214- شرح رياض الصالحين /باب الحلم والإناة/يسروا ولا تعسروا-من يحرم الرفق-لا تغضب/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا متفق عليه وعن جليل بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من يحرم الرفق يحرم الخير كله رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال من النبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري هذه الحديث ذكرها النووي رحمه الله في باب الرفق والفن والأناء في رياض الصالحين أن يسر المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يسروا ولا تعسر وبشروا ولا تنفر هذه أربع جمل الأولى قوله يسر يسر يعني أسلك ما فيه اليسر والسهولة سواء كان فيما يتعلق بأعمالكم أو معاملاتكم مع غيركم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار إسر إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه فأنت اختر الأيسر لك حتى في كل أحوال حتى في العبادات وفي معاملات مع الناس في كل شيء لأن اليسر هو الذي يريده الله عز وجل منه ويريده بنا يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العصر فمثلا إذا كان لك طريقان إلى المستر أحدهما صعب في حصى وأحجار وأسواق والثاني سهل فالأفضل أن تسلك الأسهل إذا كان هناك ماء وأنت في الشتاء أحدهما باري يؤلمك والثاني ساخل فارتاح له فالأفضل أن تستعمل الساخل لأنه أيسر وأسهل إذا كان يمكن أن تحج على سيارة أو تحج على بعيد والسيارة أسهل فالحج على السيارة أفضل فالمهم أنه كلما كان أيسر فهو أفضل ما لم يكن إثما لأن عائشة تقول كان الرسول عليه الصلاة والسلام ما خير بين الشيئين إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثما أما إذا كان في العبادة لا يتأتى إلا بمشقة وهذه المشقة لا تستقها عنه ففعلتها على مشقة فهذا أجر يزداد لك الأجر فإن يسباغ الموضوع على المكاره مما يفعله بس الدرجات ويكبر بخطايا لكن كون عسان يذهب إلى الأصعب ما إن كان الأسهل هذا خلافه الأفضل الأفضل اتباع الأسهل بكل شيء وانظر إلى الصور قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام لا يزال الناس بخير ما عدت لفضل وفي حديث آخر ليس بصحيحين وأفخر الصحور لماذا؟ لأن تأخير الصحور أقوى على الصوم من ما لو تقدم والمبادرة بالفضل أسهل وأيصر على النفس لا سيما مع طول النهار وشدة الضمأ فهذا وغيوه من الشواهد يدل على أن العيسر أقوى فأنك يسر على نفسك كذلك أيضا في مزاولة الأعمال إذا رأيت أنك إذا سلقت هذا العمل فهو أسهل وأقرب ويحصل به المقصود ثلاثة نفسك في أعمال أقرأ أكثر من لازم وأنك لا تحتاج إليه ففعل ما هو أسهل في كل شيء خذ هذه قاعدة أن اتباع الأسهل والأيصر هو الأرفق في النفس والأفضل عند الله ولا تأثر يعني لا تستكو طرقة العسر لا في عبادات ولا في معاملات ولا غير ذلك فإن هذا مهين عنه لا تعثر ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واقفا في الشمس سأل عنه قالوا يا رسول الله هذا صائم نذر أن يقوم يقف في الشمس فنهات وقال له لا تقف في الشمس لأن هذا فيه حسر على الإنسان ومشقة والرسول عليه الصلاة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تعثر الجملة الثالثة قال وبشروا ولا تنفروا بشر يعني اجعلوا طريقكم دائما البشار بشروا أنفسكم وبشروا غيره يعني إذا أنت عمل فاستبشر بشر نفسك أميت عملا صالحا بشر نفسك بأنه سأقبل منك إذا اتقيت الله فيه لأن الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين إذا دعوت الله بشر نفسك أن الله يستجيب لك لأن الله سبحانه وتعالى يقول وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم ولهذا قال بعض السلف من مفق للدعاء فليبشر بالإجابة لأن الله قال وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم فأن تبشر نفسك في كل عمل وهذا يؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الطيرة ويعجبه الفعل الفعل لأن الإنسان إذا تفاعل نشر واستبشر صلو خير إذا تشاء فإنه ينحذر وتضيع نفسه ولا يقدم على العمل ويعمل كأنه مكرى فأنت يسر بشر نفسك كذلك غيرك كذلك بشر غيرك إذا جاءك إنسان مثل وقال فعلت كذا وفعلت كذا وهو خائف فبشر أدخل عليه الصرور ولسيما في عيادة المريض إذا عدت مريضا فأقول له أبشر بخير وأنت إلى خير وجوام الحال من المحال والإنسان يصدر ويحكسب ويؤجر على ذلك وما أشبه ذلك بشر أنت اليوم وجد طيب وجد زين وما أشبه