210- شرح رياض الصالحين /باب حسن الخلق/ما مسست ديباجا-إنا لم نرده عليك/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أنس رضي الله عنه قال ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط أطيبا من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي قط الأف ولا قال لشيء فعلته لما فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا اتفق عليه وعن الصابر لجثامة رضي الله عنه قال أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه فلما رأى ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا لأنا حرم متفق عليه وعن النواسم سمعان رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذر والإذن فقال الذر حسن القلق والإذن ما حاك في صدرك وفيهت أن يبطل عليه الناس رواه مسلم قال المولد الحادر النور رحمه الله في كتابه لهذا الصالحين في باب حسن القلق ما نقل له عن نسم المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما مسأت ما مسأت حريرا ولا ديباجا أليا من يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان قد حدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنة جاءت به أمه حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقالت يا رسول الله هذا أنس المالك يخدمه فقبل عليه الصلاة والسلام أن يخدمه ودعا له أن يبارك الله له في ماله وولده فبارك الله له في ماله وولده حتى قيم إنه كان له بستان يثمر في السنة مرة من برقة الماء الذي دعا به الذي دعا له رسول الله صلى الله وسلم به أما أولاده فبلغوا مئة وعشرين ولده أولاده لصلم كل هذا ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه ما مسأت ديباجا ولا حريرا ألين من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت يده صلى الله عليه وسلم لينا هي مسأة الإنسان فإذا هي لينا وكما ألان الله يده فقد ألان الله سبحانه وتعالى قلبه قال الله تعالى فبما رحمة من الله لنت له يعني صرت لينا له ولو كنت فضا قليلا وقال لن فضوا من حوله فعت عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا أعزمت فتوكر على الله يقول خدم النبي صلى الله عليه وسلم نعم وكذلك أيضا رائحة ما شمى طيبا قد أحسن من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام طيب الرير كثير استعمال الطيب قال حببا إليا من دناكم النساء والطيب وجعلت قرة عينيه الصلاة وهو نفسه ضيب عليه الصلاة والسلام حتى كان الناس يتبادرون إلى أخذ عرقه عليه الصلاة والسلام من حسنه وطيبه ويتبركون بعرقه لأننا خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام أننا نتبرك بعرقه وبريقه وبثيابه أما غير رسول فلا غير رسول ما تتبرك لا بعرقه ولا بثيابه ولا بريقه يقول ولقد خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لي كفت القط يعني ما تضجر منه أبدا عشر سنوات تخدمه ما تضجر منه الواحد منا إذا خدمه أحد أو صاحبه أحد لمدة أسبوع أو نعمها لا بد أن يجد منه تضجرا لكن رسول عليه الصلاة والسلام عشر سنوات وهذا الرجل يخدمه ومع ذلك ما قال له أفت قط ولا قال لشيء فعلت لما فعلت كذا حتى الأشياء التي أفعلها أنس اجتهادا منه ما كان رسول عليه الصلاة والسلام يؤنبه أو يوبكه أو يقول لما فعلت كذا مع أنه خاضب وكذلك ما قال لشيء لم أفعله لما لم تفعل كذا وكذا فكان عليه الصلاة والسلام يعامل بما أرشده الله سبحانه وتعالى إليه في قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين أتدون ما العفو العفو ما عفى من أخلاق الناس وما تيسر يعني خذ من الناس ما تيسر لا تريد أن يكون الناس لك على ما تريد بكل شيء من أراد أن يكون الناس له على ما يريد بكل شيء فاته كل شيء ولكن خذ ما تيسر عامل الناس بما إن جاءك قبلك وإن فاتك لم تر ولهذا قال ما قال لشيء لم أفعل لما لم تفعل كذا وكذا وهذا من حسن خلق عليه الصلاة والسلام ومن حسن خلقه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يداهل الناس في دين الله ولا يفوته أن يطيب قلوبهم فالصعب المجثام رضي الله عنه مر به النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم محرم وكان الصعب المجثام عداءا راميا عداء يعني سبوكا راميا يعني يجد رمي فلما نزل به النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا رأى أنه لا أحد أكرم ضيفا منه فذهب يصيد للرسول عليه الصلاة والسلام صيد فصاد له حمار وحش وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت فيها كثير من الصيد لكنها قلب صاد له حمار وحش وجاء به إليه فرده النبي صلى الله عليه وسلم قده فصعب ذلك على الصعب كيف يرد النبي صلى الله عليه وسلم هدية فتغير وجهه فلما رأى ما في وجهه ضيب قلبه وقال إنا لم نرده عليك إلا أنه حرم يعني محرمون والمحرم لا يأكل من الصيد الذي صيد من أجله يعني لو أن محرما من مر بيته وأنت في بلدك وهو محرم وصدت له صيدا أو دبحت له صيدا عندك فإنه لا يحدد له أن يأكل منه وذلك لأنه ممنوع من أكل ما صيد من أجله أما إذا لم تصده من أجله فالصحيح أنه حلال له ها إذا لم تصده لأجله ولهذا أكل النبي صلى الله عليه وسلم من الصيد الذي صاده أبو قتاده رضي الله عنه لأنه أي أبا قتاده لم يصده من أجل الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا أحسن ما قيل في هذه المسألة أنه إذا صيد الصيد من أجل المحرم كان حرام عليه وإن صاده الإنسان لنفسه وأطعم منه المحرم فلا بأس وقال بعض العلماء إن المحرم لا يأكل من الصيد مطلقا صيد من أجله أم لم يصد قالوا لأن حديث الصابر الجثام متأخر عن حديث أبي قتاده فإن حديث أبي قتاده كان في غضوة القديبية في السنة السابقة وحديث الصابر الجثام في حجة الوجاء في السنة العاشرة ويؤخذ بالآخر في الآخر ولكن القائد الأصولية الحديثية تاب هذا القوم لأنه لا يصار إلى النسر إلا إذا تعذر الجنر فإذا أمكن الجنر فلا نسر والجنر هنا ممكن وهو أن يقال إن صيد لأجل المحرم فحرام وإن صاده الإنسان لنفسه وأطعم منه المحرم فلا بأس ويؤيد هذا حديث جابر رضي الله عنه جابر عبد الله إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد البر صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهذا تفصيل واقع ما لم تصيدوه أو يصد لكم الحاصل أن هذا الحديث حديث الصعب من جثام رضي الله عنه فيه فائدتان عظيمتان الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يداهن أحدا في دين الله وإلا لكان قبل الهدية من الصعب وسكت إرضاءا له ومداهنة الله لكنه عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يفعل هذا الثاني أنه ينبغي للإنسان أن يجبر خاطر عثيه إذا فعل معه مالا الكب ويبي له السبب لأجل أن تطيب نفسه ويطمئن قلبه فإن هذا من هده نبيك صلى الله عليه وسلم واللهم ونفق