212- شرح رياض الصالحين /باب الحلم والإناة/والكاضمين الغيظ-إن فيك خصلتين/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الحلم والأنات والرفق قال الله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وقال تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وعرض عن الجاهلين وقال تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة
ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وهو قادر فإنه يحلم ولا يعاقل ولا يعاجل بالعقوبة وأما الأنات فهو
التأمن في الأمور وعدم العجلة وأن لا يأقل الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجل ويعكم على الشيء قبل أن يتعنى فيه وينظر وأما الرفق فهو معامل الناس بالرفق والهون حتى وين استحقوا ما يستحقون من
العقوبة والمكان فإنه يرفق به ولكن هذا فيما أما إذا كان الإنسان المرفق الذي يرفق به محلا للرفق أما إذا لم يكن محلا للرفق فإن الله سبحانه وتعالى قال الزانية والزاني فاجددوا كل واحد
منهما مئة جلدة ولا تعطذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله وليم الآخر وليشفر على ذهما طائفة من المؤمنين ثم ساق المؤلف آيات قال في الآية الأولى والكاظمين الغير والعافين عن
الناس والله يحب المسنين هذه من جملة الأرصاق التي يتصف بها المتقون الذين أعدت لهم الجنة أنهم يكثمون الغير إذا غضبوا كظموا الغير وفي قول الكاظمين الغير جريعا لأنهم يشقوا عليهم ذلك
لكنهم يغلبون أنفسهم فيكثمون غيرهم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس الشديد بالصرعة الصرعة يعني الذي يصرع الناس إذا صارعوه وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وأما قوله
تعالى والعافين عن الناس فقد سبق الكلام عليه وبيان التفصيل في من يستحق العفو ومن لا يستحق فالإنسان الشغير الذي لا يجالب العفو عنه إلا سوءا وشراسة ومعاندة هذا لا يرفع عنه والإنسان
الذي هو أهل للعفو ينبغي الإنسان أن يعفو عنه لأن الله يقول من عفو ومن عفو وأصلح فأصلح فأصلح على الله وأما الآية الثانية فهي قوله تعالى كد العفو وأمر بالعفو وأمر بالعرض وأعرغ عن
الجاهدين قال كد العفو ولم يقل أعفو ولا افعل العفو قال كد العفو والمراد بالعفو هنا ما عفى وسهل من الناس لأن الناس يعامل بعضهم بعضا فمن أراد من الناس أن يعاملوه على الوجه الذي يحب
على الوجه الأكمل فهذا شيء يسق عليه ويشق عليه ويتعب وراء الناس وأما من استرشد بهذه الآية وأخذ ما عفى من الناس وما سهل فما جاء منهم قبله وما أضعوه من حقه تركه إلا إذا انتهكت محاله
الله فإن هذا هو الذي أرشد الله إليه نأطي العفو خذ ما تأثر من أخلاق الناس ومعاملتهم لك والباقي أن تصاحب الفضل فيه إذا ترقته وأمر بالعرض يعني أمر بما يتعارفه الناس ويعرفوه الشرع من
أمور الخير ولا تسكت عن الأمر بالخير إذا كان الناس أخلوا به فيما بين فضينا حقك افعل ما تشاء لكن الشير المعروف ينبغي أن تأمر به وأعرض عن الجاهلين المرابب الجاهل هنا ليس هو الذي لا
يعلم الحكم بل الجاهل السفيه بالتصرر كما قال الله تعالى وليس التوبة للذين إنما التوبة على الله للذين يمنوا استواء بجهار أي بسفاهة ثم يتوبون من قريب فأولئك أتوب الله عليهم فالجاهلون
هنا هم السفهة الذين يجهلون حقوق الغير ويفرقون فيها هاروا عنهم ولا تبالي بهم وأنت إذا أعرضت عنهم ولم تبالي بهم فإنهم سوف يملون ويتعبون ثم بعد ذلك يرجعون إلى ثوابهم لكن إذا عاندتهم
أو خاصمتهم أو أردت منهم أن يعطوك حقك كاملا فإنهم ربما لسفههم يعاندون ولا يأتون بالله تريد فهذه ثلاثة أوامر من الله عز وجل فيها الخير لو أننا سرنا عليه خذ العفو وأمر بالعرف وأعلم عن
الجاه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهم الله الحلم والعناة رواه مسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رفيق
يحب الرفق في الأمر كله متفق عليه وعنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه رواه مسلم
وعنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه فواه مسلم ذكر لك أن نوري الحاذر رحمه الله في السياق العيات في باب
الرفق والحلم والعناة قوله تعالى وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرْ لَمَنْ عَزْمِ الْأَمُورِ صبر يعني على الأداء وغفر يعني تجاوز عنه إذا وقع به إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معذومات الأمور أي
من الأمور التي تدل على عزم الرجل وعلى حزمه وعلى أنه مقابر على نفسه مسيطر عليها وذلك لأن الناس ينقسمون إلى أقسام بالنسبة لسيطراتهم على أنفسهم فمن الناس من لا يستطيع أن يسايدر على
نفسه أبدا ومن الناس من يستطيع لكن بمشقة شديدة ومن الناس من يستطيع لكن بسهولة يكون قد جبله الله عز وجل على مكارم الأخلاق فيسهل عليه الصبر والغفرات فلن يصفل على أذى الناس ويتحمل
ويحتسب الأجر من الله ويغفر لهم هذا هو الذي صنع هذه الماذومة من الأمور أي من الشؤون وهذا حق واضع على أنه ينبغي للإنسان أن يصفر ويغفر وقد سبقنا التفصيل في مسارة العفو عن الجنات
والمعتدين وأنه لا يمجح مطلقا ولا يدم مطلقا بل ينظر إلى الإسلام ثم لك المؤلف ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام لأشد عبد القيس قال له إن فيك لقلقين لخصتين يحبهم الله الحلم والأنات
الحلم عندما يثار الإنسان ويجنى عليه ويعتدى عليه يحلم لكنه ليس كالكمار لا يبالي بما في علا به هو يتأثر لكن يكون حليما لا يتعجل بالعقوبة حتى إذا صارت العقوبة خيرا من العفو أخذ
بالعقوبة والأنات التأني في الأمور وعدم التسرع وما أكثر ما يهلك الإنسان ويزل بسبب التعجل في الأمور سواء في نقل الأخبار أو في الحكم على على ما سمع أو في غير ذلك فمن الناس مثلا من
يتخطف الأخبار بمجرد ما يسمع الخبر يحدث به وينقله وغجاء في الحديث كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ومن الناس من يتصرع في الحكم يسمع عن شخص شيئا من الأشياء ويتأكد أنه قائل أو أنه
فعل ثم يتصرع في الحكم عليه أنه أخطأ أو ظل أو ما أشبه ذلك وهذا غلط التأني في الأمور كله خير ثم لفظة أنه أحاديد حائشة رضي الله عنها الثلاثة في باب الرفق وأن الرفق محبوب إلى الله عز
وجل وأنه ما كان في شيء إلا زان ولا مزع من شيء إلا شان ففيه الحز على أن يكون الإنسان رفيقا رفيقا في جميع شؤون رفيقا في معاملة أهله في معاملة إخوانه في معاملة أصدقائه في معاملة عامة
الناس يرفق بهم فإن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ولهذا يجد الإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لده لدة وانشراحا وإذا عاملهم بالشدة والعنف نبي ثم قال ليت لي لم أفعل لكن بعد أن يخوف
الأوان أن إذا عاملهم بالرفق واللين والأناء إن شرح صدره ولم يندم على شيء كاله وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاق وحسن الأخلاق والآداب