204- شرح رياض الصالحين /باب التواضع/إن الله أوحي-ما نقصت صدقة-إن كانت الأمة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد رواه مسلم وعن نبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله رواه مسلم وعن أنسي رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال
كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال إن كانت الأمة من إماء المدينة يتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت رواه البخاري هذه الأحيان التي
ذكر المؤلد رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب التواضع فمنها حديث رياض المثماري رضي الله عنه أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن تواضعه يعني أن يتواضع كل
واحد من الآخر ولا يترفع عليه بل يجعله مثله أو يكرمه أكثر وكان من عائل السلف رحمه الله أن لسان منهم يجعل من هو أصغر منه مثل أبيه ومن هو أكبر مثل أبيه ومن هو مثله مثل أخيه فينظر إلى
من هو أكبر منه نظرة إكرام وإجلاء وإلى من هو دونه نظرة إشفاء ورحمة وإلى من هو مثله نظرة مواساة فلا يضع أحد على أحد وهذا من الأمور التي يجب على الإنسان أن يتصف بها أي بالتواضع لله عز
وجل وليخواني من المسلمين أما الكافر فقد أمر الله تعالى بمجاهدته والغرضة عليه وإغارته وإهانته بقدر المستطاع لكن من كان له عهد وذمه فإنه يجب عليهن على المسلمين أن يقو له بعهده ولمته
وأن لا يغفروا ذمته وأن لا يؤذوه ما دم له عهد ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ما نقصت صدقة مننا يعني أن الصدقات لا تنقص الأموال كما يتوهم
الإنسان وكما يعيد به الشيطان فإن الشيطان كما قال الله عز وجل يعيدكم الفقر ويأمركم بالبحشاء الفحشاء كل ما يستفحش من بخل أو غيره فهو يعيد الإنسان الفقر إذا أراد يتصدق قال لا تصدق هذا
ينقص مالك هذا يجعلك فقيرا لا تتصدق أمسك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الصدقة لا تنقص المال فإن قال قائل كيف لا تنقص المال والإنسان إذا كان عنده مئة فتصدق بعشرة صار عندهم
تسعون فيقال هذا نقص كم ولكنها تزيد في كيف ثم يتح الله لإنسان أبوابا من الرزق ترد عليه ما أنفق كما قال الله تعالى وما أنفقت من شيء فهو يخلق أن يجعل بدله خلقا فلا تظن أنك إذا تصدقت
بعشرة من مئة فصارت تسعين أن ذلك ينقص المال بل يزيده بركة ونماء وترزق من حيث لا تحتسب وما ذاد الله عبدا بعفو إلا عزا يعني من ساند عفى عن من ظلمه فقد تقول له نفسه إن هذا ذل وخذوع
وخذلان فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله ما يزيد أحدا بعفو إلا عزا يعني يعزه ويرفع من شأنه وفي هذا حظ على العفو ولكن العفو مقيد بما إذا كان إصلاحا لقول الله تعالى فمن عفى
وأصلح فأجره على الله أما إذا لم يكن إصلاحا بل كان فإفسادا فإنه لا يؤمر به مثال ذلك اعتدأ شخص شريت معروف بالعدوان على آخر فهل نقول للآخر الذي اعتدي عليهم أعفو عن هذا الشريت لا ما
نقول أعفو عنه لأنه شريت إذا عفوت عنه تعدى على غيرك من الغد أو عليك أنت أيضا فمثل هذا نقول الحزن والأفضل أن تأخذه بجريرة يعني أن تأخذ حقك منه وأن لا تعفو عنه لأن العفو عن أهل الشر
والفساد ليس بإصلاحه بل لا يزيدهم إلا فسادا وشرا فأما إذا كان في العفو الخير وإحسان وربما يخجل الذي عقوت عنه ولا يتعدى عليك ولا على غيرك فهذا خير وما تواضع أحد لله إلا رفعه هذا
الشهر ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله والتواضع لله له معنى المعنى الأول أن تتواضع لدين الله فلا تترفع عن الدين ولا تستكبر عنه والثاني أن تتواضع لعباد الله من أجل الله لا خوف منهم
ولا رجاء لما عندهم ولكن من الله عز وجل والمعنيان صحيحان فمن تواضع لله رفعه الله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة وهذا أمر مشاهد أن الإنسان المتواضع يكون محل ربعة عند الناس وذكر حسن
ويحبه الناس وانظر إلى تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشتق الخلق حيث كانت الأمة من إماء المدينة تأتي إليه وتأخذ بيده وتذهب به حيث شاءت ليعينها في حاجتها هذا وهو أشتق الخلق أمة
من الإماء تأتي تأخذ يده تذهب به إلى حيث شاءت ليقضي حاجتها ولا يقول أين تذهبين بي أو يقول اذهب أنا لشغل أو ما أشفى ذلك لكن مع هذا ما زاده الله عز وجل بذلك إلا عزاً ورفع صلوات الله
وسلم وعليه عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله متفق عليه وعليه أسود بن يزيد رضي الله عنه قال سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان
النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله يعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة رواه البخاري وعن تميم بن أسيد رضي الله عنه قال انتهيت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يقطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليه فأتي بكل سي فقعد عليه وجعل
