207- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الكبر والإعجاب/ألا أخبركم بأهل النار-لا يدخل الجنة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن حارثة ابن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواب مستكبر متفق عليه وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال احتجت الجنة والنار فقالت النار فيها الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة فيها ضعفاء الناس ومساكينهم فقال الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار على بي أعذب بك من
أشاء ولك ليك ما علي ملؤها رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ الزان وملك كذاب وعائل مستكبر رواه مسلم هذه أحاديث ساقها المؤلم النوم رحمه
الله في رياض الصالحي في باب تحرين الكبر والعجب وقد سبق لنا الكلام على الآيات الوالدة في هذا وكذلك الكلام على باب الأحاديث بل على الأحاديث التي ذكرها المؤلم رحمه الله تعالى في هذا
الباب ثم ذكر المؤلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا أخبركم بأهل النار وهذا من الأسلوب الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستعمله أن يمرد الكلام على صيغة
الاستفهام من أجل أن ينتبه المخاضط ويعي ما يقول فهو يقول ألا أخبركم كل سيقول نعم أخبرنا يا رسول الله قال كل عطل جوّاض مستكبر كل عطل العطل معناها الشديد وغليظ ومنه العطلة التي تحفر
بها الأرض فإنها شديدة وغليظة فالعتل هو الشديد الغليظ والعياذ بالله جوّاض يعني أنه فيه زيادة من سوء الأخلاق مستكبر وهذا هو الشاهد أي عنده كبر والعياذ بالله وقترسه كبر على الحق وكبر
على الخلق فهو لا يري من الحق أبدا ولا يرحم الخلق والعياذ بالله هؤلاء هم أهل النار أما أهل الجنة فهم الضعفاء الضعفاء المساكين الذين ليس عندهم ما يستكبرون به بل هم دائما متواضعون ليس
عندهم كبرياء ولا غلظة لأن المال أحيانا يفسد صاحبك يحمله على أن يستكبر على الخلق ويرد الحق كما قال تعالى كلا إن الإنسان لا يبقى أن رآه استغنى وكذلك أيضا ذكر حديث احتجاج النار والجنة
احتجت النار والجنة فقالت النار إن أهلها هم الجبارون المتكبرون وقالت الجنة إن أهلها هم الضعفاء المساكين فاحتجت كل واحدة منهما على الأخرى فحكم الله بينهما عز وجل وقالت الجنة أنت
رحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء فصارت النار دار العذاب والجنة دار الرحمة فهي رحمة الله ويسكنها الرحمة من عداد الله كما قال كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم وإنما يرحم الله من عباده الرحمة قال ولكل منكما علي من أهى فوعد الله عز وجل النار من الأهى ووعد الجنة من الأهى وهو لا يطلق في النعاد عز وجل ولكن أتدرون ماذا تكون العاقبة تكون
العاقبة كما تباتت في الحديث الصحيحة أن النار لا يزال يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد كما قال تعالى يوم نخور لجهنم هلم ترأتي وتقول هل من مزيد يعني تقل بزيادة لأنها لم تمتلك فيضع الرب
عز وجل عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ينضم بعضها إلى بعض وتقول قطل قطل أي حسبي حسبي حسبي لا أريد زيادة فصارت النار تملأ في هذه الطريقة أما الجنة فإن الجنة عرضها السماوات والأرض
ويسكنها أولياء الله كعال لله وإياكم منه ويسكنها أهلها ويبقى فيها فضل يعني مكان ليس فيه أحد فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة برحمته فهذه النتيجة فامتلأت النار بعضل الله عز وجل
وامتلأت الجنة بفضل الله تعالى ورحمته ثم ذكرى المؤلم رحمه الله حديث للسان المسكر فقال عليه الصلاة والسلام لا ينظر الله إلى من جرى توبه وهذه مسألة خطيرة وذلك أن الرجل منهي أن ينزل
توبه أو سرواله أو مشرحه أو إزاره عن الكعب لابد أن يكون من الكعب فما فوقه فمن نزل عن الكعب فإن فعله هذا من الكبائل والعياب بالله لأنه إن نزل كبراً وخيلاء فإنه لا ينظر الله إليه
وقيامه ولا يتكلمه ولا يزكيه وله عدو العليم وإن كان نزل لغير ذلك نزل لأنه مثلاً كان طويلاً ولم يلاحظ فإنه تبت عن المبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي
النار فكانت العقوبة حافلة على كل حال فيما نزل عن الكعبين لكن إن كان فطراً وخيلاء فالعقوبة أعظم لا يكلم الله صاحبه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عدو العليم وإن كان غير
خيلاء فإنه يعدد بالنار وليد بالحياة فإذا قال ما هو السنة قلنا السنة من الكعب إلى نصف الساق هذا السنة نصف الساق سنة وما دونه سنة وما كان إلى الكعبين فهو سنة لأن هذا هو لبس النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم كانوا لا يتجاوزوا لا يتجاوزوا رباسهم الكعبين ولكن يكون إلى نصف الساق أو يكبروا قليلاً وما بين ذلك كله من السنة والله مرحب عن عبد الله بن سعود رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق
