217- شرح رياض الصالحين /باب العفو/ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم-اللهم أغفر لقومي/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء قط بيده ولا امرأة ولا قادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما ميل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من
محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى رواه مسلم وعن ألس رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرامي غليظ الحاشية فأدرته آرابي فجبده بردائه جبدة شديدة
فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية برد من شدة جبلته ثم قال يا محمد مر لي مما لله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أور له بعطاء متفق عليه وعن ابن مسعود رضي
الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فربه قومه فأدموه وهو يمسك الدماء وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصراه إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عليه يا رب العظيم هذه الأحرين ساقع النومي رحمه
الله في رياض الصالحين في باب العفو والإراضي عن الجاهلين منها حديث عائش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ضرب أحدا لا قادما ولا غيرا بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله وهذا
من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه لا يضرب أحدا على شيء من حقوقه هو الخاص به لأن له أن يعفو عن حقه وله أن يعفو بحقه ولكن إذا انتهكت محارم الله فإنه صلى الله عليه وسلم لا يرضى بذلك
ويكون أشد ما يقول أخدا بها لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقر أحدا على ما يغضب الله سبحانه وتعالى وهكذا ينبغي الإسان أن يحرص على أفض العفو وما أثى من أحوال الناس وأخلاقهم ويعرض عنهم
إلا إذا انتهدت محارم الله فإنه لا يقر أحدا على ذلك ومنها أن من الحديد للساقها قصة هذا الأعراب الذي لحق النبي صلى الله عليه وسلم عليه جبة النجرانية غليظة الحاشية فجبله يعني جذبه
جذبا شديدا حتى أثرت حاشية الجبة في عنق الرسول عليه الصلاة والسلام لشدة الجذب فالتفت فإذا هو أعرابي يقول يطلب منه عطاء فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء فانظر إلى هذا
الخلق الرفيع لم يوبخ ولم يضرب ولم يكهر بوجهه ولم يعبس بل ضحك عليه الصلاة والسلام وما هذا أمر له بعطاء ونحن لو أن أحدا منا فعل بنا هذا الفعل ما أقررناه عليه لقاتلناه ضاربناه وأما
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله به وإنك لعلى خلق عظيم فإنه تفت إليه وضحك إليه وأعطاه العطاء وهكذا ينبغى الإنسان أن يكون داسعة وإذا اشتد الناس أن يسترقي هو وسئل معاه رضي
الله عنه بما سست الناس أو بما سست الناس لأن معاهها معروف السياسة والحكمة فقال أجعل بيني وبين ناس شعر إن جلبوها تبعتم وإن جلبتها تبعوني لكن لا تنقتل يعني منه من سهل المقياد لأن
الشعر إذا جعلتها بينك وفن صاحبك إذا جذبها أدنى جذب مقطعة لكن الحسن السياسة رضي الله عنه كان يسوس الناس بهذه السياسة إذا رأهم مقبلين استقبلهم وإذا رأهم مقبلين تبعهم حتى يتمكن منه
فهكرا أدنى جذباً فهكراً لأن الإنسان أن يكون دائماً في سياسته رفيقاً حليماً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا نسأل الله فعلاً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون متفق عليه وعن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند دور رب متفق عليه نقل النوم رحمه الله في رياض الصالحين في باب العفو والإعراض عن
الجاهلين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه حتى أدمروا وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم
لا يعلمون هذا من حلم الأنبياء وصبرهم على أدى قومهم وكم نال الأنبياء من أدى قومهم قال الله تعالى برسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم أصلهم فهذا النبي عليه الصلاة
والسلام الذي ضربه قومه حتى أدمر وجهه يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وكأن هؤلاء القوم كانوا مسلمين لكن حصى منهم مغافظة مع نبيهم ففعلوا هذا معه فدعا لهم بالمغفرة إذ لو كانوا
غير مسلمين لكان يدعو لهم بالهجاية فيقول اللهم اهد قوله لكن هذا الظاهر أنهم كانوا مسلمين والحق حقه له أن يسمح عنه وله أن يتنازل عنه ولهذا كان القول الرازق في من سب النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ثم تاب أن توبته تقبل ولكنه يقتل وعما من سب الله ثم تاب فإن توبته تقبل ولا يقتل وليس هذا يعني أن سب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من سب الله بل سب الله أعظم لكن
الله قد أخبرنا أنه يعفو عن حقه لمن تاب منه فهذا رجل تاب فعلمنا أن الله تعالى قد عفى عنه أما رسول عليه الصلاة والسلام فوقت مات فإذا سبه أحد فقد انتهن حقه فإذا كاب فإن الله يتوب عليه
كفره الذي كفر بسبب سبه ولكن حق الرسول باقي يقتل ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ليس الشديد بالسرعة يعني ليس القوي السرعة الذي يسرع الناس إذا
صارعهم ومصارع معروفة وهي من الرياضة النبوية المباهة فإن رسول عليه الصلاة والسلام صارعه كان بن يزيق وكان هذا الرجل لا يصعه أحد فصارعه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا السرعة الذي إذا
صارع صارع الناس صارعهم ليس هو الشديد حقيقة لكن الشديد الذي يصبع غضب إذا غضب غلب غلب غضبهم ولهذا قال وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب هذا هو الشديد لأن الغضب جمرة يطيها الشيطان
في قلب ابن آدم فيفور جمعه فإن كان قويا ملك نفسه وإن كان ضعيفا غلبه الغضب وحينئذ ربما يتكلم بكلام يندم عليه أو يفعل فعلا يندم عليه ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا
تغضب قال أوصني قال لا تغضب ضد داميرانا وهو يقول لا تغضب لأن الغضب ينجد عنه أحيانا مفاسد عظيما ربما سبّ الإنسان نفسه أو سبّ دين أو سبّ ربه أو طلق زوجته أو كسر إناءه أو أحرق ثيابه
كثير من الوقاية تصطر من بعض الناس إذا غضبوا كأنما صدرت من المجموع ولهذا كان قول الغاجح أن الإنسان إذا غضب حتى لا يملك نفسه ثم طلق زوجته فإنها لا تغضب لأن هذا حصل عن غلبة ليس عن
افتيار والطلاق عن غلبة لا يقال كطلاق المكرم والله موفي