216- شرح رياض الصالحين /باب العفو/حديث هل أتى عليك يوم/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب العفو والعراض عن الجاهلين عن عائجة رضي الله عنها أنها قالت بالنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة
إذ عرضت نفسي على ابن عبي يليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بطرم التعالب فرفعت رأسي وإذا أنا بسحابة قد أضلتني فنظرت فإذا فيها
جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله تعالى قد سنع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم عليكم وقال يا محمد إن الله قد سنع
قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم فالأرجو أن يخرج الله من أصلابه من يعبد الله وحده لا
يشرك به شيئا متفق عليهم فقال المعلم النووي في كتابه ريال الصالحين باب العفو ولأراض عن الجاهلين ثم ساق آيات تكلمنا عليها سابقا في أبواب سبقت ثم ذكر حديث عائش ربي الله عنها أن سائر
في النبي صلى الله عليه وسلم هل مر عليك يوم أشد من يوم عفو لأن يوم عفو كان شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عفو كان غزو غزاها النبي صلى الله عليه وسلم هنا تجمعت بريش لغزو
لينتقموا من من النبي صلى الله عليه وسلم فيما حصل من قتل دعمائهم في فدر لأنه قتل في فدر وهي في السنة الثانية قتل من دعمائهم ماءهم وناس لهم شرف وجاء في قريش وفي شوال من السنة التي
تليها ويختارتها التمعت قريش فجاءوا إلى المدينة ليغزو ليغزو النبي صلى الله عليه وسلم ولما سمع به النبي عليه الصلاة والسلام استشار أصخابه هل يقضوا إليهم أو يبقى في مدينة فإذا دخلوا
المدينة قاتلهم فأشار عليه الشباب والذين لم يحضروا بدرا أشاروا عليه أن يخرج إليهم فخرج إليهم عليه الصلاة والسلام في نحو ألف مقاتل إلا أنهم خزل نحو ثلث الجيش لأنهم كانوا منافقين
والعياذ بالله وقالوا لو نعلم التكال اتبعنا فبقى النبي صلى الله عليه وسلم في نحو سبيع من أثناء ورتبهم الرسول عليه الصلاة والسلام في سنة ترتيب في سفح جبل أحوه وحصل القتاء وانهدم
المسلمون في أول النهار وبدأ المسلمون يجمعون الغنائم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل على تغل الجبل خمسين رتلاً غامعاً يحمون ظهور المسلمين ولما رأى هؤلاء الغنائم أن
المسلمين هزموا المشركين وصاروا يجمعون الغنائم قالوا لننزل من هذا حتى نساعد المسلمين على جمع الغنائم ظنوا هكذا فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبيد ذكرهم ما قال رسول عليه الصلاة والسلام
لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضعهم في هذا المكان قال لا تتركوا مكان ولا تتعدوا سواء لنا أو عليهم لكنهم عفى الله عنهم تعجروا ونزل أكثرهم فلما رأى فرسان القريش أن المكان مكان
الرماك خالياً كروا على المسلمين من الخلف ومنهم خالد بن ولي وعكرمة بن أبي جهل الذين أسلم فيما بعد وصار ثارثين من فوارث المسلمين وذلك فضل الله أتيه من يشاء جاء دخلوا على المسلمين من
خلفهم واختلطوا بالمسلمين واستشهد من المسلمين سبعون رجل على رأسهم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطل عم النبي عليه الصلاة والسلام وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحبه ويجله
وحصل على النبي عليه الصلاة والسلام ما حصل ضربوا وجهه وشجوه وصار الدم ينزل على وجهه وفاطمت تغسله تغسل الدم حتى إذا لم يتوقف أحرقت حصيرا يعني فصافا من ساعة النقل وذرت عليه حتى وقب
وكسروا رباعية عليه الصلاة والسلام وحصل من البلاء ما حصل حصل بلاء عظيم قال الله تعالى فيها ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قلوا من عند أفسكم إن الله على كل شيء قدير
وما أصابكم يوم تقجمعا فبإذن الله ونعم المولى ونعم النصير ما دم أنه بإذنه فهو خير وحصل في هذا ما حصل من الشدة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وحملوا الشهداء إلى المدينة
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يردوا إلى مصارعه إلى المكان الذي استشهدوا فيه وجفنوا هناك ليخرجوا يوم القيامة من هذا المكان الذي استشهدوا فيه رضي الله عنهم وأرضاه فقال النبي
عليه الصلاة والسلام لعائشة لما سألت هل مر عليك يوم عشد من يوم عهد قال نعم وذكر لها قصة ذهابه إلى الطائف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشا في مكة ولم يستجيبوا له خرج إلى
الطائف ليبلغ كلام الله عز وجل ودعا أهل الطائف لكن كانوا أسفها من أهل المكة اجتمعوا هم وسفاءهم وصابوا صفي متقابلين في طريق النبي عليه الصلاة والسلام وجعلوا يومونه بالحجارة يومونه
بالحصر حتى أدموا عقبة صلى الله عليه وسلم وخرج خرج مغموما مهموما ولم يفض إلا وهو في قرن السعالة فرفع رأسه فأضلته أمامه فرفع رأسه فإذا في هذه الأمامة جبريل عليه السلام وقال له هذا
ملك الجباء يطرئك السلام فسلم عليه وقال إن ربي أرسلني إليك فإن شئت أن أطبق عليهم يعني الجبلين فعلت ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لحلمه وبؤى بنظره وتأنيه بالأمر قال لا لأنه لو أطبق
عليهم الجبلين هلكوا لا وإني لأرث أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيء وهذا الذي حصل أن الله تعالى أخرج من أصلاب هؤلاء المشركين الذين آلوا الرسول صلى الله عليه
وسلم هذه الأدية العظيمة أخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيء فهذا يبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام حصل له أشد مما حصل فيه وحصل له أنواع من الأذى لكنه صادر ومن أعظم
مما كان أنه كان ذات يوم ساجدا ساجدا تحت الكعلة صلي لله والمسجد الحرام لو يجد الإنسان قاتل أبيه فيه ما قتله وكان ساجدا فقال بعض السفهان من قريش والمعتبين منهم اذهبوا إلى جذور آل
خلان فأتوا بسلاها فضعوه على محمد وهو ساجدا فذهبوا وآتوا بسلا الجذور الناقر والرسول عليه الصلاة والسلام ساجد تحق الكعبة فوضعوه على ظهر إهانة له وإغابة له فبقع عليه الصلاة والسلام
ساجدا حتى جاءت بنته وفاقن رضي الله عنها وألقت السلا عن ظهره فقال من السجود ولما سلم رفع يديه عليه الصلاة والسلام يدعو الله تعالى على هؤلاء الملئين من قريش فالشاهد أن الرسول صلى
الله عليه وسلم كان يؤدى أشد الأداء ومع ذلك يعقو ويصفح ويتأمى ويترجى فبلغه الله ولله مراده وحصل له النصر النصر مبين المؤذر هكذا ينبغي للإنسان أن يصفر على الأداء لا سيما إذا موجه في
الله فإنه يصفر ويحتسب وينتظر الفرج وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يصر والله أعلم