206- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الكبر والإعجاب/شرح الآيات/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين وقال تعالى ولا تمشي في الأرض مرحا وقال تعالى ولا تصعر خدة
للناس ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال ففور وقال تعالى إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة للقوة إذ قال له قومه لا تفرح
إن الله لا يحب الفرحين إلى قوله تعالى فخصفنا به وبداره الأرض السلام الرحمن الرحيم قال المؤلف النوم رحمه الله في كتابه في آب الصالحين فيما جاء في الكبر والإعجاب الكبر الترفع واعتقاد
الإنسان نفسه أنه كبير وأنه فوق الناس وأن له فضلا عليه والإعجاب أن يرى الإنسان عمل نفسه فيعجب به ويستعظمه ويستكبره فالإعجاب يكون في العمل والكبر يكون في النفس وكلاهما كلوق مذنون
الكبر والإعجاب والكبر نوعان كبر على الحق وكبر على الخلق وقد بيّنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق يعني رده والعراض عنه وعدم قبوله وغمط
الناس يعني اعتقارهم وازدراءهم وأن لا يرى الناس شيئا ويرى أنه فوقهم وما أشبه هذا وقيل لرجل ماذا ترى الناس قال لا أراهم إلا مثل البعو فقيل له إنهم لا يرونك إلا مثل البعو وقيل لآخر ما
ترى الناس قال أرى الناس أعظم مني ولهم شأن ولهم منزلة فقيل له إنهم يرونك أعظم منهم وأن لك شأنا ومحلا فأنت إذا رأيت الناس مرأة فالناس يرونك مثل ما ترى إن رأيتهم في محل الإكرام
والإجلال والتعظيم ونزلتهم منزلتهم عرفوا لك ذلك ورأوك في محل الإجلال والإكرام والتعظيم ونزلوك منزلة والعكس بالعكس أما بطر الحق فهو رده وأن لا يقبل الإنسان الحق فليرفضه ويرده اعتدادا
بنفسه ورأيه فيرى والعياذ بالله مه أكبر من الحق وعلامة ذلك أن الإنسان يؤتى إليه بالعدلة من الكتاب والسنة ويقال هذا كتاب الله هذه سنة رسول الله ولكنه لا يقبل يستمر على رأيه فهذا رد
الحق والعياذ بالله وكثير من الناس ينتظر لنفسه إذا قال قولا لا يمكن أن يتزحسح عنه ولو رأى الصواب في خلافه ولكن هذا خلاف العقل وخلاف الشرع الواجب أن يرجع الإنسان للحق حيثما وجده حتى
لو خالف قوله فلرجع إليه فإن هذا أعز له عند الله وأعز له عند الناس وأسلم لذمته وأبرأ ولا يضر لا تظن أنك إذا رجعت عن قولك لبيان الصواب أن ذلك يضع منزلتك عند الناس بل هذا يرفع منزلتك
ويعرف الناس أنك لا تسبع إلا الحق أما الذي يعاني ويبقى علمه عليه ويرد الحق فهذا متكبر والعياذ بالله وهذا الثاني يقع من بعض الناس والعياذ بالله حتى من طلبة العلم يتبين له بعد
المناقشة وجه الصواب وأن الصواب خلاف ما قاله ما قاله بالأمس ولكنه يبقى على رأيه يملع عليه الشيطان أنه إذا رجع استهان الناس به وقالوا هذا إنسان إن معه كل يوم له قول وهذا لا يضر إذا
رجعت إلى الصواب فليكن قولك اليوم خلاف قولك بالأمس فالأئمة الأجلة يكون لهم في المسألة الواحدة أقوال متعددة ها هو الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل الصنة وأرفع الأئمة من حيث اتباع
الدليل وساعة الابتلاع نجد أن له في المسألة الواحدة في بعض الأحيان أكثر أكثر أكثر من أربعة أقوال لماذا؟
لأنه إذا تبين له الدليل رجع إليه وهكذا شأن كل إنسان منصف أن يتبع الدليل حيث ما كان ثم ذكر المؤلف آيات تتعلق بها بالباب بين فيها رحمه الله أنها كلها تجل على ذنب الكبر وأخر ذكر
الآيات المتعلقة بقارون وقارون رجل من بني إسرائيل من قوم يوسى أعطاه الله سبحانه وتعالى مالا كثيرا حتى إن مفاتحه لتنوم بالعصبة أولي القوة يعني مفاتيح الخزائن تذكل وتشق على العصبة
