203- شرح رياض الصالحين /باب التواضع/شرح الآيات/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين قال الله تعالى واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين وقال تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وقال تعالى ونادى أصحاب الآراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون قال النووي رحمه الله تعالى في اكتاب ريال الصالحين باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين التواضع ضد التعامل يعني أن لا نستفع الإنسان ولا نترفع على غيره بعلم ولا نسب ولا مال ولا جاه ولا إمارة ولا وزارة ولا غير ذلك بل الواجب على المرء أن يفض جناحه للمؤمنين أن يتواضع لهم كما كان أشرف الخلق وعلاهم منزلة عند الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يتواضع للمؤمنين حتى إن الصبية لتمسك بيده لتأخذه إلى بيتها فيقضع حاجتها عليه الصلاة والسلام وقول الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وفي آج نخرى لمن اتبعك من المؤمنين اخفض جناحك عن المزل وذلك أن المتعالي والمترفع كالطير يسبح في جو السماء فأمر أن يخفض جناحك وينزله للمؤمنين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلم من هذا أن الكافر لا يقفض له جناع وهو كذلك بل الكافر ترفع عليه وتعالى عليه واجعل نفسك في موضع أعلى منه لأنك مستمسك بكلمة الله وكلمة الله العليا ولهذا قال الله عز وجل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال أشداء على الكفار رحماء بينهم يعني أنهم على الكفار أقوية ذو غلظة أما فيما بينهم فهم رحمة ثم قال المؤلف يا أيها الساق المؤلف الآية الثانية يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم منحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أي من يرجع منكم عن دينه فيكون كافرا بعد أن كان مؤمنا وهذا قد يقع قد يقع من الناس أن يكون الإنسان داخلا بالإسلام آملا به ثم يزيغه والعيال بالله الشيطان حتى يقتد عن دينه فإذا تد عن دينه فإنه ليس لا يكون وليا للمؤمنين ولا يكون مليا للمؤمنين ولهذا قال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون يعني بقوم المؤمنين يحبهم ويحبون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يعني في جانب المؤمنين أذلة لا يترفعون عليهم ولا يأخذون بالعزة عليهم ولكنهم يذلون لهم أما على القفار فهم أعزة مترفعون ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تبدأوا اليهود والنصار بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى عضيق إذلالا لهم وخذلالا لهم لأنهم أعداء أعداء لك وأعداء لربك وأعداء لرسولك وأعداء لدينك وأعداء لك شاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل على إثبات المحبة من الله عز وجل وأن الله يحب ويحب فسوف أتله بقوم يحبهم ويحبون وهذا الحب حب عظيم لا يماثله شيء تجد المحب لله عز وجل ترخص عنده الدنيا الأهل والأموال بل والنفس فيما يرضي الله عز وجل ولهذا يبذل ويعرض رقبته لأعداء الله محبة في نصرة الله عز وجل ونصرة دينه وهذا تنيه على أن الإنسان مقدم ما يحبه الله ورسوله على ما توه نفسه ومن علامات محبة الله أن الإنسان يجيم ذكر الله يكون دائما يدفع ربه بقلبه ولسانه وجوارحه ومن علامة محبة الله أن يحب من أحب الله عز وجل من الأشخاص يحب الرسول يحب الخلفاء الراشدين يحب العمة يحب من كان في وقته من أهل العلم والصلاة ومن علامة محبة الله عز وجل أن يقوم الإنسان بطاعة الله مقدما ذلك على هواه فإذا أذن المؤذن يقول حي على الصلاة ترك عمله وأقبل إلى الصلاة لأنه يحب ما رضي الله أكثر من ما يحب ما ترضى نفسه ولما حبت الله علامات كثيرة إذا أحب الإنسان ربه فالله عز وجل