200- شرح رياض الصالحين /باب الورع -استحباب العزلة/ كيف وقد قيل - دع ما يريبك/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن النواسم سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت إن يطلع عليه الناس رواه مسلم وعواب صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم قال استفت قلبك البر مطمئنت إليه النفس واطمئن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك حديث الحسن رواه أحمد والدارمي في مسنديهما قال المعلم الحافظ النووي رحمه الله في كتابه ريال الصالحين في باب الوراء وترك الشبهات أنواب صلى الله عليه وسلم نعبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك ما تردد في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس فقوله عليه الصلاة والسلام البر حسن الخلق يعني أن حسن الخلق من البر الداخل في قوله تعالى وتعاون على البر والتقوى وحسن الخلق يكون في عبادة الله ويكون في معاملة عباد الله فحسن الخلق في عبادة الله أن يتلقى الإنسان أوامر الله بصدر منشرح ونفس مطمئنة ويفعل ذلك بانقياد تام بدون تردد وبدون شك وبدون تسخوت يؤدي الصلاة مع جماعة منقادا لذلك يتوضع في أيام البر منقادا لذلك يتصدق بالزكاة من مال منقادا لذلك يسوم رمضان منقادا لذلك يحج منقادا لذلك وأما في معاملة الناس فأن يقوم في البر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والنص في المعاملة وغير هذا وهو منشرف الصد واسع البال لا يضيق بذلك ضرعا ولا يتضجر منه فإذا علمت من نفسك أنك في هذه الحال فإنك من أهل البر أما الإثم فهو أن الإنسان يتردد بالشيء ويشك فيه ولا ترتاح له نفسه وهذا في من نفسه مطمئنة راضية بشرع الله وأما أهل الفسوق والفجور فإنهم لا يترددون في الآثان تجد الإنسان منهم يفعل المعصية منشرحا بها صدره والعياذ بالله لا يباري بذلك لكن صاحب الخير الذي وفق للبر هو الذي يتردد الشيء في نفسه ولا تحمل إنه إليه ويحيك في صدره فهذا هو الإثم وموقف الإنسان من هذا أن يدعي وأن يتركه إلى شيء تطمئن إليه نفسه ولا يكون كصده حرج منه وهذا هو الورع ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وإن أفتاك الناس وأفتوك حتى لو أفتاك مفتن لأن هذا جائز ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدع فإن هذا من الخير والبر إلا إذا علمت أن في نفسك مررا من الوسواس والشك والترجل فيما حل الله فلا تلتك بهذا والنبي عليه الصلاة والسلام إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس به أمراض أي ليس في قلب صاحبه مرض فإن البر وطمئنة إليه نفسه والإثم ما حاك في صدره وكره أن يبطلع عليه الناس عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي إيهاب بن عزيز فأتتهم رأة فقالت إني قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قد قيل ففارقها عقبة ونكهت زوجا غيره رواه البخاري وعن الحسن من علي رضي الله عنه ما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال حديث حسن صحيح هذا الحسن من علي رضي الله ونكهت زوجا غيره في باب الوراء وكارك الشبهات من باب رياض الصالحين فالأول في مسألة الرضاء حديث عقبة والثاني في ترك المتشابه حديث الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما أما الأول فإن عقبة تزوج امرأة ابن أبي إهاد فلما تزوجها جاءت امرأة فقالت اني أرضعته وهو المرأة التي تزوجها يعني فيكون أقلها من الرضاء وأخوها من الرضاء يحرم عليها كما يحرم عليها أخوها من النسب لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاء ما يحرم من النسب ولكن لابد لهذا من شروط الشرط الأول أن يكون اللبن من آدمية فلو اشترك طفلان في الرضاء من شاك أو من بقرة أو من بعير فإنهما لا يصيران أخوين لأنه لابد أن يكون الرضاء من آدمية لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولابد أن يكون الرضاء خمس رضعات فأكثر فإن كان مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث مرات أو أربع مرات فإنه ليس بشيء ولا يؤثر فلو أن امرأة أرضعت طفلاً أربع مرات في أربعة أيام كل مرة يشبع فإنه لا يكون ابناً له لأنه لا بد من خمس ولو أرضعته خمس مرات ولو لم يشبع فإنها تقوم أماً له ويكون الرضاء محرماً ولابد أن يكون في زمن الإرضاء وهو ما قبل الفطار في الحولي فإن لم يكن في هذا الزمن بأن أرضعته وهو كبير فإن ذلك لا يؤثر فلو أن طفلاً له خمس نواة رضع من امرأة خمس مرات أو عشر مرات فإنه لا يكون ابناً لها من الرضاء لأنه ليس في زمن الإرضاء فهذه شروط ثلاثة وإذا ثبت التحليم فإنه ينتشر إلى المرتضع وذرديته فقط ولا ينتشر إلى أخوانه وآبائه ومهاكه وإنما ينتشر إليه وإلى فروعه فقط وهم ذريته وعلى هذا فيجوز لأخ الطفل الراضع أن يتزوج أخت أخيه من الرضاء وأن يتزوج أم أخيه من الرضاء لأنه لا علاقة أو لا تأثير في الرضاء إلا على المرتضع وذرديته يعني فروعه فأما أصوله وحواشيه أصوله من أبائهم وأمهات وحواشيه من إخوة وأعمام وأبنائهم وأبناتهم فإنه لا تأثير لهم في الرضاء سواء كانوا أكبر منه أو أصغر منه وما اشتهر عند العامة من أن إخوته الذين هم أصغر منه يلحقهم حكم الرضاء فإنه لا صحة له فرد العوام يقول إذا رضع طفل من امرأة صار ابن أبنها وصار إخوته الذين من بعده أبناء أبنها وهذا غير صحيح بل جميع أخوته ليس له فيها تعلم في وجه من الوجه وأما حرير حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ منه هذه الجملة المفيدة العظيمة التي تتبر قاعدة في الوراء وهي دع ما يريبك إلى ما لا يريبك يريبك يعني يحصل لك به غيب وشك وشك فدع ولا تأخذ إلا بما تيقنته أو غلب على ظنك إن كان مما يفيد فيه غلبة الظن وأما ما شكك سفيد فدع وهذا أصل من أصول الوراء ولهذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم تمر فأهى في الطريق فلم يأكل منها وقال إني أخشى أن تكون من الصدقة وهذا يدخل في هذا الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن ذلك ما إذا كان بينك وبين شخص محاسبة وحصل زيادة لك من أجل هذه المحاسبة وشككت فيها تدع وإذا شك فيها صاحبك وتركها فتصدق بها تصدق بها تخلصا منها أو صدقة معلقة لأن تقول اللهم إن كانت لي فهي صدقة أتقرب بها إليك وإن لم تكن لي فهو مال أتخلص به أو أتخلص بالصدقة به من عذابه والحاصل أن هذا الحديث حديث عظيم في باب الوراء دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ما تشك فيه تركه وخذ بالشيء الذي لا لا يلحقك به قلق ولا شك ولا اضطراب