يعلمني مما علمه الله ثم أتى قطبته فأتم آخرها رواه مسلم فإن الله الرحمن الرحيم هذه أحدهم لكاها الحافظ النووي في رياض الصالحين في بيان تواضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها أنه
كان يسلم إذا مر على الصديان يسلم عليه مع أنه صديان غير مكلفين ومع ذلك كان صلى الله عليه وآله وسلم يسلم عليه واقتدى به أصحابه رضي الله عنه فعن أنسي رضي الله عنه أنه كان يمر في
الصديان فيسلم عليهم يمر بنا في السوق يلعبون فيسلم عليهم ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاله فيسلم على الصديان إذا مر عليه وهذا من التواضع وحسن القلق ومن التربية أيضا وحسن
التعليم والإرشاد والتوجيه لأن الصديان إذا سلم الإنسان عليهم فإنهم يعتادون ذلك ويكون ذلك كالغريزة في نفوسهم أن الإنسان إذا مر على أحد سلم عليه وإذا كان هذا يقع من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم على الصديان فإننا نأسف لقوم يمرون بالكباب البالغين ولا يسلمون عليهم قد لا يكون ذلك هجرا أو كراها لكن عدم مبالات عدم اتباع للسنة جهل سفأيا غفلة وهم وإن كانوا غير
عافمين لأنهم لن يتخذ ذلك هجرا لكنه قد فاتهم خير كثير فالسنة أن تسلم على كل من لقيت وأن تبدأه بالسلام ولو كان أكبر منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ من لقه بالسلام وهو عليه
الصلاة والسلام أكبر الناس قدرا ومع ذلك يبدأ من لقه بالسلام وأنت إذا بدأت من لقيته بالسلام حصلت على خير كثير منها اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها أنك تكون سببا لنشت هذه السنة
التي ماتت عند كثير من الناس ومعلوم أن إحلاء السنة يؤجر الإنسان عليه مرتين مرة على فعل السنة ومرة على إحلاء السنة ومنها أنك تكون السبب في إجابة هذا الرجل وإجابتك فرض كفاية فتكون
سببا في إيجاد فرض كفاية من هذا الرجل ولهذا كان ابتداء السلام أفضل من الرجل وإن كان الرجل فرضا وهذا سنة لكن لما كان الفرض ينبني على هذه السنة كانت السنة أفضل من هذا الفرض لأنه مبني
عليها وهذه من المسائل التي ألغذ بها بعض العلماء وقال عندنا سنة أفضل من الفريق لأنه من المتفق عليهم أن الفرض أفضل لأن صلاة فجر ركعتين أفضل من راتبتها ركعتين لأنها فرض لكن هذا سنة
فداء السلام صار وهو أفضل من رده لأن رده مبني عليه فالمهم أنه ينبغي لنا إحياء هذه السنة أعني إفشاء السلام وهو من أسباب المحبة ومن كمال الإيمان ومن أسباب دخول الجنة قال النبي عليه
الصلاة والسلام والله لا تتفل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أفضلكم بشيء إذا فأغتموه تحببتم أفضل السلام بينكم ومن تواضل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في بيته في خدمة
أهله يخدم يحب الشات يخصف النعذ يختمه في بيته لأن عائشة سئلت ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته قالت كان في مهنة أهله يعني في خدمتهم عليه الصلاة والسلام فمثل الإنسان في بيته
من السنة أنه مثل يسوي الشاهد نفسه ويطبق إذا كان يعرف وياصل ما يحتاج إلى غصر كل هذا من السنة أنت إذا فعلت الكتاب عليه فواضى سنة اتجاعا بالرسول عليه الصلاة والسلام وتوارعا ولأن هذا
يوجد المحبة بينك وبين أهلك إذا شعر أهلك بأنك تساعدهم في في مهنتهم يحبوه وزادت قيمتك عندهم فيقوم في هذا مصلح كبيرا ومن تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام أنه جاء رجل وهو يخطب الناس
فقال رجل غريب جاء يسأل عن دين كلمة استعطاء بل كلمة غريب ويسأل ما سألها لا سأل مالا يسأل عن دين فأقبل إليه النبي عليه الصلاة والسلام حتى امتهى إليه ثم جاء إليه بكرسي فجعل يعلم هذا
رجل لأن هذا رجل جاء مشفقا محبا للعلم يريد أن يعلم دينه حتى يعمل به فأقبل إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقطع القطبة ثم بعد ذلك أكمل قطبته وهذا من تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام
وحسن رعاية فإن قال قائل أليست المصلحة العامة أولى بالمراعات من المصلحة الخاصة وحاجة هذا الرجل الخاصة وهو يفضل بجماعة قلنا نعم لو كانت مصلحة العامة تفوت لكان مراعات من مصلحة العامة
أولى لكن مصلحة العامة لا تفوت بل إنهم سيستفدون مما يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل الغريب والمصلحة العامة لا تفوت وهذا الغريب الذي جائز عن دينه إذا أقبل إليه الرسول عليه
الصلاة والسلام معلمه صار فيه هذا تعليف لقلبه على الإسلام ومحبة للإسلام ومحبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذا من حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه واتق الله جميعا لما يحب
ويرضا