201- شرح رياض الصالحين /باب الورع -استحباب العزلة/ كان لأبي بكر غلام-إنما هاجربه أبوه/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر
ما هو فقال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن كهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقال كل شيء في بطنه رواه البخاري اسم الله الرحمن الرحيم
نقل الحافظ النووي رحمه الله في كتابه ليا الصالحين في باب الورع وترك الشبهات عن عائشة رضي الله عنها أن غلاما كان لأبي بكر وكان أبو بكر مخارجه يعني يدعه يشتغل ويضب عليه خراجا معينا
يقول لأتي لي كل يوم بكلا وكلا وما زاد فهو لك وهذه المخارجة جائزة بالنسبة للعبيد إذا كان إنسان عنده عبيد مملوكي وقال لهم اذهب اشتغلوا واعتوني كل يوم بكلا وكلا من الدراهم وما زاد فهو
لكم فإن هذا جائز لأن العبيد ملك للسيد فما حصلوا فوله سواء خارجهم على ذلك أما مخارجهم لكن فائدة المخارجة أن العبد إذا حصل ما اتفق عليه مع سيده فإن له أن يبقى من غير عمل أن يبقى في
طلب العلم أن يبقى مستريعا في بيته أو أن يشتغل ويأخذ ما زاد أما بالنسبة للعمال الذين يشربهم الإنسان إلى البلاد ويقول اذهبوا وعليكم كل شهر كلا وكلا من الدراهم فإن هذا حرام وظل ومخالف
لنظام الدولة والعقد على هذا الوشباب فليس للسيد شيء مما فرضه على هؤلاء العمال لأن العامل ربما يكدح ويتعب ولا يحصل ما فرضه عليه كفيل وربما لا يحصل شيئا أفدا فكان في هذا ظلم أما
العبيد فهم عبيد الرسال ما لهم وما في أيديهم هو له هذا الغلام لاب بكر كان أبو بكر قد خرجه على شيء معين يأتي به إليه كل يوم وفي يوم الأيام قدم له طعاما قدم هذا طعام الغلام طعاما لأبي
بكر فأكله فقال عتدني ما هذا قال هذا عوض أن أجرت لكهانة تكهنكم فيها في الجاهلية وأنا لا أحسن الكهانة لكني خدعت الرجل فلقي لي فأعطاني إياه وعوض الكهانة حرام سواء كان الكاهن يحسن صنعة
الكهانة أو لا يحسن كما أقول النبي عليه الصلاة والسلام أن حلوان الكهن خبيه فلما قال بأبي بكر هذا المقالة أدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل ما أكره قاء وأخرجه من بطنه لماذا؟
لأن لا يتغذى بطنه بحرام وهذا مال حرام لأنه عوض عن حرام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنا فالعجرة على فئة الحرام حرام ومن ذلك تأجير بعض الناس تكاكينهم
على الحلاقين الذين يحلقون اللحاء فإن هذه الأجرة حرام ولا تحل لصاحب الدكاء لأنه استأجر منه لعمل محرم ومن ذلك أيضا تأجير البنوك في المحلات فإن تأجير البنوك حرام لأن البنك معاملته
كلها أو غالبها حرام وإذا وجد فيه معامل حلال فهي خلاف الأصل الذي من أجله أنشئ هذا البنك الأصل في إنشاء البنوك أنها للرباء فإذا أجر الإسلام بيت أو دكان للبنك التعامل فيه بالرباء فإن
الأجرة حرام ولا تحل لصاحب البيت أو صاحب الدكان وكلالك من أجر شخصا يبيع المجلات الخليعة أو المفسدة في الأفكار الرديئة ومصادمة الشرع فإنه لا يجل تعجير المحلات لمن يبيع هذه المجلات
لأن الله تعالى قال ولا تعاوم على الإثم والعدوان وتعجير المحلات لهؤلاء معونة لهم وقال النبي صلى الله عليه وآله وآله وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمن وفي هذا الحديث دليل على شدة ورع
أبي بكر رضي الله عنه وهو جدير بهذا لأنه الخليفة الأول على هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا كان قول أهل السنة وجماعة أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل هذه الأمة لأنه
الخليفة الأول ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال خطب الناس بمرضه وقال إن أمن الناس علي في ماله وفي نفسه أبو بكر أمن الناس عليه في ماله وفي نفسه أبو بكر قال ولو كنت متخدا من أمتي
خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن كلة الإسلام ومودته والنصوص في هذا كثير متواتب حتى أمير المؤمنين عليهم وبطالب القائل بالصدق وبالقسط والعدل كان يقول على منبر الكوفة وقد تواثر ذلك عنه خير
هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر هكذا يقول رضي الله عنه وقال لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلته جلد الكرية يعني جلد القذر والكذب وهذا من تواضعه رضي الله عنه الحق أو
للصدق وفيه رد ظاهر على الروافض الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بل بعضهم يفضلوا عليا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول علي من أفضل من محمد وأحق بالرسالة ولكن
جبريل خان الأمان وانصرف بالرسالة عن علي إلى محمد ولا شك أنهم على ضلال بيء وليا ذي بالله أسأل الله لنا ولهم الهداية والحاصل أن أبو بكر رضي الله عنه فيه هذا ورع العظيم بعد أن أكل
المحرم ذهب يخرجه من جوفه لأن لا يتعذى به عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابنه ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلما
نقصته فقال إنما هاجر به أبوه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه رواه البخاري وعن عقية النعروة السعدي الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد أن يكون من
المتقين حتى يدعى ما لا بأس به حذرا مما به بأس رواه الترمذي وقال حديث حسن قال الله أن يفرح مهو الله في باب في اكتاب رياض الصالحين باب الورع وترك الشبهات فيما نقله عن نافع عن عبد
الله بن عمر رضي الله عنهما أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فرضى لناس أعطياتهم من بيت المال فجعل المهاجرين أربعة آلاف وجعل لابنه عبد الله ثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسمائة وابنه عبد الله
مهاجر فنقصه فنقصه عن المهاجرين نقصه خمسين من أربعمائة فقيل له إنه من المهاجرين فلماذا نقص نقصته قال إنه هاجر به أبوه ولم يهاجر هو بنفسه وليس من هاجر به أبوه كمن هاجر بنفسه وهذا يدل
دلالة عظيمة على شدة ورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهكذا يجب على من تولى شيئا من أمور المسلمين أن لا يحابي قريبا لقربه ولا غنيا لغناه ولا فقيرا لفقره بل ينزل كل أحد
منزله فهذا من الورع والعجل ولم يقل عبد الله بن عمر يا أبت أنا مهاجر ولو شئت لذقيت في مكة بل وافق على ما فرضه له أبوه وأما الحديث الأخير في هذا الباب فهو أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال إن من تمام اليقين والتقوى أن يجعل نسان ما لا بأس به حذرا مما به بأس وهذا فيما اشتبه فيما إذا اشتبه مباكم بمحرم وتعذر التمييز فإنه من تمام اليقين والتقوى أن تدع الحلال خوف
من الوقوع من حرام وهذا أمر واشب كما قاله قهر العلم أنه إذا اشتبه مباكم بمحرم وجب استناب الجميع لأن السناب المحرم واجب ولا يتم إلا بالسناب المباح وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
لكن لو اضطر إلى أحدهما فله أن يتحرى في هذه الحال ويعقد بما غلب على ظنه ولنفرض أنه اشتبه ما الطعام غيره بطعام نفسه ولكنهم اضطروا من الطعام ففي هذا الحال يتحرى ويأكل ما يغلب على ظنه
أنه طعامه والله موفق