يعني الجماعة من الناس من الرجال أولي القوة لكثرتها إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين فإن هذا الرجل بطر والعياذ بالله وتكبر ولما ذكر بآية الله ردها واستكبر قال إنما
أوتيته على علم عندي فأنكر فضل الله عليه وقال أنا أخذت بيدي عندي علم أدركت به هذا الماء وكانت النتيجة أن الله خسف به وبداره الأرض ذال هو وأملاقه فما كان له من فئة ينصرونهم من دون
الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويك أن الله يبصد الرزق لمن يشاء ويقدر لولا أنمن الله علينا لخسف بنا فتأمن نتيجة الكبر والعياذ بالله والعجب والعجدار
بالنفس كيف كان عاقبة ذلك الهلاك والدمار واللهم أفضل ابن الرحمن الرحيم قال المؤلف النوم رحمه الله في كتاب ريال الصالحين باب تحريم الكبر والعجاب وقد سبق الكلام على معنى كل منهما وسبق
الكلام على الآيات التي جاءت في قارون ثم قادتها مؤلف عدة آيات منها قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد والعاقبة للمتقين الدار الآخرة هي آخر دور
ابن آدم لأن ابن آدم له أربعة دور كلها تنتهي بالآخرة الدار الأولى في بطن أمه والدار الثانية إذا خرج من بطن أمه إلى ذلك الدنيا والدار الثالثة البرزخة ما بين موته وقيام الساعة والدار
الرابعة الدار الآخرة وهي النهاية وهي القرار هذه الدار قال الله تعالى نجعلها للذين لا يريدون فسادا في الأرض لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد لا يريدون التعلي على الحق ولا التعلي على
الخلق وإنما هم متواضعون وإذا نفى الله عنهم إرادة العلوي والفساد فهو من باب أولى أن لا يكون علون ولا فساد فهم لا يعلون في الأرض ولا يفسدون ولا يريدون ذلك لأن الناس ينقسمنا إلى ثات
أقسام قسم على وفسد وأفسد فهذا السمع في حقه الإرادة والفعل وقسم لم يريد الفساد ولا العلو فقد انتفى عنه الأمران وقسم ثالث يريد العلو والفساد لكن لا يقدر عليه فهذا السالث بين الأول
والثان لكن عليه الوزر لأنه أراد السوء فالدار الآخرة إنما تكون للذين لا يريدون علوا في الأرض أي تعليا على الحق أو على الخلق ولا فسادا والعاقبة المتقين فإن قال قائل ما هو الفساد في
الأرض فجواب أن الفساد في الأرض ليس هدم المنازل ولا إحباق الزروع الفساد في الأرض بالمعاصي كما قال أهل العلم رحمهم الله في قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إسلاحها أي لا تعصوا الله
لأن المعاصي سبب للفساد قال الله تبارك وتعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون فلم يفتح عليه الله بركات من
السماء ولا من الأرض فالفساد في الأرض يقوم في المعاصي وقال الله تبارك وتعالى ولا تمشي في الأرض مرحة يعني لا تمشي مرحا مستكبرا متبقترا متعارما في نفسك وفي الآية الثانية قال إنك لن
تبلغ الأرض نعم ولا تمشي في الأرض مرحة إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طوح يعني مهما كنت لا تبلغ تنزل في الأرض ولا تتباهى حتى تساوي الجبال بل إنك أنت أنت بن آدم حقيق رعيق فكيف
تمشي في الأرض مرحة وقال تعالى ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور تصعر خد للناس أن نعرض الإنسان عن الناس فتجده والعيادة بله مستكبرا لا ينعوق
تحدثه وهو يحدثك وقد صد عن كافلة صعر خده ولا تمشي في الأرض مرحا يعني لا تمشي تبخترا وتعارما وتكبرا إن الله لا يحب كل مختال فخور المختال في هيئته والفخور في لسانه وقوله فهو بهيئته
مختال في ثيابه في ملابسه في مظهره في مشيه فخور بقوله ولسانه فالله تعالى لا يحب هذا إنما يحب المتواضع الغني الخفي التقي هذا هو الذي يحبه الله عز وجل نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم
الأخلاق والأعمال وأن يجنبنا سيئات الأخلاق والأعمال إنه جواد كريم