؤس وحاجة والواحد مننا لا يذكر السكن وما أشبه ذلك هذا حرام علينا يجب أن نسمع ونطيع حتى في حال الأثرة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحاب الأنصار أثرة من ذلك الوقت والولاة يستأثرون على الرعية ومع هذا يقول اصبروا حتى تلقون على الحور فليس استأثروا ولاة الأمور لما يستأثرون به مانعا من استمع والطاعة له الواجب استمع والطاعة في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بما وقد سبق لنا في الدراسة الماضي أن ما أمر به ولاة الأمور ينقص النفاق لأقسام الأول ما أمر الله به فهذا يجب طاعة فيه لوجهه لأمر الله به ولأمرهم به والثاني ما حرم الله فلا يكون يستمعوا الطاعة له حتى لو أمروا والثالث ما ليس به أمر ولا نهي من الله فيجب علينا طاعتهم فيه لأن رسول عليه الصلاة والسلام لم يمنع من طاعتهم إلا إذا أمروا بالمقصية نسأل الله أن يصلحنا جميعا رعية ورعاة وأن يهب لنا منه رحمة أنه هو وهب