وغمط الناس وعن سنة من الأكواء رضي الله عنه أن رب أن أترى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال خل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال ما رفعها إلى فيه
رواه مسلم سنة من الأكواء وعن سنة من الأكواء قال المؤلف العمام قال المؤلف النووي رحمه الله حافظ في كتابه رياض الصالحين في باب تحليم الكبر والعجل عن المسعود رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذا الحديث من الحديث الوعيد التي يطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم تنفيرا عن الشيء وإن كانت تحتاج إلى تفصيل حسب الأدلة
الشرية فالذي في قلبه كبر إما أن يكون كبرا عن الحق وكراهة له فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة لقول الله تعالى ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط عماله ولا يحبط العمل إلا
بالكفر كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم يا أيها الذين آمنوا نعم بقوله تعالى ومن يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر فأولئك حبطت
عمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب منهم في أخارهم وأما إذا كان كبرا على الخلق وتعاظما على الخلق لكنهم لم يستكبر عن عبادة الله فهذا لا يدخل الجنة دخولا كاملا مطلقا لم يسبق بعذاء
بل لا بد من عذاب على ما حصل من كبره وعلوائه على الخلق ثم إذا طهر دخل الجنة ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا
يعني فهل هذا من كبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جميل يحب الجمال جميل في ذاته جميل في أفآله جميل في صفاته كل ما يصطر عن الله عز وجل فإنه جميل وليس بقبيه فالحسن تستحسنه
العقول السليمة وتستزيغ النفوس وقول يحب الجمال أي يحب التجمل يعني يحب أن الإنسان يتجمل في تيابه وفي نعله في مستحه في جميع الشؤون لأن التجمل يجرب القلوب إلى الإنسان ويحببه إلى الناس
بخلاف التشوه الذي يكون الإنسانا فيه مشوها في شعره أو في ثوبه أو في لباسه الآخر فلهذا قال إن الله جميل يحب الجمال أي يحب أن يتجمل الإنسان وأما جمال الخلقي الذي من الله عز وجل فهذا
إلى الله سبحانه وتعالى ليس الإنسان في حيله وليس له فيه كسر وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما للإنسان فيه كسر وهو التجمل أما الحديث الثاني فهو حديث سلامة بن أكوى رضي الله عنه أن
رجلا أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليسرى فقال كن بأمينك قال لا أستطيع ما منعه إلا الكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أرى أنه
متكبر فقال لا استطعت أي دعا عليه بأن الله تعالى يصيبه بأمر لا يستطيع معه رفع يده اليمنى إلى فمه فلما قال لا استطعت أجاب الله دعوته دعوت النبي عليه الصلاة والسلام فلم يرفعها إلى فمه
بعد ذلك صارت والإعادة بالله قائمة كرعصة لا يستطيع رفعه لأنه استكبر عن دين الله عز وجل وفيها لدرينه على وجوب الأكل باليمين والسرب باليمين وأن الأكل باليسار حرام يأثم عليه الإنسان
وكذلك السرب باليسار حرام يأثم عليه الإنسان لأنه إذا فعل ذلك أي أكل بشماله أو شرب بشماله شابه الشيطان وأولياء الشيطان قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب
بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وإذا نظرنا الآن لكفار وجدنا أنهم يأكلون بيسارهم ويشربون بيسارهم وعلى هذا فالذي يأكل بشماله أو يشرب بشماله متسبهم بالشيطان وأولياء
الشيطان ويجب على من رأاه أن ينكر عليه لكن بالتي هي أحسن إما أن يعرض إذا كان يخشى أن يخشى لصاحبه أو أن يستنكب ويستكبر يعرض يقول من الناس من يأكل بشماله أو يشرب بشماله وهذا حرام ولا
يجوز أو إذا كان معه طالب علم سأرى طالب العلم وقال ما تقول كمن يأكل بالشمال ويشرب بالشمال حتى أنتبه الآخر فإن انتبه بهذا المطروب وإن لم ينتبه قيل له قيل له ولو ثرا لا تأكل بشمالك
ولا تشرب بشمالك حتى يعلن يعلن دين الله تعالى وشرع الله نوجد بعض المطرفين يأكل باليمين وأشرب باليمين إلا إذا شرب وهو يأكل فإنه يشرب بالشمال يدعي أنه لو شرب باليمين لوث الإناء فيقال
له المسألة ليست هيئة ليست المسألة على سبيل الاستحباب حتى تقول الأمر هيئة بل أنت إذا أكرت بالشمال إذا شربت بالشمال فأنت عاصر لأنه محرم والمحرم لا يجوز إلا للضرورة ولا ضرورة للشرب
بالشمال خوفا من أن يتلوذ الإناء بالطعام ثم إنه يمكن أن لا يتلوث يمكن أن تمسكهم بين الإبهام والسبابة من أسفل وحينئذ لا يتلوث فالإنسان الذي يريد الخير والحق يسهل عليه أما المعاند أو
المترف أو الذي يقلد أعداء الله من الشيطان وعليائه فهذا له شأن آخر واللهم وفضل