223- شرح رياض الصالحين / باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم / الوالي العادل/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الغاني العادل لا تمنصد وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تخذق بصدقة فيقفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل لترى الله صاليا ففاضك عيناه متفق عليه قال النووي رحمه الله تعالى في كتاب الهياب الصالحين باب الغاني العادل الوالي هو من يتولى أمرا من أمور المسلمين الخاصة أو العام حتى الرجل في أهل بيته يعتبر والد عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل رائم في أهله ومسؤول عن رعيته والعدل واجب حتى في معاملة الإنسان نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن لنفسك عليك حقا ولربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولذورك أي الزائد لك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقا فالعدل واجب في كل شيء لكنه في ولاة الأمور أوكد وأولى وأعظم لأن خلاف العدل إذا وقع من ولاة الأمور حصلت الفورة والكراهة لولي الأمر حيث لم يعدل ولكن موقفنا نحو الإيمان أو نحو الوالي الذي ليس بعادل أن نصدر نصدر على ظلم وعلى جوره وعلى افتئتاره حتى أن رسول الله حتى الله عليه وآله وسلم أوصى الأنصار رضي الله عنه وقال له إنكم ستلقون فتلقون بعد أثره يعني افتئتارا عليكم فاصدروا حتى تلقون على الحور وذلك لأن منازعة ولي الأمر يحصل بها الشر والفساد الذي هو أعظم من جوله وظلمه ومعلوم أن العقل والشر ينهى عن ارتكاب أشد الضررين ويأمر بارتكاب أخط الضررين ثم ساق المؤلف رحمه الله آيات وأحديث منها قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان العدل والإحسان فضل وزيادة فهو سنة وحسبته أن يذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطير الله وأطيع الرسول وأولي الأمر منكم وقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعم ما يعيذكم به إن الله كان سميعا بصيرا والعدل من الوالي أن لا يفرق بين الناس لا يجور على أحد لا يحابي غنيا لغناء ولا قريبا لقرابته ولا فقيرا لفقره ولكن يحكم بالعدل حتى إن العلم رحمهم الله قالوا يجب على القاضي أن يستعمل العدل مع القصمين ولو كان أحدهما كافرا يعني لو دخل كافر ومسلم على القاضي فإن الواجب أن يعزل بينهما في الجلوس والمكالمة والملاحظة بالعيد وغير ذلك لأن المقام مقام فكر يجب به العدل وإن كان بعض الجهال يقول لا قدم المسلم يقول لا يجوز المقدم المسلم لأن المقام مقام محاكمة ومعادلة فلا بلد من العدل في كل شيء ثم لك حديث أبي هريرا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله سبعة يظلهم الله وليس هذا على سبيل الحشر فيه أناس آخرون يظلهم الله غير هؤلاء وقد جمعهم الحافظ من حجر في شرح البخاري فزادوا على العشري لا يكن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث أحيانا بما يناسب المقام فتجدوا يقول سبعة ثلاثة أربعة وما شخص ثالث مع أن هناك أشياء أخرى لن نذكر لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أفسق الخلق وأقواهم بلاغا فيتحدث فيما يناسب المقام وقوله سبعة وظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وللك يوم القيامة لأنه في يوم القيامة ليس هناك شجر ولا بناء ولا جباء ولا ثياب ولا غير ذلك حتى الناس حفاثا عراء يحشرون حفاثا عراء وغردا ما في ظل ليس فيه إلا ظل الله أي ظل يخلقه الله عز وجل يظل من يظلهم الله تعالى في ذلك اليوم يعني ما فيه ظل بناء ولا ظل شجر ولا ظل ثياب ولا ظل مصنوعات أبد ما فيه إلا ظل الذي يسره الله تعالى للإنسان يخلق جل وعلا ظلا من عنده الله آلم بكيفيته ويظلل الإنسان أول إمام عادل بدأ بالإمام العادل الذي يعدل بين الناس وأهم عدل في الإمام أن يحكم بين الناس بشريعة الله لأن شريعة الله للعدل وأما من حكم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة فهو من أشد الولاة جورا وعياذ بالله وأبعد الناس يمن أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لأنه ليس من العادل أن تحكم بين عباد الله في شريعة غير شريعة الله من جعل لك هذا؟ احكم بين الناس بشريعة ربهم عز وجل فأعظم ما يدل في ذلك أن يحكم الإمام بشريعة الله ومن ذلك أن يقتص الحق حتى من نفسه ومن أقرب الناس إذنه لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا يكونوا قوامين بالقصد شهداء لله ومن ذلك أيضا أن لا يفرق بين قريبه وغيره فتجده إذا كان الحق على القريب تهاوى في تنفيذه وجعل يمطط ويؤخر وإذا كان لقريبه على غيره بادر فاقتص منه فإن هذا ليس من العادل والعادل في ولي الأمر له فروع كثيرة وأنواع كثيرة لا يتسع المقام الآن لذكرها فنسأل الله تعالى أن نوفق المسلمين لأئمة من عادلين يحكم هنا فيهم بالكتاب الله وبشريعة الله التي اختارها لعباده