هذا لأنك تدخل عليه الصرور وتوشره فأنت اجعل طريقك هذا فيما تعامل به نفسك وفيما تعامل به غيرك البشار بش أدخل الصرور على نفسك أدخل الصرور على غيرك فهذا هو خير وَلَا تُنَكْرُوا وَلَا تُنَكْرُوا وَلَا تُنَكْرُوا أدخلهم عن الطرق السليمة شجعوهم عليه حتى في العبادات لا تنفرهم ومن ذلك أن يطيل الإمام للجماعة أكثر من السنة فإن معاذ مجبر رضي الله عنه كان إذا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم سعاد العشاء ذهب إلى قومه فصلى بهم ذلك الصلاة فدخل يوم من الإيام في الصلاة فشرع في صورة قوية فانصرف بعض الناس انصرف رجل وصلى وحده فقيل نافق فلا فذهب الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ثم إن معاذ أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أفتت أن أنت يا معاذ وكذلك رجل الآخر قال له رسول الله عليه الصلاة والسلام إن منكم منفرين فأيكم أمن ناس فللخفر فالتنفير لا ينبغ لا ينفر الناس لن لهم حتى في الدعوة إلى الله عز وجل لا تدعوهم إلى الله دعوة منفر لا تقل إذا رأيت إنسان على خطأ يا قلان أنت فيك أنت خلق أنت عصيت إلى أخر لا هينفرهم هذا يزيدهم في التمادب المعصر ولكن ادعو بهون وليم حتى يألف ويألف ما تدعو إليه وبذلك تمتثل عمر النبي عليه الصلاة والسلام في قول بشروا ولا تنفر فخذ هذا الحريث أيها الأخ خذه رأس مال اللبن يسروا ولا تعسر وبشروا ولا تنفروا سر إلى الله عز وجل على هذا على هذا العصر وعلى هذا الطريق واسر مع عباد الله على ذلك تجد الخير والله وعن جرير بن أبد الأحي رضي الله عنه قال سميت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلول من يحرم الربق يحرم الخير كنا رغاه مسلم وعن أبي حريرة رضي الله عليه وعن رجلا قال من النبي صلى الله عليه وسلم أرصني قال لا تغضر فردد مرارا فردد مرارا صلى الله عليه وسلم الله يرحمي الرحيم هذه الأحرارين ذكر عنه يرحمه الله في باب الزفق والحلم والعناء من كتاب رياب الصالحين وسبق الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفر ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديثا فيه الأمر في اللفق والحث عليه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم من يحرم الرفق يحرم يحرم الخير كله يعني أن الإنسان إذا قرم الرفق في الأمور فيما يتصرف به لنفسه وفيما يتصرف به ما غيره فإنه يحرم الرزق الخير كله أي فيما تصرف فيه فإذا تصرف الإنسان بالعوم والشدة فإنه يحرم الخير فيما فعل وهذا شيء مجرم مشاهد أن الإنسان إذا صار يتعامل بالعوم والشدة فإنه يحرم الخير ولا ينر الخير وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأناء وسعة الصدر حصل على خير كثير وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائما رفيقا حتى ينرى الخير أما حدث أبي هريرة فهو أن رجلا قال يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردد مرارا وهو يقول أوصني قال لا تغضب والمعنى لا تغضب لا تغضب يستثيرك كل شيء بل كن مطمئنا متأنيا لأن الغضب جمرة يقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب ولهذا تنتفق الأوجات عروق الدم وتحمر العين ثم ينفعل الإنسان حتى يفعل شيئا يندم عليه وإنما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل أن لا يغضب دون أن ينصيه بتقوى الله أو بالصلاة أو بالصيام أو ما أشفى ذلك لأن حال هذا الرجل تقضي ذلك ولهذا أوصى غيره أوصى أبا هريرة أن يصوم ثلاثة أيام كل شهر وأن يوثب قبل أن ينام وأوصى أبا الدرجاء بمثل ذلك وأما هذا فأوصاه أن لا يغضب أوصاه أن لا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم من حاله أنه غضوب كثير الغضب فلذلك قال لا تغضب والغضب يحمل الإنسان على أن يقول كلمة الكفر على أن يطلق زوجته على أن يضرب أمه على أن يعطى أباه كما هم مشاهد معلوم ثم تجد الإنسان من كنين ما يتصره يبرد ثم يندم ندم عظيم وما أكثر الذين يسألون غضبت على زوجتي فطلقت غضبت عليه فطلقت بالثلاء غضبت على فلان وحرمت عليه ما أشبه لك فأنت لا فعل لا تغضب فإن الغضب لا شك أنه يؤثر على الإنسان حتى يتصرف تصرف المجانين ولهذا قال بعض العلماء إن الإنسان إذا غضب غضبا شديدا حتى لا يدري ما يقول فإنه لا عدرة بقوله ولا أثر لقوله إن كان طلاقا فإنه ضعثه لا تطلق إن كان دعاءا فإنه لا يستجاد لأنه يتكلم بدون عقل وبدون تصور نسأل الله لنا ولكم آهاته والسلام