209- شرح رياض الصالحين /باب حسن الخلق/وإنك لعلى خلق عظيم-البر حسن الخلق/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب حسن الخلق قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وقال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وعن أبق وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا متفق
عليه وعنه رضي الله عنه قال ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط أطيبا من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد خدمت رسول الله صلى
الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لما فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا متفق عليه وقال لي قط أفعله ألا فعلته لما قال الحادل النول رحمه الله في كتابه
رياض الصالحين باب حسن الخلق يعني باب الحس عليه وفضيلته وبيان من اتصف به من عباد الله وحسن الخلق يكون مع الله ويكون مع عباد الله أما حسن الخلق مع الله فهو الرضاء في حكمه شرعا وقدرا
وتلقي ذلك بالانشراح وعدم التضجر وعدم الأسى والحزن فإذا قدر الله عليه شيء أن يكرهه رضي بذلك واستسلم وصبر وقال بلسانه وقلبه رضيت بالله ربا وإذا حكم الله عليه بحكم شرعي رضي واستسلم
وانقاد لشريعة الله عز وجل بصدر منشرح ونفس مطمئن هذا حسن الخلق مع الله عز وجل أما مع الخلق فيحسن الخلق معهم بما قاله بعض العلماء كفو الأداء وبذل الندى وطلاقة الوجه هذا حسن الخلق كفو
الأداء بأن لا يؤذي الناس لا بلسانه ولا بجوارحه وبذل الندى يعني العطاء يبذل العطاء من مال وعلم وجاه وغيرها وطلاقة الوجه بأن يؤذي الناس بوجه منطلق ليس بعبوس ولا مسعر خده يلقاهم بوجه
منطلق هذا هو حسن الخلق ولا شك أن الذي يفعل هذا يكف الأداء ويبذل الندى ويجعل وجهه منطلقا لا شك أنه سيصبر على أدى الناس أيضا فإن الصبر على أدى الناس لا شك أنه حسن الخلق فإن من الناس
من يؤذي أخاه وربما يعتبع عليه بما يضره بأكل ماله أو جهد حق له أو ما أشبه ذلك فيصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى والعاقبة للمتقين هذا هو حسن الخلق مع النعس ثم صدى المؤلف رحمه
الله هذا الكتاب هذا الباب بقوله تعالى مخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنك لعلى خلق عظيم وهذا معطوه على جواب القسم نون والقلم وما يسترون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجر غير
ممنون وإنك لعلى خلق عظيم إنك يعني يا محمد لعلى خلق عظيم لم يتخلق أحد بمثله في كل شيء خلق مع الله خلق مع عباد الله في الشجاعة والكرم وحسن المعاملة وفي كل شيء وكان عليه الصلاة
والسلام خلقه القرآن يتعدد بآذابه يمتثل أوامره يجتنب نواهية ثم ساق المؤلف جزءا من آية آل المران في قوله والكاظمين الغير والعافين عن الناس وهذه من صفات المتقين الذين أعد الله لهم جنب
كما قال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض وعدة للمتقين الذين ينفقون في السراء والذراء والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين الكاظمين الغيض
يعني الذين يقومون غضبهم إذا غضب ملك يخسر وكرم غيضا ولم يتعدى ولم يتعدى على أحد بموت بهذا الغضب والعافين عن الناس لا أساء إليهم والله يحب المحسنين فإن هذا من الإحسان أن تعفو عن من
ظلمه ولكن العفو له محل إن كان المعتبي أهلا للعافو فالعافو محمود وإن لم يكن أهلا للعافو فإن العفو ليس بمحمود لأن الله تعالى قال في كتابه فمن عفى وأصلح فأجره على الله فلو أن رجلا
يعتدى عليك في ضربك أو أخذ مالك أو إهانتك أو ما أشبه ذلك فهل الأفضل أن تعفو عنه أو لا نقول في هذا التفصيل إن كان الرجل شغيرا سيئا إذا عفوت عنه ازداد في الاعتداء عليك وعلى غيرك فلا
