205- شرح رياض الصالحين /باب التواضع/كان إذا اكل طعاما لعق أصابعه-واحاديث أخرى/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أنس رضي الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعقى صابعه الثلاث وقال إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها وما يدعها للشيطان وعمر أن تسلف القصعة قال
فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو دعيت إلى كراع أو ذراع لا أجب ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري
وعن أنس رضي الله عنه قال كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق أو لا تكاد تسبق فجاء راضي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه رواه البخاري ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حق على المسلمين حتى عرفه في كتابه في كتابه لعاب الصالحي في باب التوابع فمنها
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغى من الأكل لعقى صابعه الثلاثة لعقها يعني لحسها حتى يكون ما بقي من الطعام فيها داخلا في طعامه الذي أكله من قبل
وفيه فائدة ذكرها بعض الأطباء أن العنامل تكرز عند الأكل شيئا يعين على هضم الطعام فيكون في لعق الأصابع بعد الطعام فائدة فائدة مشرعية وهي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
وفائدة صحية طبية وهي هذا الإفراز الذي يكون بعد الطعام يعين على الهضم والمؤمن لا يهمه ما يتعلق بالصحة البدنية أهم شيء اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به لأن فيه صحة القلب
وكلما كان الإنسان للرسول صلى الله عليه وسلم أتبع كان إيمانه أقوى وكذلك قال عليه الصلاة والسلام إذا سقطت لقمة أحدكم يعني على الأرض أو على السفرة فليأخذها وليمق ما بها من أذى ولا
يدعها للشيطان فإذا سقطت اللقمة أو التمرة أو ما أشبذالك وكلها تواب عن الله عز وجل وامتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وحرمان للشيطان لأنك إذا توقفها أكله الشيطان والشيطان ربما
يشارك الإنسان في أكله في مثل هذه المسألة وفيما إذا أكله ولم يسمي لأن الشيطان يشاركه في أكله والثالث أمر بسلط الصح القصع يعني النار الذي فيه الطعام إذا إنتهيت فاسلط بمعنى أن تلحسى
تمر يدك عليه وما علق بأصابعك تلعقل وهذا أيضا من الصنة التي غفل عنها كثير من الناس مع الأسر إذا فروا من الأكل وجدت الجهة التي تليهم ما زال الأكل فاقيا فيها لا يلعقون الصحفة وهذا
خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ثم بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام الحكمة من ذلك فقال فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البر قد تكون البركة من هذا الطعام في هذا الذي سلته من
أقصعه وفي هذا الحديث حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وأنه إذا ذكر الحكم ذكر الحكمة منه لأن ذكر الحكمة مقرونا بالحكم يفيد مفائدتين عظيمتين الفائدة الأولى بيان سمو الشريعة وأنها
شريعة مبنية على المصاد فما من شيء نمر الله به ورسوله إلا والمصلحة في وجوده وما من شيء إنها الله عنه ورسوله إلا والمصلحة في عدمه المسألة الثانية زيادة اطمئنان النفس لأن الإنسان بشر
قد يكون عنده إيمان وتسليم بما حكم الله به ورسوله لكن إذا ذكر الحكمة ازداد إيمان وازداد يقين ونشط على فعل المأمور أو ترك المحبو ثم ذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأعرابي
الذي جاء في قعود الله ناقة ليست كبيرة أو جمل ليست كبير وكانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العظبة وهي غير القصوى التي حج عليها هذه ناقة أخرى وكان من هدى الرسول عليه الصلاة والسلام
أنه يسمي دوابة وسلاحة وما أشبه ذلك فقال ناقة الفلانية السيف الفلاني الرمح الفلاني وهذا من هدى الرسول عليه الصلاة والسلام العظبة كان الصحابة رضي الله عنهم يرون أنها لا تسقق أو لا
تكاد تسقق فجاء هذا العرابي بقعوده فسبق العظبة فكأن ذلك شق على الصحابة رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم نعرف ما في نخوصهم إن حقا على الله ما ارتفع من شيء من هذه الدنيا
إلا ورعه فكل وقت ارتفاع يكون في الدنيا فإنه لا بد أن يؤول إلى انتفاق فإن صاحب هذا الارتفاع ارتفاع في النفوس وعلو في النفوس فإن الوضع إليه أسرع لأن الوضع يقوم عقوبا أما إذا لمسحبه
شيء فإنه لا بد أن يرشع ويموضى كما قال الله تبارك وتعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ولا معاه ظهر فيه من كل نوع حتى إذا أخرت
الأرض الظرفها والزينة وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تقوم بلا بس ذهبت كلها كل هذه الزينة وكل هذا النبات لو يحتاط من كل يصير كله يزور
كأن لم يكن وهكذا الدنيا كلها تزول كأن لم تكن حتى اللسان بنفسه يبدو صغيرا ضعيفا ثم يقوى فإذا انتهت قوته عاد إلى الضعف والهرم ثم إلى الفناء والعدم فما من شيء ارتفع من الدنيا إلا وضعه
الله عز وجل وفي قول عليه الصلاة والسلام من الدنيا دليل على أن ما ارتفع من أمور الآخرة فإنه لا يضعه الله فقوله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين عمثوا العلم درجات هؤلاء لا
يضعهم الله عز وجل ما داموا على وصف العلم والإيمان فإنه لا يمكن أن يضعهم الله فليرفع لهم الذكر ويرفعوا درجاتهم في الآخرة والله موفر