أسرع إليه حبا لأنه قال سبحانه وتعالى في العجل القدسي من أتاني يمشي أتريته هرورا وإذا أحبه الله فهذا هو المقصود وهذا هو الأعظم ولهذا قال تعالى في أقول إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولم يقل فاتبعوني تصدقوا الله بل قال يحببكم الله لأن هذه السمرة أن يحب الرب عز وجل عبده فإذا أحب عبده نال خير الدنيا والآخر جعل الله وإياكم من أحبابه وفي قوله ويحبون دليل على إثبات محبة العبد لربه وهذا أمر واقع واقع مشاهد يجد الإنسان من قلبه ميلا إلى ما يغدر له وهذا يدل على أنه يحب الله عز وجل والإنسان المؤمن الموفق لهذه الصفة العظيمة تجد يحب الله أكثر من نفسه أكثر من ولده أكثر من أمه أكثر من أبيه يحب الله أكثر من كل شيء ويحب المرء لأنه يحب الله ومعلوم أن المحب يحب أحباب حبيبه فتجد هذا الرجل لمحبة الله يحب من يحبه الله عز وجل من الأشخاص ومن يحبه من الأمام اسمنا رحمة وقيم ذكر المؤلف الحافظ النوري رحمه الله في كتابه رياض الصالحين تحت عنوان باب التواضع وخفض الجماح للمؤمنين في سياق الآيات المتعلقة بهذا الموضوع قال ورقوا الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلٍ لِتَعَارَكُمْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيدٌ يخاطر الله عز وجل الناس كلهم مبين أنه خلقهم من ذكر وأنثى أي من هذا الجنس أو من هذا الشخص يعني إما أن يكون المراد بالذكر والأنثى آدم وحوام أو أن المراد الجنس أن بني آدم خلقوا كلهم من ذكر وأنثى وهذا هو الغالب وهو الأكثر وإلا فإن الله خلق آدم من غير الأم ولا أم خلقه من كراب من طين من صلصال كالفخار ثم نفخ فيه من روح خلق له روحا فنفخ فيه فصار بشرا سوي وخلق الله حواء من أب بلا أم وخلق الله عيسى من أم بلا أب وخلق الله سائر الإنسان من أم وأب والإنسان أيضا كما أنه أربعة أنواع من جهة مادة خلقه كذلك هو أربعة أنواع من جهة جنس الخلق يقول الله عز وجل ولله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو ينزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيم هذه أيضا أربعة تقسام يهب لمن يشاء إناثا أي بلا ذكور يعني يوجد بعض الناس يولد له الإناث ولا يوجد له ذكور لا يولد له ذكور أبدا كل نسله للإناث ويهب لمن يشاء الذكور فيكون كل نسله وفيكون كل نسله ذكوراً بلا إناء أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً يزوجهم يعني يصنفهم لأن الزوج يعني الصند كما قال تعالى وآخر من شكله أزواج أي أصناء وقال احسر الذين ظلموا وأزواجهم أي أصنافهم وأشكالهم يزوجهم يعني يصنفهم ذكراناً وإناثاً هذه كمع ذكر ثلاثة أقساء القسم الرابع ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له لا ذكر ولا أنفر لأن الله سبحانه وتعالى له من السماوات والأرض يخلق ما يشاء لا معقب لحكمه وهو السميع العليم يقول جل يكره وجعلناكم شعوبا وقبائل الشعوب الطوائف الكبيرة كالعرب والعجم وما أشبه ذلك والقبائل ما دون ذلك جمعوا قبيلا فالناس بنوا آدم شعوب وقبائل شعوب أمم عظيمة كبيرة كما تقول العرب في جميع أصنافهم والعجم في جميع أصنافهم كذلك القبائل دون ذاك كما تقول قريش بن تميل وما أشبه هؤلاء القبائل إن أكرمكم عند الله نعم لتعارفهم هذه الحكمة من الله جعلنا شعوبا وقبائل من أجل أن نعرف بعضنا بعضا هذا عربي وهذا عجمي هذا من بني تميل هذا من قريش هذا من فزاعة وهكذا فالله جعل هذه القبائل لما أجل أن يعرف بعضنا بعضا لا من أجل أن يفخر بعضنا على بعض فيقول أنا عربي وأنت عجم أنا قبيلي وأنت خضير أنا عبد وأنت شيخ أنا ما يجوز هذا من دعوة جاهلية والعياذ بالله لم يجعل لهؤلاء الأصناف إلا من أجل التعارف فقط لا من أجل التفاخر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها في العنسان فلا فخر لأحد على أحد لكن إن أكرمكم عند الله أتقاكم أكرمنا عند الله أتقان الله عز وجل فمن كان لله أتقا فهو عند الله أكرم ولكن يجب أن نعلم أن بعض القبائل أو بعض الشعوب أفضل من بعض فالشعب الذي قُعِث فيه الرسول عليه الصلاة والسلام هو أفضل الشعوب شعب العرب لأن الله قال في كتابه الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال النبي صلى الله عليه وسلم خياركم في الجاهلية خياركم بالإسلام إذا فقوا فلا ياني هذا إهدار الجنس البشري في كلية لا لكن التفاقر والمنون أما التفاضل فإن الله يفضل بعض الأجناس على بعض فالعرب أفضل من غيره جنس العرب أفضل من جنس العجب لكن إذا كان العربي غير متقم والعجمي متقيا فالعجم عند الله أكرم من العربي ثم سق المؤلمين في الآيات الأخرى فلا تذكوا أنفسكم هو أعلم بما يتقى لا تذكوها أي لا تصفوها بالزكاء افتخارا وأما التحدث بنعمة الله على العبد مثل أن يقول القائل كان مسرفا على نفسه كان منحرفا فهداه الله ووفقه ولزم الاستقرامه تحدثا بنعمة الله لا تزكية لنفسه فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه أن يذكر اللسان نعمة الله عليه في الهداية والتوفيق كما أنه لا حرج أن يذكر نعمة الله عليه بالغناء بعد الفقر فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى هو أي رب عز وجل أعلم بمن اتقى وكم شخصين يقومان بعمل أو يدعان عملا وبينهما في التقى مثل ما بين السماء وراء ولهذا قال هو أعلم بمن اتقى تجري شخصين صليا كل واحد جنب الآخر لكن بين بين ما في قلوبهما من التقوى مثل ما بين السماء وراء الشخصان يتجنبان فاعشة لكن بينهما في التقوى مثل ما بين السماء والآخر قولوا لا تزكوا أنفسكم هو أعلم في من اتقى ثم ذكر آية الثالثة ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بالسماء قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أصحاب الأعراف قوم تساوت حسناته مسجئة فلا يدخلون الجنة ولا يدخلون النار يسرق أهل النار إلى النار يحشر أهل النار إلى النار ويساق المتقون إلى الرحمن وفتا إلى الجنة ذمرا فيدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة وأصحاب الأعراف في مكان مرتبع الأعراف جن أرض وهو مكان مرتبع لكن ليسوا في الجنة وليسوا في النار وهم يطلعون إلى هؤلاء وإلى هؤلاء وفي النهاية يدخلون الجنة لأنه ما فيه إلى جنة أو نار هما الباقيتان أبدا وأما ما سوى هما فيزور يقول ونادى أصحاب العراف الرجال ليعرفونهم باسماهم أي بعالمتهم معرفة تام قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون يعني جمعكم المال والأموال والأولاد والأهل ما أغنى عنكم هؤلاء وما أغنى عنكم جمعكم من الناس الذين هم جنودكم تجمعونهم إليكم وتستنصرون بهم ما أغنى عنكم شيئا وما كنتم تستكبرون يعني وما أغنى عنكم استكباركم على الحق أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة يعني الضعفاء وكان الملأ المكذبون للرسل يسخرون من المؤمنين يقولون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يقولون أهؤلاء أصحاب الرحمة أهؤلاء أهل الجنة يسخرون بهم إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا واضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين فهؤلاء الذين أرسمتم لنا لهم واحد رحمة ادخلوا الجنة يعني قد قيل لهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تعسنون إذن صار توابعهم للحق واتباعهم للرسل هو الذي أبلغهم هذه المنازل العالية أما هؤلاء المستكبرون الذين فخروا بما أغناهم الله به من الجمع والمال فإنه ذلك لم يغن عنهم شيئا فدل ذلك على فضل التواضع للحق نسأل الله أن يجنوا إياكم من المتواضعين له وللحق الذي جاءت منه رسله إنه على كل شيء قدير