تعفو عنه فض حقك منه بيدك إلا أن تكون تحت ولاية سرعية فترفع الأمر إلى من له الولاية السرعية وإلا فتأخذه بيدك ما لن يتأخذ على ذلك ضرر أكثر المهم إذا كان الرجل المعتدي سيئا شريرا فهذا
ليس أهلا للعافو فلا يعتعل الأفضل أن تأخذ بحقك لأن الله يقول من عفى وأصلح والعفو فيه مثل هذه الحال ليس بإصلاح أما إذا كان الرجل حسن الخلق لكن بدرت منه هذه بساءة فالأفضل العفو عنه
ومن عفى من عفى وأصلح فأزور على الله والنفس ربما تأمرك أن تأخذ بحقك ولكن كما قلت إذا كان الإنسان أهلا للعفو فالأفضل أن تعفو عنه وإلا فلا وسأتي إن شاء الله فأتيض الكلام على هذا الزرع
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وفرهت أن يطل عليه الناس بواه مسلم وعن عبد الله من عمر
بن العاص رضي الله عنه ما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا متفق عليه وعن أبي الدرباء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال ما من شيء أثقل في ميزان عبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض فاحشا بذي رواه الترملي وقال حديث حسن صحيح وعن نبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج أواه الترمدي وقال حديث حسن صحيح هذه الحديثة حديثة النوعي رحمه الله
في باب حسن الخلق من كتاب رياض الصالحين وقد سبق شيء من هذا أما حديث هذا اليوم فهو عن النواسي بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق وقد تقدم شرح هذه
الجملة وبينا أن حسن الخلق يحصل فيه الخير الكثير لأن البر هو الخير الكثير وأما الإثم فقال هو ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس يعني حاك في النفس يعني لم تطمئن إليه النفس بل
تردك فيه وكرهت أن يطلع عليه الناس ولكن هذا خطاب للمؤمن أما الفاسق فإن الإثم لا يحيك في صدح ولا يهمه أن يطلع عليه الناس بل يجاهر به ولا يبادل لكن المؤمن لكون الله سبحانه وتعالى قد
أعطاه نورا في قلبه إذا هم بالإثم حاك في صدح وتردك فيه وكرهت أن يطلع عليه الناس فهذا الميزان إنما هو في حق المؤمنين أما الفاسقون فإنهم لا همهم أن يطلع الناس على آثامهم ولا تطلع
الآثام في صدورهم بل يفعلونها وليأذب الله في انطلاق وانشراء لأن الله تعالى يقول أفمن زين له سوء عمله فرأاه حسنا فإن الله يغل من يشاء ويهدي من يشاء قد يزين للإنسان سوء العمل فينشرح
له صدره مثل ما نرى أهل الكس الذين يشربون الخمر وتنشرح صدورهم له والذين يتعاملون بالرباء وتنشرح صدورهم لذلك والذين يتعودون العهر والزن وتنشرح صدورهم لذلك ولا يبالون بهذا فلغبما إذا
فعلوا ذلك سرا ذهبوا يشيعونه ويعلنونه مثل ما يوجد من بعض الفساق إذا ذهبوا إلى البلاد الخارجية الماجمة الفاجرة ورجعوا قاموا يتحدثون فعرف كذا يعني أنهم زنوا بكذا وزنوا بكذا ولعب بالله
وشربوا الخمر وما أشباد وفي هذا الحديث بيان صفة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن فاحشا ولا متفحشا يعني أنه عليه الصلاة والسلام بعيد عن فحش لا طبعا ولا فسفا فلم يكن فاحشا في
نفسه وفي غريزته بل هلين سهل ولم يكن متفحشا أي متطبعا بالفحشاء بل كان عليه الصلاة والسلام أبعد الناس عن الفحش في نقاله وفي فعاله صلاة الله وسلامه عليه وفيها أيضا الحس على حسن الخلق
وأنه من أفضل ما يكون في الميزان جوما القيامة وهذا من باب التغيب فيه فعليك يا أخي المسلم أن تحسن خلقك مع الله عز وجل في تلقي أحكامه أو كونية والشرعية بصدر منشرح منقار راضي مستسلم
وكذلك مع عباد الله فإن الله تعالى يحب المسلمين واللهم وفقه