64 - 401 - تفسير الآية ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فائد الآية الكريمة أن أم الزوجة حرام بدون شر لقوله وأمهات نسائكم فبمجرد العقد على المرأة عقداً صحيحاً تحرم أمها وكذلك جداتها وإنعلم ومن فائدها أن أم المزني بها لا تحرم على
الزان خلافاً لما ذهب إليه كثير أهل العلم بقوله وأمهات نسائكم والمزني بها ليست من نسائه ولم يمكن قياسها على نسائه لأن نسائه حلل له بعقد شرعي صحيح والمزني بها لم تحل له فكيف يقاس
السفاح على النكاح الصحيح ومن فائد هذه الآية الكريمة أيضاً بطلان قول من قال إن التلوط بالذكر والعياذ بالله كعقد النكاح وأن من تلوط بدكر حرمت عليه أمه كأم الزوجة هذا منكر من القول
كيف تجعل هذه الفاحشة العظيمة بمنزلة النكاح الصحيح فأم الملوط به حلال ولا استحرام لكن نعم اللائط والزاني لا يحل أن يزوج من أي امرأة حتى يتوب حتى يتوب ومن فوائد الآية الكريمة تحريم
الربيبة لكن اشترط الله تعالى لتحريم الربيبة الربيبة الأخ كم أيها الشرط الأول أن تكون في حجره والشرط الثاني أن يكون قد دخل بأمها طيب ولكن دلت الآية الكريمة لأن الشرط كونها في الحجر
غير مقصود لبيان الواقع وليس شرطا للحكم بداية قوله فإن لم تكون دخلتم بهن فلا جناها عليكم ومن فوائد الآية الكريمة تحريموا حلائل الأبناء من زوجات أو مملوكات بقوله حلائل وأبنائكم لكن
المملوكة لا تأجلسوا أجلسوا أجلسوا أراءكم لا تؤذون الناس لكن المملوكة لا تكون حليلة إلا بالوضع ولذلك لو أن شخصا اشترى أمه ولم يطاها ثم ملكها أبوه فإنها تحل لأبيه لكن لو عقد على
امرأة ولم يطاها ثم طلقها فلا تحلوا لأبيه طيب لأن المملوكة لا تكون حليلة إلا بالوضع وعما الزوجة فتكون حليلة لمجرد العقد الصحيح ومن فوائد الآية الكريمة أن حليلة ابن الرضاع لا تحهم
لقوله الذين من أصلابه وسبق في التفسير باختياف العلماء هل هذا القيد مخرج لابن التبني أو لابن الرضاع وذكرنا أن الصواب أنه مخرج لابن الرضاع أما ابن التبني فإنه ليس ابنا شرعيا فلا
يحتاج إلى قيد لإخراجه ومن فوائد الآية الكريمة تحريم الجمع بين الأختين لقوله أن تجمعوا بين الأختين وعموه يشمل الأختين من النسب والأختين من الرضاع فلا يجود أن يجمع الإنسان بين أختين
من الرضاع ولا بين أختين من النسب والأختين من الرضاع وهل هذا شامل لملك اليمين أو خاص بعقد النكاح اختلف فيه السلف والصحيح أنه شامل لملك اليمين وعقد النكاح وأن الإنسان إذا كان عندهم
مملوكتان أختان ووطأ إحداهما فإن الأخرى تحرم عليه حتى يحرم الموطوءة بإخراج لها عن ملكه يبيعها مثلاً أو يزوجها أو يزوجها بعد الاستبراء أما ما بذامت عنده وقد وطئها فإنه لا يحل له أن
يطأ الأخرى طيب وبالنسبة للنكاح هل يشترط لتحريم الأخت أن يطأ التي عندها أو تحرم الأخت بمجرد العقد ولهذا يجوز أن يجمع بين الأختين في ملك يمين بعقد بيع أو غيره ولا يجوز أن يجمع بينهما
بعقد نكاح والفرق أن ملك اليمين يراد للوطط ولغيره والنكاح للوطط فصار الحكم يا عبد الله صار الحكم ثابتاً بمجرد العقد والنكاح أما في الإماء فبالوط طيب ومن فائد هذه الآية الكريمة أن ما
سلف من الذنوب قبل الشرع فلا يؤخذ به بقوله إلا ما قد سلف وكذلك ما حصل من الذنوب بعد الشرع قبل علم الفاعل فإنه لا يؤخذ به بقول الله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف
وأمره إلى الله ولكن سبق لنا أنه إذا كان مفرطاً في ترك السؤال فترك واجباً من أجل هذا التفريط فإنه يلزمه قضاء نعم ومن فائد هذه الآية الكريمة إذ باتوا اسمين من أسماء الله هما الغفور
والرحيم فبالمغفرة زوال مكروه وبالرحمة حصول المطلوب المغفرة للذنوب والرحمة للحسنات أن الله يرفع بها درجات طيب ومن هذين الاسمين نأخذ صفتين هما المغفرة والرحمة لأن من طريق أهل السنة
والجماعة أن كل اسم من أسماء الله دال على ذات الله وصفته والصفة المشتق منها فالغفور دال على الذات وعلى الصفة وهي المغفرة الرحيم دال على الذات وعلى الصفة وهي الرحمة وقد قسم العلم
رحمهم الله الرحمة إلى قسمين عامة وخاصة فالعامة هي الشاملة لجميع الخلق ولكنها رحمة لا تتصل بها رحمة الآخرة إنما يتصل بها عدل الآخرة وهذه للكافرين والمؤمنين ورحمة خاصة بالمؤمنين هذه
تتصل بها الرحمة في الآخرة بالرحمة بالدنيا يكون سان مفحوما فيهما في الدنيا والآخرة فمن الأول قوله تعالى وربك الغفور ذو الرحمة العامة وقوله الرحمن الرحيم ومن الثاني قوله تعالى وكان
بالمؤمنين رحيما رحيم