202- شرح رياض الصالحين /باب الورع -استحباب العزلة/ استحباب العزلة/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أو الخوف من فتنة في الدين ووقوع في حرام وشبهات ونحوها قال الله تعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين وعن ساد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي رواه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رجل أي الناس أفضل يا رسول الله قال مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال ثم من قال ثم رجل متزل في شعب من الشعاب يعبد ربه وفي رواية يتق الله ويدعو الناس من شره متفق عليه باب العزلة باب استحفاب العزلة عند فساد الناس وتغير تغير الناس وفساد الزمان وخوف الفتنة وما أشفه هذا وعلم أن الأفضل المؤمن الذي يخالق الناس ويصبر على أداهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالق الناس ولا يصبر على أداهم ولكن أحيانا تحصن أمور تكون العزلة فيها خيرا من الافتلاط بالناس من ذلك إذا أخاف الإنسان على نفسه فتنة مثل أن يكون في بلد يطالب فيها في أن ينحرف عن دينه أو يدعو إلى فتعة أو يرى الفصوقة الكثيرة فيها أو يخشى على نفسه من الفواحش أو ما أشبه هذا فهنا العزلة الخير له ولهذا أمر الإنسان أن نهاجر من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ومن بلد البسوق إلى بلد الاستقامة فكذلك إذا تغير الناس والزمان ولهذا صحى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوشق أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن فهذا هو التقسيد العزلة خير إن كان في الاختلاط شر وإلا في الأصل أن الاختلاط هو الخير يختلط الناس الإنسان مع الناس يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر يدعو إلى حق يبين للناس فهو خير لكن إذا عجز عن الصبر وكثرت الفتن فالعزلة خير ولو أن يأبد الله على رأس جبل أو في قعد الوادي وبين النبي عليه الصلاة والسلام هضل الرجل الذي يحبه الله عز وجل فقال إن الله يحبه العبد التقي الغني الخفل التقي الذي يتق الله عز وجل فيقوم بأوامره ويجسنب نواهيه يقوم بأوامره من فعل الصلاة وأدائها في جماعة يقوم بأوامره من أداء الزكاة وعطائها مستحقها يصوم رمضان يحج البيت يبر بوالدين يسد أرحامه يحسن إلى جيرانه يحسن إلى اليتامة إلى غير ذلك من أنواع التقاء والبر وأبواب الخير الغني الذي استعمل بنفسه عن الناس غني بالله عز وجل أم من سواه لا يسأل الناس شيئا ولا تعرض للناس بتذلل فله غني عن الناس عارف النفس مستغن بربه لا تفت إلى غيره خبي لا يذهب نفسه ولا يهتم أن يظهر عند الناس أو يشار إليه بالبنان أو يتحدث الناس فيه خبي من بيته إلى المسجد ومن مسجده إلى بيته ومن بيته إلى أقاربه إلى أخوانه خبي يخفي نفسه ولكن لا يعني ذلك أن الإنسان إذا أعطاه الله علما أن يقوفع في بيته ولا يعلم الناس لا هذا يعرضه التقاء فهذا خير من كونه يقوقع في بيته ولا ينفع الناس بعلمه أو يقيقه في بيته ولا ينفع الناس بماله لكن إذا كان الإنسان إذا دار الأمر بين أن يلنع نفسه ويظهر نفسه ويبين نفسه وبين أن يخفيها فحينئذ يختار الخفاء أما إذا كان لابد من أظهار نفسه فلابد أن يفرها هذا هو أحب الناس هذا ممن يحبه الله عز وجل وفيه الحسب على أن الإنسان يكون خفيا يكون غنيا عن غير عن غير الله عز وجل يكون ثقيا لربه سبحانه وتعالى حتى يعبد الله سبحانه وتعالى في خير وعافية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه أنت قال كنت أراها على قراريط لأهل مكة رواه البخاري وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من خير معاش الناس رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على مثله كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل أو الموت مضان أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير رواه مسلم قوله يطير أي يسرع ومتنه أي ظهره والهيعة الصوت للحرم هذا من حديثان في باب العزنة عن الناس واتقاء خوف الفتنة فيما حديث أبي هريرا الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي إلا رعى الغنع يعني ما من نبي من الأنبياء أرسله الله عز وجل إلى عباده إلا رعى الغنع قالوا أنت قال كنت على آها على قراريط لأهل مكة إن حتى النبي عليه الصلاة والسلام رعى الغنب قال العلماء والحكمة من ذلك أن يتمرن الإنسان على رعاية الخلق وتوجيههم إلى ما فيه الصلاة لأن الرائع للغنم تارة يوجهها إلى واد مزهر مخضر وتارة إلى واد احخلاف ذلك وتارة إلى أرض ليس بيها لا هذا ولا هذا وتارة لا يرعاها أبدا يبقيها واقفة النبي عليه الصلاة والسلام سيرعى الأمة يوجهها إلى الخير عن علم وهدى وبصير كالرائي الذي عنده علم بالمراعي الحسنة وعنده نص وتوجيه للغنم إلى ما فيه خيرها وما فيه تسمينها واختيرة الغنم لأن الغنم صاحبها صاحب سكينة وهدوء واطمئناء بخلاف الإبل الإبل أصحابها في الغالب عندهم شدة وغلضة لأن العبل كذلك فيها الشدة والغلضة فلهذا يختار الله سبحانه وتعالى لرسله أن يرعوا الغنم حتى يتأودوا ويتمرنوا على رعاة لعاة الخلق فرسول الله صلى الله عليه وسلم رعاها على قراريط لأهل مكة وموسى عليه الصلاة والسلام رعاها مهرا لابنة أصاحب مدين فإنه قال إني أريد أن أمكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجد ثماني عشر من عندي وأما الحجد الثاني فبهي أيضا دليل على أن العزة خير يكون الإنسان منسكا بعنان فرسه يطير عليه كلما سمع هيعة يعني أنه بعيد عن الناس مهتم بأمور الجهاد منعزل عن الناس لكنه على أتم استعداد للنفور والجهاد كلما سمع هيعة ركبه فطار به أي مشى مشيا مسرعا وكذلك من كان في مكان من الأودئة والشعاب منعزل عن الناس ليس من الناس إلا في خير فهذا في خير ولكننا سبق لنا أن قلنا إن هذه النصوص تحمل على ما إذا كان في الاختلاف فتنة وشر وأما إذا لم يكن فيها فتنة وشر فإن المؤمن الذي يخالق الناس ويصدر على أداهم خير من المؤمن الذي لا يخالقهم ولا يصدر على أداهم